بالتالي، ما كان مستبعدا أصبح قيد النقاش الآن، وقد تكون اللحظة المناسبة لخيارات مختلفة. يتيح هذا التموضع تجاوز الغاز الروسي ومنافسة طموحات ممرات الطاقة الإسرائيلية.
لا يأتي هذا التحول من فراغ
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تسارعت خطوات إعادة تأهيل القطاع النفطي، فألغي "قانون قيصر" في ديسمبر/كانون الأول 2025، وعادت تحويلات "سويفت" منتصف العام نفسه، وأُعيد تأسيس الشركة السورية للبترول بمرسوم رئاسي لتكون كيانا موحدا يدير كامل سلسلة القيمة. كما شكلت مشاركة سوريا في مؤتمر سيراويك ( CERAWeek) في هيوستن في مارس/آذار 2026 إشارة واضحة إلى انفتاحها على الشراكات الدولية، خصوصا الأميركية.

ميدانياً، استعادت دمشق في 18 يناير/كانون الثاني 2026 السيطرة على أبرز الحقول، بما فيها العمر وكونوكو والتنك ورميلان والسويدية، ما أعاد نحو 70 في المئة من الاحتياطيات إلى سلطة الدولة، بعد تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد". بالتوازي، أكدت الإدارة الجديدة للقطاع إمكان استئناف الصادرات وعودة الشركات الغربية، مدعومة بإصلاحات تشريعية سمحت بملكية أجنبية كاملة للمشاريع، وتعهدات استثمارية خليجية بلغت 28 مليار دولار.
توقيع مذكرات تفاهم مع شركات أميركية كبرى
في فبراير/شباط 2026، وقّعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون (Chevron) الأميركية وباور إنترناشونال هولدينج (Power International Holding) القطرية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية. وعلى هامش التوقيع، أشاد براك، خلال كلمة له بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً: "سوريا تبهرنا بقيادة الرئيس أحمد الشرع". معتبراً أن "القيادة السياسية ركيزة أساسية في بناء مرحلة التعافي والاستقرار".
وفي الشهر نفسه، أعلن أن شركات بايكر هيوز (Baker Hughes) وهنت إنرجي (Hunt Energy) وأرجنت أل أن جي (Argent LNG) الأميركية، إلى جانب شركة طاقة وأكوا باور السعوديتان، تتجه لتشكيل تحالف لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في شمال شرق سوريا. وسيشمل المشروع ما بين أربعة وخمسة مواقع استكشافية في المنطقة الشمالية الشرقية.
وفي 5 أبريل/نيسان الجاري، وقعت الشركة السورية للبترول عقداً مع شركة "أديس" السعودية، يشمل أعمال صيانة وتطوير الآبار الحالية وحفر آبار استكشافية جديدة، متوقعة تحقيق زيادة في إنتاج الغاز تصل إلى 25 في المئة بعد الأشهر الستة الأولى.
وتجري سوريا حالياً محادثات مع شركات طاقة دولية كبرى لمنحها تراخيص لاستكشاف النفط والغاز، في ظل تقديرات تشير إلى وجود احتياطيات غازية غير مكتشفة قد تصل إلى تريليونات الأمتار المكعبة.
وكانت الشركة السورية للبترول قد وقّعت نهاية العام الماضي، مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس (ConocoPhillips) ونوفاتيرا (Novatera) الأميركيتين، بهدف تطوير قطاع الغاز وتعزيز الإنتاج من الحقول القائمة، إلى جانب مذكرة مماثلة مع دانة غاز (Dana Gas) الإماراتية لإعادة تطوير وتوسعة عدد من الحقول الاستراتيجية.








