المنصوري تحاول جرّ كرة القدم المغربية الى “مستنقع السياسة ” باستقطاب فوزي لقجع
في السياسة كما في الرياضة، هناك حدود ينبغي عدم تجاوزها، وحين يتعلق الأمر بكرة القدم المغربية، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز عناوين النجاح الوطني والإشعاع الدولي للمملكة، فإن أي محاولة لزجها في الحسابات الحزبية الضيقة تثير الكثير من علامات الاستفهام.
التصريحات الأخيرة للحاجة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تحدثت عن إمكانية استقطاب فوزي لقجع إلى العمل الحزبي والترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، ليس لأن الرجل فوق السياسة أو خارجها، فذلك حق شخصي يكفله الدستور لكل مواطن، وإنما لأن الطريقة التي يُطرح بها الموضوع توحي وكأن بعض الأحزاب أصبحت تبحث عن الاقتراب من وهج النجاح الرياضي لتعويض عجزها عن إنتاج نجاحات سياسية وتنموية تقنع بها المواطنين.
تصريحات المنصوري لم تصدر في ندوة سياسية مفتوحة أو خلال حوار مع صحفيين مهنيين معروفين بأسئلتهم الصعبة، بل جاءت عبر منصة “يوتوبر” أقرب إلى منطق الترفيه الرقمي منها إلى فضاء المساءلة السياسية، استمرارا لمنهج بعض السياسيين المثمثل في اتخاذ منصات مريحة ويتجنبون مواجهة الصحافة الجادة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الحساسة.
كرة القدم المغربية التي أصبحت قصة نجاح عالمية، والحضور المتزايد للمغرب داخل المؤسسات الكروية القارية والدولية، كلها مكاسب تحققت في إطار رؤية دولة يقودها الملك محمد السادس، وشاركت في تنزيلها مؤسسات وأطر وكفاءات متعددة، ولذلك فإن اختزال هذه الإنجازات في شخص واحد أو محاولة تحويلها إلى رصيد انتخابي لحزب معين يمثل ظلماً لمشروع وطني أوسع وأكبر.
فوزي لقجع اليوم لا يمثل فقط رئيس جامعة أو مسؤولاً رياضياً، بل أصبح جزءاً من صورة المغرب الجديدة في الخارج، ومن هنا تبدو خطورة أي محاولة لإقحامه في معارك الاستقطاب الحزبي، لأن النتيجة لن تكون إضافة قيمة للسياسة، بقدر ما قد تكون سحب كرة القدم إلى مستنقع الصراعات الانتخابية التي فقد المواطن الثقة في جزء كبير منها.
الأصالة والمعاصرة وعلى رأسه الحاجة فاطمة الزهراء المنصوري، كان الأجدر بها ألا تبحث عن أسماء ناجحة “جاهزة” في للاتكاء عليها انتخابياً، بل يجب عليها غربلة المنتمين لحزبها والاعتراف بتورط من تورّط والقطع مع “أصحاب الشكارة” والمشبوهين، وتقديم حصيلة واضحة وبرامج مقنعة وكفاءات سياسية قادرة على استعادة ثقة الناخبين، أما محاولة الاستفادة من الشعبية التي حققتها كرة القدم المغربية، فقد تُفهم على أنها اعتراف ضمني بفشل السياسة في إنتاج رموز نجاح خاصة بها.
فالمغاربة احتفلوا بإنجازات المنتخب لأنها كانت إنجازات وطنية جامعة، تجاوزت الانتماءات الحزبية والإيديولوجية والجهوية، ولهذا السبب بالذات يجب حماية هذا الرصيد الرمزي من كل أشكال التوظيف السياسي، سواء جاء من هذا الحزب أو ذاك، والسياسة المغربية بحاجة إلى أن ترتقي إلى مستوى نجاحات الرياضة، لا أن تحاول جر الرياضة إلى أزماتها وصراعاتها، وما صنعه المغرب في الملاعب العالمية يجب أن يبقى عنواناً لوحدة المغاربة وفخرهم الجماعي، لا مادة للاستهلاك الانتخابي أو للمزايدات الحزبية الموسمية.




