خليل بن علي الهادي
لقد جاء تأسيس المجالس البلدية في سلطنة عُمان لأول مرة بالمرسوم السلطاني رقم 116 / 2011. كترجمة عملية لنهج الرؤى الخدمية وتطوير الإدارة المحلية، مستنداً إلى “قانون المجالس البلدية” الذي يهدف إلى تعزيز اللامركزية وتمكين المجتمع المحلي من المشاركة في رسم السياسات التنموية للمحافظات. إن هذا النظام الذي حظي بدعم ورعاية جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-، يضع المجالس البلدية كشريك استراتيجي في تقييم احتياجات الولايات وتطوير الخدمات، بما يتناغم مع مستهدفات رؤية عُمان ٢٠٤٠ في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة من خلال التحديثات الأخيرة بموجب المرسوم السلطاني رقم 126 / 2020 (بتاريخ 12 نوفمبر 2020م)، والذي جرت عليه بعض التعديلات اللاحقة أيضاً في عام 2022م بالمرسوم السلطاني رقم 38 / 2022 لتوسيع صلاحيات المجالس ودعم اللامركزية.
ومع اقتراب موعد الترشيحات للانتخابات القادمة، والتي فتحت أبوابها بشهر ابريل المنصرم 26 وحتى سحب الطلبات في أكتوبر القام 26، تأتي الفرصة لكل مواطن ومواطنة ليساهموا في رسم ملامح المستقبل من خلال اختيار من يمثلهم بصدق وأمانة.
وعليه: إن عضوية المجلس البلدي ليست وجاهة أو مقعداً شرفياً، وإنما هي مسؤولية وطنية تتطلب من العضو وعياً كاملاً بالتشريعات واللوائح المنظمة للعمل البلدي. إن صوت العضو في هذا المجلس هو أمانة حملها من أبناء مجتمعه، آملين فيه السعي لتطوير الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة، ليكون حلقة الوصل الحقيقية بين المجتمع والجهات التنفيذية في خدمة وطنه (سلطنة عُمان).
الناخب المصوت هو الركيزة الأساسية في تنمية المحافظات، فأنت الذي أجاز لك القانون أن تدلي بـصوتك كعلامة فارقة في صياغة مستقبل ولايتك. فلا تستهن بصوتك، فالحرص كل الحرص على اختيار من يمثلك بكفاءة، فشتان بين العضو المبادر الذي يملك رؤية وقدرة على النقد لبناء واقتراح المشاريع، وبين من يسعى خلف المنصب فقط.
صوتك لا تجازف به اعتباطاً؛ فمن تضعه في المجلس البلدي هو شريك في قرارات تهم تفاصيل حياتك اليومية، من طرق وتنظيمات ومرافق عامة. إن كنت تظن أن العضو هو وسيط لتخليص معاملات شخصية، فأنت في وضع (الخطأ)؛ فالعضو المرشح هو شريكك في تحقيق التنمية المستدامة.
صوتك ضعه في مكان الاستحقاق، ولا تدع مجالاً للشك لديك بأنك تهاونت في أداء هذه الأمانة، التي حُملت بها ديناً وشرعاً ونظاماً في خدمة البلاد والعباد. فالمستقبل لا ينتظر المتخاذلين، وصناعة الفارق في مجتمعك تبدأ من صدق خيارك ونزاهة ضميرك خلف شاشات التصويت. صوتك هو شهادتك، والوطن لا يبنيه إلا الصادقون؛ فكن على قدر الأمانة، واصنع بصوتك غداً تفتخر به عُمان.
وفي النهاية تنتهي صفحات هذه الدورة كبقية الدورات، وتبقى الإنجازات وحدها شاهدة على من حمل الأمانة، كما سيبقى صوت الناخب شاهداً على حسن اختياره أو تراخيه. فقبل أن تمنح صوتك، تذكر أنك لا تختار شخصا، بل تسهم في رسم ملامح مستقبل وطنك، وتشارك في صناعة أثرٍ يمتد إلى أعوام قادمة. اجعل صوتك بدايةً لتنميةٍ تبقى، لا فرصةٍ تترك؛ فالأوطان تُبنى بوعي أبنائها، والمجلس البلدي لا يكون صوتاً مستداماً إلا حين يكون اختيارك مستداماً في صدقه، ومسؤوليته في أثره القادم.
فحين تقف أمام شاشة التصويت، تذكّر أن ضغطةً واحدة قد تصنع فرقًا يمتد لسنوات. اختر بعقلك، وامنح ثقتك وثقافتك لمن يستحقها؛ فالمجلس البلدي ليس مجرد مجلس قبلي، بل هو صوتٌ مستدام… يبدأ منك.



