المحامي معن عبد اللطيف العواملة : منظومة القيادة الحكومية.. مأسسة الاختيار وبناء القدرات
•تميز التكوين الإداري في الأردن، على مدى عقود، بأعراف فرضت نوعاً من المحدودية على فرص التنافس المفتوح لارتقاء القيادات في الهرم الوظيفي.
•ورغم وجود محاولات جادة وصادقة في السنوات الماضية لإدخال معايير العدالة والكفاءة، إلا أن الحاجة ما تزال ملحة لابتداع نظام وطني متكامل وناجح، يضمن اكتشاف المواهب القيادية وتطويرها بشكل ممنهج يحقق أعلى د...
•إن من أبرز مظاهر التحدي في بيئتنا الإدارية هي تلك النظرة المجتمعية العامة التي تميل أحياناً إلى التشكيك التلقائي في أحقية القيادات الحكومية بمناصبها فور تعيينها.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
تميز التكوين الإداري في الأردن، على مدى عقود، بأعراف فرضت نوعاً من المحدودية على فرص التنافس المفتوح لارتقاء القيادات في الهرم الوظيفي. ورغم وجود محاولات جادة وصادقة في السنوات الماضية لإدخال معايير العدالة والكفاءة، إلا أن الحاجة ما تزال ملحة لابتداع نظام وطني متكامل وناجح، يضمن اكتشاف المواهب القيادية وتطويرها بشكل ممنهج يحقق أعلى درجات المصداقية والفعالية، ويتجاوز الأنماط التقليدية التي لم تعد تلبي طموحات الدولة الحديثة. إن من أبرز مظاهر التحدي في بيئتنا الإدارية هي تلك النظرة المجتمعية العامة التي تميل أحياناً إلى التشكيك التلقائي في أحقية القيادات الحكومية بمناصبها فور تعيينها. حيث يجري الخوض في سيرهم وعلاقاتهم الشخصية بدلاً من التركيز على خططهم وبرامجهم الإستراتيجية. هذه الظاهرة، وللأسف، تحولت إلى حلقة مفرغة تضعف العمل العام، وتستنزف طاقات القيادات الإدارية في الدفاع عن مشروعيتها بدلاً من الإنجاز. لذا، فإن كسر هذه الحلقة بات متطلباً أساسياً للانتقال نحو إدارة حكومية مرنة وواثقة. لمواجهة هذا الخلل، يجب الاعتراف بأن الفجوة الحقيقية في أغلب الأحيان لا تكمن في كفاءات ومؤهلات القادة الحكوميين أنفسهم، بل في المنهجية المتبعة في انتقائهم وتعيينهم. إن إضفاء الجدية والشرعية والعدالة المطلقة على تعيين القيادات العليا من وزراء، ورؤساء مجالس وهيئات، ومديرين عامين، يمثل الأولوية القصوى لإعادة التقدير للوظيفة العامة. وفي ظل السعي لتطوير ديناميكيات حزبية نشطة وبيئات تكنوقراطية رصينة، لا يمكن للخصوصية الأردنية أن تكون عائقاً، بل يجب أن تكون دافعاً لابتكار أدوات مؤسسية فاعلة للاكتشاف المنهجي للمواهب واحتضانها وتأهيلها وتكمينها. وفي إطار البحث عن الوصفة الوطنية الناجعة والمبادرات العملية لإنهاء حالة المراوحة، يبرز الدور المنشود لاكاديمية الإدارة الحكومية الأردنية كأداة تحول إستراتيجية. ويتمحور دور الأكاديمية في كونها المرجعية الوطنية المسؤولة عن مأسسة عمليات اكتشاف المواهب القيادية في القطاع العام، وتقديم برامج تدريبية وتأهيلية عالمية لضمان إعداد قيادات حكومية كفوءة قادرة على قيادة التغيير وصنع السياسات العامة بفاعلية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويسهم في استعادة الثقة المجتمعية بالوظيفة العامة. إن الانتقال من مرحلة الفحوصات والمسابقات التفصيلية، التي قد لا تعالج جوهر المشكلة، إلى مرحلة البناء المؤسسي المتكامل الذي تمثله الأكاديمية، هو الرد الحاسم على مناخات التشكيك. فعندما يدرك المجتمع أن القائد الحكومي قد مر عبر مصفاة تأهيلية رصينة وشفافة تقيس مهاراته القيادية وقدرته الإستراتيجية، ستتلاشى النظرة السلبية تلقائياً، وتتحول العلاقة بين المجتمع والإدارة العامة إلى علاقة دعم وشراكة حقيقية. إن تعزيز مصداقية العمل الحكومي هو صمام الأمان لقوة الدولة ومؤسساتها. وإن الاستثمار في منظومة القيادة الحكومية عبر مأسستها وتفعيل دور أكاديمية الإدارة الحكومية يعد خطوة شجاعة وجريئة نحو صياغة عقد إداري جديد، يرتكز على العدالة والكفاءة والإنتاجية، ويضمن للأردن عبوراً آمناً نحو مئويته الثانية بإدارة حكومية حديثة وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل بمصداقية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




