... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
172166 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8655 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

المحامي معن عبد اللطيف العواملة : العودة إلى الصراع الساخن من غير حرب!

أخبارنا
2026/04/14 - 00:45 501 مشاهدة

قد تتوقف المدافع أحياناً ليس لأن السلام قد حل، بل لأن الأطراف المتحاربة وصلت إلى نقطة الإنهاك المتبادل. هذا هو المشهد الذي يرتسم اليوم على الخارطة من تداعيات الحرب الأخيرة، حيث تتضاءل فرص النصر الحاسم. نعيش في ظل وضع لا يوجد فيه رابح بمكاسب استراتيجية، ولا خاسر يخرج تماماً من المعادلة. في الحروب التقليدية، كانت النهاية تعني توقيع معاهدات ورسم حدود ومناطق نفوذ جديدة. أما اليوم، فيبدو أن الحروب تنتهي بتجميد مؤقت للواقع. في الصراع الحالي، لم يتمكن أي طرف من فرض الإرادة الكاملة. يأخذنا ذلك إلى حالة من الصراع الساخن لمزيد من الحروب بالوكالة، منها الهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية الخانقة. سينتقل الصراع من الميدان المباشر إلى غرف العمليات الاستخباراتية ومزادات التجارة الدولية، مما يجعل الاستقرار بعيد المنال، ويحول المناطق الساخنة إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة. ومن أبرز تداعيات هذا الوضع هو انهيار مفهوم الأمن العالمي. فلم تعد القوة العسكرية وحدها قادرة على ترتيب شؤون الأقاليم؛ ما أدى إلى تآكل الردع الدولي ونشوء تحالفات هشة تعتمد على المصالح اللحظية بدلاً من المبادئ الاستراتيجية. يزيد ذلك من سيولة المشهد السياسي. وهنا، يبرز وضع الأردن ودول الخليج كأكثر المناطق تأثراً وتحولاً، حيث نواجه تحديات استراتيجية جمة. إن غياب الحسم في الصراعات المجاورة يعني للأردن استمرار أعباء ومخاطر اللجوء، وتهديدات أمن الحدود من ميليشيات وعصابات تهريب تقتات على الفوضى. يؤدي ذلك إلى حالة الاستنزاف المستمر للموارد الأمنية والاقتصادية. أما دول الخليج العربي، فقد أدركت أن الاعتماد على المظلة الأمريكية بات رهاناً غير مضمون النتائج. لذا، سنلاحظ تحولاً جذرياً نحو بناء الشراكات المتعددة. الصراع الساخن من غير حرب مفتوحه يفرض على العواصم الخليجية الموازنة بين علاقتها الأمنية مع واشنطن، وعلاقتها الاقتصادية مع الصين، ومصالحها في الطاقة مع دول آسيا. أما إسرائيل فهي تخرج من هذه الحرب وهي تحمل تناقضاً صارخاً. هي تمتلك التفوق العسكري التكنولوجي، لكنها تفتقد الأمن الاستراتيجي المستدام. في واقع اللا رابح واللا خاسر، ستدرك أن القضاء المبرم على خصومها بات أمراً شبه مستحيل عسكرياً، وستنتقل إلى استراتيجية بديلة ومكثفة تهدف إلى تفتيت ما يُسمى بوحدة الساحات. وقد بدأت بسحب الأوراق من طهران عبر بيروت من خلال القبول بمباحثات سلام مباشرة مع الدولة اللبنانية تهدف بالأساس إلى تأجيج الصراع الداخلي اللبناني. و بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية الحالية فقد ارتكبت، بحسب المحللين الأميريكيين، سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية ساهمت في وصول العالم إلى هذا المأزق. فقد غابت الرؤية الواضحة وتذبذبت المواقف؛ مما بعث برسائل ضعف للخصوم والحلفاء على حد سواء. دفع ذلك الحلفاء التقليديين إلى التفكير الجدي في بناء شبكات بديلة.

إن العودة إلى الصراع الساخن من غير حرب تعني أن العالم سيبقى في حالة مراوحة دائمة. فغياب الرابح والخاسر يجعل من الصعب بناء نظام دولي جديد مستقر. وفي ظل كل تلك المراوحات، يجد الأردن ودول الخليج العربي أنفسهم أمام مسؤولية تاريخية لحماية مصالحهم الحيوية، بينما تحاول إسرائيل إعادة صياغة قواعد الاشتباك عبر تفكيك تفاهمات إقليمية قد تصل إلى مرحلة العبث بمسلمات السيادة في المنطقة وإعادة رسم الخرائط. لسنا بحاجة اليوم إلى هدن مؤقتة، بل إلى إرداة سياسية تعيد صياغة الثوابت وتحمي السيادة بكل مكوناتها ومفاعيلها. ـ الدستور

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤