المحامي معن عبد اللطيف العواملة : الدولة الأردنية... كفاءة إدارة الأزمة وفعالية حماية السيادة
في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف تاريخي هو الأكثر خطورة، حيث تتشابك الصراعات وتتصاعد المواجهات العسكرية المباشرة، يقف الأردن كحائط صد منيع. إن الإدارة الأردنية للأزمات لم ترتكز على ردود الافعال، بل انتقلت بسرعة وكفاءة إلى مرحلة الردع السيادي الاحترافي، حيث نجحت مؤسسات الدولة في تحويل التهديدات العابرة للحدود إلى شهادة استحقاق دولية بجاهزية الأردن وقوته. لقد أثبتت التطورات الأخيرة، خاصة خلال مواجهات الصواريخ والمسيرات في الفترات الماضية، أن الأردن يمتلك واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي والرقابة كفاءة في المنطقة. لم يكن التعامل الأردني مع الاعتداءات مجرد إجراء فني، بل كان قراراً سيادياً بامتياز. وقد أظهر الاردن جاهزية قتالية عالية في اعتراض الأهداف التي تهدد سلامة الوطن والمواطن. ونحن لا نواجه تهديدات عسكرية وامنية فحسب، بل ندير أزمة مركبة تشمل محاولات تسلل وتهريب ممنهجة للأسلحة والمخدرات عبر حدوده الشمالية والشرقية، اذ يقف حرس الحدود بالمرصاد لمحاولات زعزعة الاستقرار. وفي ظل اضطراب طرق التجارة في مضيق هرمز وغيرها من سلاسل الامداد اضافة الى التضخم المالي العالمي، أثبتت الحكومة تميزا حقيقيا في ملف الأمن الغذائي. فبحمد الله يمتلك الأردن اليوم مخزوناً من الحبوب والمواد الأساسية يعد من بين الأفضل في المنطقة، بفضل صوامع التخزين الحديثة والخطط الاستباقية التي وضعت بتوجيهات ملكية. وقد نجحت الحكومة في تفعيل مسارات تجارية بديلة لضمان عدم تأثر الأسواق المحلية بالتوترات الجيوسياسية، مما حافظ على استقرار الأسعار وتوفر السلع. وكذلك قامت الحكومة باجراءات استباقية لدعم القطاعات الصناعية والزراعية، وحماية المنشات الحيوية لضمان انسيابية الاسواق والحفاظ على الامن الاقتصادي للوطن وللمواطن. هذه الاجراءات وغيرها عملت على تعزيز الاستقرار النفسي والمعنوي للاسر و كافة قطاعات المجتمع. وهنا لا بد من الاشارة الى دور المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات كنموذج رائد في التخطيط الاستراتيجي. فقد عمل المركز على التنبؤ بالمخاطر وقام بوضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي تصعيدات مفاجئة. وكذلك قام الاعلام بدوره المسؤول من خلال تقديم معلومات دقيقة ومحدثة للمواطن، مما منع انتشار الشائعات التي تستهدف الروح المعنوية في أوقات الحروب.





