المالية النيابية: مقترح الاقتراض من البنك المركزي مرتبط بتشكيل الحكومة!
متابعة/المدى
أعربت اللجنة المالية النيابية، اليوم الأربعاء، عن موقفها بشأن مقترح الاقتراض من البنك المركزي لتمويل النفقات الداخلية، فيما أشارت إلى أن هذه المسألة مرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وقال عضو اللجنة ريبوار كريم، في حديث تابعته(المدى)، إن “مقترح الاقتراض من البنك المركزي لتمويل النفقات الداخلية متوقف على تشكيل الحكومة”.
وأضاف أن “هناك قناعة لدى الأحزاب والكتل السياسية بوجود محاولات جدية لتكليف رئيس الوزراء المقبل في أقرب وقت ممكن”، موضحاً أنه “في حال تشكيل الحكومة، لن تكون هناك حاجة إلى الاقتراض، إذ ستباشر حكومة كاملة الصلاحيات مهامها”.
وبيّن أن “الاقتراض من البنك المركزي هو مجرد رأي مطروح من قبل بعض النواب”، مشيراً إلى أن “هذا الطرح مرتبط بشكل أساسي بتشكيل الحكومة، وفي حال تحقق ذلك فلن تكون هناك حاجة لهذا المقترح”.
وفي سياق متصل، حذّر المتخصص في الشأن الاقتصادي صادق الأزركي من التوسع في سياسة الاقتراض الداخلي، في ظل الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على سلاسل توريد النفط، وما قد يرافق ذلك من ضغوط على الموازنة العامة.
وقال الأزركي إن “هذه التطورات تعزز المخاوف من الاتجاه نحو تقشف اضطراري ولجوء الحكومة إلى تعظيم الاقتراض الداخلي لتأمين النفقات التشغيلية، خصوصاً رواتب الموظفين والمتقاعدين، على حساب النفقات الاستثمارية”، مبيناً أن “الحكومة كانت تلجأ إلى هذا النهج حتى قبل الأزمات الحالية”.
وأوضح أن “خطورة الاقتراض الداخلي تكمن في أنه لا يولد عائداً اقتصادياً، إذ يتم لأغراض استهلاكية وليس لتمويل مشاريع إنتاجية أو بنى تحتية قادرة على سداد الدين مستقبلاً”، لافتاً إلى أن “نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي بدأت تقترب من مستويات حرجة تجاوزت 38% في بعض التقديرات خلال عامي 2024 و2025”.
وأشار إلى أن الحكومة تعتمد بشكل كبير على سحب السيولة من المصارف الحكومية والبنك المركزي عبر خصم حوالات الخزينة، ما “يحوّل المصارف من أدوات تمويل التنمية إلى خزائن لعجز الدولة”، ويتسبب بـ”استنزاف السيولة وخلق أزمة دائمة في النقد المتداول”.
وبيّن أن “معظم الإيرادات النفطية تُستهلك في بند الرواتب، وأي تراجع في أسعار النفط أو اضطراب في التصدير يضع الخزينة أمام عجز مباشر”، مضيفاً أن “القروض ليست مجانية، بل ترتب فوائد سنوية متزايدة تقتطع من موازنات السنوات المقبلة، وهو ما يصفه مختصون بالثقب الأسود المالي”.
ولفت إلى أن “الاقتراض الداخلي يضغط أيضاً على القطاع الخاص، إذ يسحب السيولة من المصارف ويحد من قدرة تمويل المشاريع، ما يؤدي إلى ركود اقتصادي وارتفاع البطالة”، محذراً من أن “أي توسع في التمويل النقدي دون غطاء إنتاجي قد ينعكس على الأسعار والقوة الشرائية”.
ورغم ذلك، أشار الأزركي إلى أن “البنك المركزي يمتلك احتياطيات أجنبية جيدة تقدر بنحو 108 مليارات دولار، قادرة على تغطية الاستيرادات لمدة تصل إلى 12 شهراً”، لكنه حذر من أن “الخطر يكمن في تحول الاقتراض من أداة طارئة إلى سلوك دائم”.
وأوضح أن استمرار الاعتماد على النفط بنسبة مرتفعة يجعل الاقتصاد عرضة للصدمات، لافتاً إلى أن “كل شهر من تعطل التصدير قد يكلف العراق ما بين 7 إلى 8 مليارات دولار من الإيرادات”.
وختم بالقول إن “الاقتراض الداخلي قد يظل أداة مساعدة في الأزمات، لكنه لا يعالج جذور المشكلة، ما لم يقترن بإصلاحات اقتصادية وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط”، مؤكداً أن “استقرار الرواتب في المدى القريب ممكن، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الاستدامة المالية على المدى البعيد”.
The post المالية النيابية: مقترح الاقتراض من البنك المركزي مرتبط بتشكيل الحكومة! appeared first on جريدة المدى.





