“المالية” تفرض على المستوردين سلفة ضريبية وبراءة ذمة
أصدرت وزارة المالية السورية قرارين يقضيان باقتطاع سلفة بنسبة 2% من فواتير المستوردين المصرح بها من قبلهم، وإلزامهم بالحصول المسبق على براءة ذمة مالية.
ووفقًا للقرارين اللذين نشرهما وزير المالية، محمد يسر برني، على صفحته عبر “فيسبوك” اليوم، الثلاثاء 24 من آذار، تلتزم الوزارة باقتطاع سلفة عند الاستيراد، كجزء من ضريبة الدخل السنوية على أي مستورد، وذلك بموجب البيانات الجمركية الموضوعة بالاستهلاك المحلي، بنسبة 2% من القيمة المصرح بها من قبل المستورد في فاتورة الاستيراد، مضافًا إليها الرسوم والبدلات المستوفاة كافة باستثناء رسم الانفاق الاستهلاكي في حال وجوده.
وكانت وزارة المالية السورية أعدت، في أيلول 2025، مشروع قانون يتم بموجبه إلغاء رسم الإنفاق الاستهلاكي المعمول به منذ أكثر من 35 عامًا، واستبداله بضريبة المبيعات وبالتنافسية.
سلفة لمصلحة الخزينة العامة
بحسب القرار الأول المتعلق بالسلفة، يجب على الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تحويل السلف المستوفاة من المستوردين إلى حساب الخزينة المركزية المفتوح لدى مصرف سوريا المركزي خلال 15 يومًا من الشهر الذي يلي الشهر الذي تم فيه الاقتطاع.
ويتم تزويد الخزينة العامة للدولة بصورة عن طلب التحويل الموجه إلى المصرف المركزي، مرفقًا بجداول شهرية تتضمن:
- اسم المكلف الثلاثي المستوفى منه السلفة.
- رقم المكلف الضريبي.
- رقم السجل التجاري واسم المحافظة الصادر عنها.
- رقم البيان الجمركي وتاريخه، ومقدار السلفة، ورقم الإيصال وتاريخه
وتقوم مديرية الخزينة بتحويل المبالغ حسب العائدية إلى مديريات المالية بالمحافظات، فيما يقوم الموظف المختص بالهيئة العامة للضرائب والرسوم بالتحقق اللاحق من صحة القيم المصرح بها من قبل المستوردين، وتعفى من استيفاء السلفة المحددة بالقرار عمليات الاستيراد التي لا تتجاوز قيمتها مئة ألف ليرة سورية جديدة، (ما يعادل عشرة ملايين ليرة سورية قديمة).
ويسوى حساب السلفة المحددة بعد صدور قرارات اللجان الضريبية واكتساب التكليف الدرجة القطعية، بينما يدخل قرار السلفة حيز التنفيذ في 1 من نيسان المقبل.
براءة ذمة مالية قبل كل عملية استيراد
يلزم القرار الثاني الصادر عن وزارة المالية السورية المستوردين بإبراز براءة ذمة مالية سارية صادرة من الهيئة العامة للضرائب والرسوم أو مديرياتها عند القيام بعمليات الاستيراد لدى الأمانات الجمركية في جميع المنافذ الجمركية.
ويجب على هيئة الضرائب والرسوم ومديرياتها، بناء على القرار، إصدار براءات ذمة صالحة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة، وفق معايير يحددها مدير عام الهيئة.
ويدخل هذا القرار حيز التنفيذ بعد أكثر من ثلاثة أشهر، بتاريخ 1 من تموز المقبل.
وزير المالية: هذه ليست ضريبة جديدة
وزير المالية السوري قال عقب صدور القرارين، إنهما يأتيان “استجابة لتوصيات غرف الصناعة والتجارة وحرصًا على الحد من ظاهرة “المستورد الوهمي”، بحسب تعبيره، ومكافحة التهرب الضريبي، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
وكرر برنية بأنه “منعًا للتأويل والتشويش”، “هذه ليست ضريبة جديدة”، وأضاف: “هذه سلفة يدفعها المستورد وستخصم من التكليف الضريبي له، هي دفعة على الحساب كما يقولون، أي دفع الضريبة المستحقة بالتقسيط، لكنها بالغة الأهمية لأنها ستمكننا من الحصول على بيانات ومعلومات نحتاجها لتطوير الإحصاءات والسياسات”، على حد قوله.
وأوضح الوزير بعض النقاط المرتبطة بالسلفة وهي:
- السلفة تطبق على المستوردين فقط.
- تحد من فرص التهرب، والمستوردين الوهميين.
- غير نهائية بانتظار تدقيق البيانات الضريبية.
- تحقق عدالة أكبر بين المكلفين من خلال الربط مع نظام الاستيراد.
- تخفف العبء الضريبي على المكلف عند تقديم بيانه الضريبي من خلال سلف مرتبطة بنشاط الاستيراد.
- تضمن سيولة نقدية للخزينة طوال العام.
- تضمن الحيلولة دون أي أثر من تذبذب أسعار صرف العملات.
توجه للاعتماد على الضرائب
قال وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، في مقابلة مع قناة “العربية”، في تشرين الأول 2025، إن الميزانية ستشهد فائضًا قليلًا أو عجزًا قليلًا، ستكون المالية قادرة على تمويله دون أي ضغط اقتصادي.
وأضاف آنذاك، أن الوزارة وضعت قيودًا من خلال قانون الموازنة الذي تعمل عليه، لعدم التمويل بالعجز، عبر الاقتراض من مصرف سوريا المركزي، مشيرًا إلى أن المالية لم ولن تقترض من المركزي، بل ستتجه إلى مصادر التمويل “الحقيقية”، من خلال الاعتماد على الإيرادات الضريبية والرسوم، وبعض عوائد التصدير مثل الفوسفات، في حال الحاجة لتمويل عجز الموازنة.
ورى وزير المالية السوري، أن الوضع المالي للحكومة جيد، فالعوائد الضريبية تزداد شهرًا بعد آخر نتيجة الإصلاحات وعمليات مكافحة الفساد، مشيرًا إلى أن الوزارة سددت جميع السلف المترتبة عليها سابقًا لمصلحة المصرف المركزي.





