ألمانيا وحيدة أكثر من أي وقت مضى: 17 مليون شخص يعيشون بمفردهم
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
إيلاف من برلين: تكشف أرقام إحصائية حديثة عن تحوّل اجتماعي لافت في ألمانيا، حيث يعيش قرابة 17 مليون شخص بمفردهم، أي ما يعادل 20.6 في المئة من مجموع السكان، في مشهد يعكس تغيراً عميقاً في شكل الأسرة والحياة اليومية. وبحسب تقرير نشرته دويتشه فيله، بلغ عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في ولاية شمال الراين-ويستفاليا وحدها نحو 3.5 مليون شخص العام الماضي، أي أكثر من 40 في المئة من عدد الأسر في الولاية. وتُظهر بيانات عام 2025 أن الأسرة المكوّنة من شخص واحد أصبحت النمط الأكثر شيوعاً في الولاية، تليها الأسر المكوّنة من شخصين بنسبة 33.6 في المئة، ثم الأسر المكوّنة من ثلاثة أشخاص بنسبة 12 في المئة، فالأسر المكوّنة من أربعة أشخاص بنسبة 9.5 في المئة، بينما بلغت نسبة الأسر التي تضم خمسة أشخاص أو أكثر 4.2 في المئة. كبار السن في قلب الظاهرة الفئة العمرية الأكبر بين من يعيشون بمفردهم هي فئة 65 عاماً فما فوق، إذ تشكل 37.6 في المئة من إجمالي الأشخاص الذين يعيشون وحدهم في شمال الراين-ويستفاليا. أما الفئة العمرية بين 35 و49 عاماً، فهي الأصغر ضمن هذه الفئة، بنسبة 15.8 في المئة. وتكشف الأرقام أيضاً فارقاً واضحاً بين الرجال والنساء. فبينما يبدو التوزيع العمري أكثر توازناً بين الرجال الذين يعيشون بمفردهم، فإن نصف النساء اللواتي يعشن وحدهن يبلغن من العمر 65 عاماً على الأقل. ويُعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع لدى النساء، ما يجعل كثيرات منهن يمضين سنوات متقدمة من العمر بمفردهن بعد وفاة الشريك أو تغير بنية الأسرة. عزلة وفقر ولا تقف الظاهرة عند حدود التحول الاجتماعي فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي. فالأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في ألمانيا أكثر عرضة لخطر الفقر من غيرهم. وبحسب نتائج مسح الدخل وظروف المعيشة لعام 2024، كان 29 في المئة من الأشخاص الذين يعيشون وحدهم معرضين لخطر الفقر، أي ما يقارب ضعف معدل الخطر بين عامة السكان، البالغ 15.5 في المئة. ويُعتبر الشخص معرضاً لخطر الفقر إذا كان دخله أقل من 60 في المئة من متوسط الدخل المعادل لعامة السكان. وفي عام 2024، بلغ هذا الحدّ للشخص الأعزب الذي يعيش وحده في ألمانيا 1381 يورو شهرياً صافياً، بعد خصم الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي. بيت لشخص واحد تعكس هذه الأرقام واقعاً اجتماعياً جديداً في ألمانيا: البيت لم يعد بالضرورة عائلة كبيرة أو أسرة تقليدية، بل قد يكون شقة صغيرة لشخص واحد، غالباً في خريف العمر، يواجه تكاليف المعيشة والوحدة في آن واحد. وفي ولاية شمال الراين-ويستفاليا، الأكثر سكاناً في البلاد، يبدو هذا التحول أكثر وضوحاً: ملايين يعيشون وحدهم، وكبار السن في مقدمة المشهد، والنساء المسنات يشكلن واحدة من أكثر الفئات حضوراً في هذه الصورة الاجتماعية الصامتة. وبين التحولات الديموغرافية وارتفاع تكاليف الحياة وتراجع أنماط الأسرة التقليدية، لا تبدو “الحياة منفرداً” مجرد خيار شخصي دائماً، بل أحياناً نتيجة مباشرة للعمر، والفقد، والاقتصاد، وتغير المجتمع. أعدّت إيلاف التقرير نقلاً عن «دويتشه فيله»: المصدر




