🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
425886 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2186 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

المغرب العربي يواجه “التحول الصامت”.. تراجع الولادات يفتح باب القلق الاقتصادي والاجتماعي

اقتصاد
جريدة عبّر
2026/05/29 - 14:31 501 مشاهدة

دخلت دول المغرب العربي مرحلة ديموغرافية جديدة عنوانها الأبرز الانخفاض المتواصل في معدلات الإنجاب، في تحول لم يعد مجرد ظاهرة ظرفية، بل مسارا طويل الأمد بدأت آثاره تفرض نفسها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة. فبعد عقود اتسمت بارتفاع معدلات الولادة والنمو السكاني السريع، تشير أحدث الدراسات الديموغرافية إلى أن بلدان المنطقة تتجه تدريجيا نحو الشيخوخة السكانية وتقلص الفئات النشيطة.

وكشفت دراسة حديثة صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية أن المغرب والجزائر وتونس سجلت خلال العقود الأخيرة تراجعا غير مسبوق في معدلات الخصوبة، بعدما كانت المرأة المغاربية تنجب في سبعينات القرن الماضي ما بين سبعة وثمانية أطفال في المتوسط. غير أن هذا المعدل انخفض بشكل متسارع منذ بداية التسعينات ليصل اليوم إلى مستويات تعد الأدنى في تاريخ المنطقة.

وفي المغرب، استقر معدل الخصوبة خلال سنة 2024 عند 1.97 طفل لكل امرأة، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله إلى حدود اليوم، بينما بلغت النسبة في تونس 1.58 طفل سنة 2023 مع توقع استمرار التراجع خلال 2024. أما الجزائر، فرغم حفاظها على معدل أعلى نسبيا بلغ 2.61 طفل لكل امرأة، فإنها بدورها لم تسلم من موجة الانخفاض التي تعرفها المنطقة.

وتوضح الدراسة أن هذا التحول الديموغرافي يعكس تغيرات عميقة في أنماط العيش داخل المجتمعات المغاربية، حيث لم تعد الأسرة الكبيرة النموذج السائد كما كان الحال في العقود الماضية. فارتفاع سن الزواج، وتوسع تعليم النساء، وتزايد الاعتماد على وسائل تنظيم الأسرة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، كلها عوامل دفعت نحو تأجيل الإنجاب وتقليص عدد الأطفال داخل الأسرة الواحدة.

وفي المغرب تحديدا، ارتفعت نسبة استخدام وسائل منع الحمل بشكل لافت، إذ تعتمد أزيد من 71 في المئة من النساء المتزوجات على وسائل تنظيم الأسرة، في وقت يواصل فيه الشباب مواجهة صعوبات متزايدة في الولوج إلى سوق الشغل وتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي، ما ينعكس مباشرة على قرارات الزواج والإنجاب.

بالموازاة مع ذلك، بدأت ملامح الشيخوخة السكانية تتسارع بشكل واضح في بلدان المنطقة. ففي تونس تضاعفت نسبة الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة خلال العقود الأخيرة، فيما ارتفعت هذه الفئة بشكل متواصل في المغرب والجزائر أيضا، وهو ما ينذر بتحولات عميقة ستفرض تحديات متزايدة على أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.

ويرى خبراء ديموغرافيون أن استمرار هذا المنحى سيضع الحكومات المغاربية أمام اختبارات اقتصادية صعبة خلال السنوات المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بالحفاظ على التوازن بين عدد السكان النشيطين والفئات المسنة، وضمان تمويل صناديق التقاعد، إلى جانب الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في ظل تقلص اليد العاملة مستقبلا.

وبينما كانت قضية الانفجار السكاني تشكل في الماضي أحد أبرز هواجس المنطقة، يبدو أن التحدي الجديد الذي يفرض نفسه اليوم يتمثل في كيفية التكيف مع مجتمع يتقدم تدريجيا نحو الشيخوخة، وسط تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة تعيد رسم ملامح الأسرة المغاربية ومستقبلها.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free