🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
398952 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3833 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

«المحطة» لـ سارة إسحاق: واحة حرية في قلب الانهيار

العالم
إيلاف
2026/05/21 - 01:30 503 مشاهدة
إيلاف من كان: في فيلمها الروائي الطويل الأول «المحطة» المشارك في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان السينمائي 2026، تأخذنا المخرجة اليمنية-الاسكتلندية سارة إسحق إلى عمق المأساة اليمنية، لكن من زاوية مغايرة تماماً لما تبثه شاشات الأخبار. الفيلم يبدو امتداداً ناضجاً لتجربتها الوثائقية اللافتة «بيت التوت» (2013)، ولكنه يأتي هذه المرة بلغة روائية أكثر اتساعاً وثراءً، محاولاً إعادة الإنسانية لبلد اختزلته وسائل الإعلام في صور الدمار والمجاعة. محطة الوقود: واحة النساء الآمنة تدور أحداث الفيلم داخل محطة وقود مخصصة للنساء فقط في بلدة يمنية معزولة مزقتها الحرب. تدير هذه المحطة الشابة «ليال» (منال الملايكي)، التي نجحت في تحويل هذا المكان من مجرد محطة لبيع البنزين النادر وسط غياب الكهرباء، إلى «مساحة آمنة» وواحة للحرية تتنفس فيها نساء الحارة الصعداء. عند المدخل، تُرفع لافتة حاسمة: «لا رجال، لا أسلحة، لا سياسة»، وكأن المكان يعلن انفصاله عن عالم خارجي ينهار. داخل المحطة، تخلع النساء العباءات السوداء والنقاب، ليأخذن راحتهن في اللباس، وتدخين الشيشة، وتبادل الضحكات والأحاديث، بل وحتى بيع وشراء الملابس الداخلية الممنوعة في الخارج بسبب التشدد الديني. هذه المساحة الكوميدية والمبهجة تصنع مفارقة صارخة وصادمة مع أصوات الطائرات الحربية التي تخترق السماء بين الحين والآخر لتعكر صفو هذا السلام المؤقت. الطفولة المخطوفة وسرقة البراءة لا يقتصر الفيلم على تقديم معاناة النساء، بل يغوص بعمق في مأساة الأطفال في زمن الحرب. يركز السيناريو (الذي كتبته سارة إسحق بالتعاون مع ناديا عليوات) على ثنائية حماية الطفولة؛ فـ«ليال» تحاول بكل ما تملك من مال حماية شقيقها الصغير «ليث» (رشاد خالد) – وهو وحيد أهله – من الاقتياد إلى جبهات القتال كبقية فتيان البلدة. ليث، المحاط بعالم نسائي بالكامل، يقضي يومه في اللعب مع «حرباء صغيرة» يبثها همومه، باحثاً عن هويته وسط مجتمع يربط الرجولة بالسلاح. تكتمل الصورة عند وصول شقيقة ليال، «شمس» (عبير محمد)، القادمة من منطقة تسيطر عليها جهة صراع أخرى، يرافقها فتى يُدعى «أحمد»؛ طفل عملاق بجسد رجل. من خلال الصداقة التي تنشأ بين الصبيين، يبرز الفيلم كيف تُخطف طفولة هؤلاء الصغار وتُشحن عقولهم بالفكر المتشدد، حتى تصبح ألعابهم اليومية مجرد محاكاة لحروب الكبار، ويُدفعون دفعاً نحو النضج المبكر والعنف. ومن اللقطات الذكية هي نبش الفيلم في تفاصيل قاسية حول محاولات الأمهات اليائسة لحماية أطفالهن من التجنيد؛ حتى إن إحداهن تضطر لإلباس طفلها ملابس الفتيات لإخفائه عن أعين الجماعات المسلحة التي تدير المنطقة بشكل عسكري. لغة بصرية وعفوية آسرة رغم أن الفيلم صُوِّر بالكامل في الأردن بسبب استحالة تصويره في اليمن، فإن مدير التصوير أمين برادة استطاع ببراعة منح العمل روحًا بصرية يمنية خالصة، مستخدمًا درجات لونية دافئة وحركة كاميرا هادئة تراقب الشخصيات دون افتعال، قبل أن تتحول الصورة تدريجيًا إلى ظلال أكثر قتامة كلما اقترب الخطر الخارجي. وما ميّز الفيلم أيضًا اعتماده على ممثلين غير محترفين، قدّموا أداءً عفويًا رقيقًا وخاليًا من التكلف، من الصغار إلى الكبار. المرأة اليمنية بعين سارة إسحاق  «المحطة» فيلم بديع وسينما رائعة، وأجمل بداية يمكن أن تبدأ بها سارة إسحاق عالم الأفلام الروائية. وأكثر ما يدهشك أثناء المشاهدة -وهذا يُحسب لها-  أنك لا تستطيع تحديد مع من يقف الفيلم، أو لمن ينتصر؛ لأنه ببساطة ينتصر للإنسان فقط. إنه فيلم يحتفي بالمرأة اليمنية ونضالها الصامت في غياب الرجال، ومليء بالإنسانية والكوميديا السوداء. صرخة سينمائية تليق بالمرحلة الراهنة، وتؤكد أن الحياة قادرة على الاستمرار، وأن الضحك قادر على مجابهة الموت، طالما أن هناك مساحة آمنة تجمع القلوب.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤