المحكمة الدستورية تطوي ملف “العدل الواحد”.. وتتمسك بضمانة التوثيق الثنائي
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرحسمت المحكمة الدستورية الجدل الذي رافق مناقشة القانون المنظم لمهنة العدول، بعدما رفضت الطعن الذي تقدم به 96 نائبا بمجلس النواب ضد مقتضيات تُبقي على إلزامية تلقي العقود والشهادات من طرف عدلين معا، مؤكدة دستورية هذا الاختيار التشريعي واستمراره كأحد المرتكزات الأساسية لمنظومة التوثيق العدلي بالمغرب.
ويضع القرار حدا لسنوات من المطالب التي رفعتها هيئات مهنية تنادي بالانتقال إلى نظام يسمح للعدل الواحد بتحرير وتوثيق العقود، معتبرة أن اشتراط حضور عدلين في مجلس العقد لم يعد ينسجم مع التحولات التي تعرفها الإدارة والتوثيق، ولا مع متطلبات الرقمنة وتسريع الخدمات وتبسيط المساطر.
وكان النواب أصحاب الطعن قد اعتبروا أن الإبقاء على نظام التلقي الثنائي يضع مهنة العدول في وضع مختلف عن باقي المهن التوثيقية، خاصة مهنة التوثيق العصري، التي لا تشترط حضور مهنيين اثنين لإبرام العقود، وهو ما رأوا فيه قيدا يؤثر على تنافسية التوثيق العدلي ويحد من قدرته على مواكبة التطورات الحديثة.
غير أن المحكمة الدستورية تبنت مقاربة مغايرة، مؤكدة أن للمشرع صلاحية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية وتحديد شروط ممارستها بما يضمن حماية الحقوق وتحقيق الأمن القانوني والتعاقدي.
وأوضحت المحكمة أن اشتراط حضور عدلين لا يعد إجراء شكليا فحسب، بل يرتبط بطبيعة الوثيقة العدلية نفسها وبالخصوصية التاريخية التي تميز هذه المهنة داخل المنظومة القانونية المغربية، معتبرة أن التلقي الثنائي يوفر مستوى إضافيا من الضمانات المتعلقة بصحة البيانات والوقائع المضمنة في العقود والشهادات.
كما رفضت المحكمة الدفع بوجود إخلال بمبدأ المساواة، مشيرة إلى أن اختلاف القواعد المنظمة للمهن التوثيقية لا يعني بالضرورة وجود تمييز غير مشروع، ما دامت لكل مهنة خصوصياتها القانونية واختصاصاتها وطبيعة المهام الموكولة إليها.
وفي ردها على الانتقادات المرتبطة بتأثير النظام الحالي على سرعة المعاملات، شددت المحكمة على أن تعزيز الثقة في الوثائق الرسمية وحماية أمن المعاملات يظل هدفا مشروعا يبرر اعتماد هذا الشرط، مؤكدة أن تقييم مدى ملاءمة الوسائل القانونية لتحقيق هذه الغاية يدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنظر إلى حجم النقاش الذي رافق مشروع القانون داخل الأوساط المهنية والبرلمانية خلال السنوات الأخيرة، حيث كان مطلب اعتماد “العدل الواحد” من أبرز الملفات التي دافعت عنها فئات من العدول باعتباره مدخلا لتحديث المهنة وتبسيط إجراءاتها.
وبصدور هذا الحكم، تكون المحكمة الدستورية قد أغلقت أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع التوثيق العدلي، مؤكدة استمرار العمل بالنظام القائم على حضور عدلين في تلقي العقود والشهادات، ومكرسة بذلك رؤية تعتبر أن ضمان الأمن التعاقدي وحماية الحقوق يظلان أولوية تتقدم على اعتبارات السرعة وتبسيط الإجراءات.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




