... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
209655 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6745 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

المكتب الوطني للصيد البحري.. اختلالات متراكمة ومال عام يُستنزف في صمت

اقتصاد
جريدة عبّر
2026/04/18 - 13:24 501 مشاهدة

يتحول ما يجري داخل المكتب الوطني للصيد البحري إلى نموذج صارخ لسوء التدبير وتغوّل الاختلالات، في وقت يرزح فيه المغاربة تحت وطأة غلاء غير مسبوق في أسعار السمك، دون أي انعكاس إيجابي لما يُفترض أنه دور مؤسسة عمومية أُنشئت أصلاً لتنظيم القطاع وحماية التوازنات داخله.

المعطيات المتداولة حول افتحاصات باشرها المجلس الأعلى للحسابات تشير إلى وجود اختلالات في تدبير الصفقات، وهو ما يعزز الشكوك التي ظلت تحوم لسنوات حول طريقة صرف المال العام داخل هذه المؤسسة، ورغم أن التقرير الرسمي لم يصدر بعد، فإن ما يُروج في الأوساط المهنية والإعلامية يكفي لرسم صورة قاتمة عن واقع التسيير، حيث تتكرر نفس الملاحظات حول غياب الشفافية وضعف الحكامة.

في موازاة ذلك، فجّرت مراسلة مهندس معماري شارك في إحدى الصفقات مزيداً من الجدل، بعدما تحدث بشكل مباشر عن ممارسات تفتقر إلى أبسط قواعد النزاهة، من قبيل غموض معايير الانتقاء، وتكرار أسماء بعينها في أكثر من صفقة، وقبول عروض بطريقة تثير الريبة، هذه المعطيات لا يمكن التعامل معها كحالات معزولة، بل تعكس، وفق ما يظهر، نمطاً متكرراً في تدبير المشاريع.

ووسط هذا المشهد، تستمر إدارة المكتب الوطني للصيد البحري، التي تقودها أمينة الفكيكي منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، في تدبير قطاع حيوي دون أن تقدم حصيلة تقنع الرأي العام، أو تبرر استمرار نفس النهج رغم تصاعد الانتقادات، طول هذه المدة على رأس مؤسسة بهذا الحجم لم يعد يُقرأ كعنصر استقرار، بل كعنوان لترسيخ ممارسات تفتقر إلى التجديد والمحاسبة.

الأخطر من كل ذلك أن هذه الاختلالات لا تبقى حبيسة التقارير أو الكواليس، بل تنعكس بشكل مباشر على المواطن، فأسعار السمك تواصل الارتفاع، والقدرة الشرائية تتآكل، في حين تبدو المؤسسة عاجزة عن القيام بأدوارها الأساسية في تنظيم السوق وضبط التوازن بين العرض والطلب، في الوقت الذي يدفع فيه المغاربة الثمن مرتين، مرة عبر الضرائب التي تمول ميزانية المؤسسة، ومرة أخرى عبر جيوبهم في الأسواق.

ما يحدث داخل هذا المرفق العمومي لا يمكن اختزاله في مجرد “نقائص تدبير”، بل يرقى إلى مستوى استنزاف ممنهج للمال العام دون مردودية حقيقية، مؤسسة تستهلك من ميزانية الدولة، دون أن تنعكس تدخلاتها على تحسين وضع السوق أو حماية المستهلك، تفقد مبرر وجودها وتتحول إلى عبء ثقيل.

وفي ظل واقع المكتب الوطني للصيد البحري، لم يعد الصمت مقبولاً، ولا يمكن الاستمرار في تجاهل مؤشرات الخلل المتراكمة، حجم الجدل القائم، والاحتقان داخل الأوساط المهنية، والتقارير المرتقبة، كلها عناصر تؤكد أن ما يجري يتجاوز مجرد حالات معزولة، ليطرح إشكالاً بنيوياً في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤