المخزن يَنحرُ نفسه

في الـ 19 من شهر جانفي الماضي، عاش أهل مراكش، وهم الذين ما تنفسوا هواء نقيا منذ عقود، واحدة من أسوإ لياليهم، حيث اتضح أن القرص المخدّر وهو كأس أمم إفريقيا قد ضاع من بين أيديهم بعد نصف قرن من الانتظار، بطريقة عجيبة، فعاشوا أياما، كانت فيها مختلف المواقع والقنوات تتابع مشاهد سرقة “المناشف” بكثير من الطرافة ومن الحيرة، التي أكدت الصفات السيئة من “سحر ومكر وخديعة” التي غرسها المخزن في الكثير من أبنائه، وجرّت حتى مغتربين، ولدوا بين مدريد “أشرف حكيمي” وبرشلونة “إسماعيل صيباري”.
ولأن لكل ألم، هدنة راحة مع مرور الزمن، ولكل وجع نعمة النسيان، بدأ الناس ينسون حكاية كأس أمم إفريقيا، التي كانت فعلا متميزة جدا وفريدة من نوعها بكل تفاصيلها.
لكن، في علم الإجرام، يقولون دائما بأن المجرم يعود إلى مكان جريمته، وإذا لم يُعاقب سيكرر فعلته.
هندس كبير “المخزن” أو إبستين مملكته، المدعو “لقجع”، خطة اختار لها شهر الصيام لأجل نحر منتخب السنغال بإعلان فوز منتخب مملكته باللقب، وهو لا يدري أنه نحر نفسه ومعها مملكته.
وبعد أن نسي الناس، والناس هنا العالم بأسره، حكاية “الفوطات” المسروقة وما نكّتوا عليها، عادوا مبتهجين بحلقة جديدة من المهازل، وخاض في المهزلة حتى من عُرفوا بالتحفظ والتكتم، ومنهم جورج ويا، رئيس جمهورية ليبيريا السابق ومدربون كبار مثل ديشون وغوارديولا.. أما عن عامة الناس في كل بلاد المعمورة، فقد عادوا ليفتحوا نافذة مراكش التي يبدو أنها لن تغلق أبدا.
لا جدال في أن بلاد مراكش كسبت على مدار تاريخ اللعبة الشعبية الكثير من النجوم المتألقين، ومنهم زياش وحكيمي وبونو، اتصفوا بالروح الرياضة والتمكن الكروي بين موهبة واجتهاد، ولا جدال في أحقيتهم ببلوغ نصف نهائي كأس العالم السابقة، ولكن سياسة المخزن التي لا تعترف بأن الحق يجب أن يكون لأصحابه، جعلتهم مساكين، يتابع العالم سرقاتهم للمناشف ومن بعدها فرحتهم بلقب وكأس، هم يعلمون بأنها ملك لغيرهم من الذين لاعبوهم وهزموهم بالضربة القاضية، وهم أنفسهم صفقوا لهم واعترفوا بأحقيتهم.
في الموسم الماضي في نفس هذه الأيام، أفتى العرش لشعبه بحُرمة الأضحية، ولم ينحر أهل مراكش أي خروف في كامل المملكة، حتى من الذين ما إن مفاتحهم لتنوء بالعصبة أولي القوة، من “قارونات” المخزن وما أكثرهم، واليوم يعود العرش ليفتي بإمكانية الأضحية، وكأنها فريضة بأمره، لا بأمر الله.
ومنذ شهرين، تألم أهل مراكش لكأس انتظروا “راحها” ليسكروا وينتشوا وينسوا أزماتهم، واليوم عاد العرش، ليطالبهم بجعل عيدهم عيدين.
ولا ندري كيف ستكون الحال، عندما تنتفض المحكمة الدولية وترمي أحكامهم، وتثبت الكأس بين أحضان مستحقيها، كما أمرتهم ذات ربيع بنزع الوهم من قمصان لاعبيهم.
يقول فيلسوف روما، شيشرون : “كل إنسان معرض للخطأ، ولكن لا يُصرّ على الخطأ إلا الأحمق”..
ويقول المتنبي: “لكل داء، دواء، يستطب به /// إلا الحماقة أعيت من يداويها”.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post المخزن يَنحرُ نفسه appeared first on الشروق أونلاين.


