ويكمن الافتراض الأساسي الذي ينبغي لإسرائيل أن تستوعبه في أن لبنان لا يستطيع أن يرسخ فورا سيادة كاملة على أراضيه. فهذه عملية تدريجية ومعقدة. لذلك، ينبغي اعتماد مقاربة متبادلة في المدى القريب، يلتزم فيها الطرفان بخطوات تقع ضمن قدرتهما واستعدادهما للتنفيذ. وبعبارة أخرى، ينبغي تجنب المطالب أو الشروط المسبقة التي لا يستطيع أي من الطرفين تلبيتها على نحو واقعي. وهذا استنتاج حاسم، لأن المفاوضات قد تنهار في مرحلة مبكرة من دونه. فما يمكنه أن يعزز الحكومة اللبنانية تدريجيا ويبني الثقة المتبادلة بين الدولتين ليس إنجازا مفاجئا لمرة واحدة، بل إطار تفاوضي مستدام.
كيف ينبغي إذن إدارة المفاوضات؟
أولا، ينبغي للطرفين الاتفاق على أهداف مشتركة بعيدة المدى. ويمكن أن تشمل هذه الأهداف توسيع سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها، وانسحابا إسرائيليا كاملا من المناطق التي تسيطر عليها حاليا في لبنان، والاعتراف بهذا المسار بوصفه انخراطا ثنائيا بين دولتين ذواتي سيادة من دون إشراك أطراف خارجية إضافية، وصولا في نهاية المطاف إلى اتفاق عدم تحارب قد يتطور لاحقا إلى اتفاق سلام.

ثانيا، من المهم أيضا ضمان بقاء الإطار التفاوضي الذي انطلق هذا الأسبوع قائما، حتى لو لم تفض المفاوضات إلى اتفاقات فورية، أو حتى لو استمرت الأعمال العدائية. وينبغي لإسرائيل أن تتعامل إيجابا مع خطوة أحادية نحو وقف إطلاق النار، بما يعزز الحكومة اللبنانية ويهيئ أجواء أكثر إيجابية وبناءة حول المفاوضات. وتخدم مثل هذه الخطوة مصالح إسرائيل بصرف النظر عن المآلات. فإذا تحقق وقف إطلاق النار، فسوف يدعم المفاوضات والحكومة اللبنانية معا. أما إذا رفضه "حزب الله"، فقد يزيد ذلك الضغط الداخلي على التنظيم.
وفي المدى الفوري، ينبغي تركيز الاهتمام على خطوات متبادلة وقابلة للتحقق. ويمكن أن تشمل هذه الخطوات زيادة انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض المناطق، وإتاحة انطلاق جهود إعادة الإعمار في قرى جنوب لبنان، ولو بصورة رمزية في البداية، لإظهار زخم في المسار، وإنشاء آلية مراقبة دولية يثق بها الطرفان، على أن تكون، في ظل الظروف الراهنة، أميركية حصرا حتى تكون فعالة.
في هذه المرحلة، ينبغي أن يبقى التركيز منصبا على هدفين شاملين: أولهما ترسيخ تفاهم إسرائيلي-لبناني مشترك بشأن أولوية الإطار التفاوضي واستمراره، وثانيهما تنفيذ خطوات متواضعة وتدريجية وقابلة للتحقق على الأرض، بهدف بناء الثقة المتبادلة بين الدولتين وبين شعبيهما.











