في المغرب، نجد مجموعة من المشاريع التي حظيت بتمويلات وقروض ضخمة، تنتهي بالفشل، وهو ما يفتح باب النقاش حول فعالية آليات المراقبة والتتبع، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على ضمان حسن توظيف الأموال الموجهة لدعم الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
ومناسبة هذا الكلام، حصول مسؤول وقيادي حزبي رفقة شريكه، الذي تجمعه صلة قرابة بمسؤول حكومي سابق، على قرض بقيمة 20 مليار درهم من مؤسسة بنكية كبرى، قبل أن يتجاهلا تسديده أو أداء أقساطه، متحديين المؤسسة البنكية وجهات أخرى، ومتحججين بأن المبلغ كان دعماً بتوصية ولم يكن قرضاً واجب السداد.
وفي الوقت الذي تُرصد فيه مبالغ مالية كبيرة لدعم مشاريع تُقدَّم على أنها رافعة للصناعة الوطنية ومصدر لخلق فرص الشغل، يظهر من يستغل هذه الفرص للاستفادة من المال العام، كما فعل صاحبنا وشريكه، اللذان رفضا أداء القرض رغم إعادة جدولته سنة 2025، وكانت المؤسسة البنكية قد اتفقت مع الثنائي على قرض بقيمة 12 مليار درهم، فيما دعمت المشروع الفاشل بمبلغ إضافي قدره 8 مليارات درهم.
ويطرح هذا الملف أسئلة مرتبطة بمبدأ المساواة أمام المؤسسات البنكية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقروض وتمويلات بمبالغ كبيرة، حيث ينتظر المواطنون والمستثمرون معرفة ما إذا كانت المعايير نفسها تُطبق على الجميع دون استثناء، فتعزيز الثقة في مناخ الأعمال يمر عبر الشفافية الكاملة في تدبير الدعم العمومي، ونشر المعطيات المتعلقة بنتائج المشاريع المستفيدة منه، إضافة إلى تفعيل آليات المراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة عند الاقتضاء.
وفي حالة صاحبنا وشريكه “التي سنعود إليها بالتفاصيل”..، فقد فشل المشروع الذي جرى تسويقه على أساس أنه صناعة مغربية خالصة، قبل أن تنكشف الحقيقة ويتأكد أن المنتوج صيني مائة في المائة، والأسوأ من ذلك أنه قُدِّم إلى جهات عليا على غير حقيقته، ما اعتبره كثيرون تضليلاً للرأي العام وكذباً على المغاربة.
إن نجاح أي سياسة لدعم الاستثمار لا يُقاس فقط بعدد المشاريع التي يتم إطلاقها، بل أيضاً بقدرتها على تحقيق النتائج المعلنة، وضمان حماية المال العام، وتعزيز الثقة في المؤسسات الاقتصادية والمالية.
وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الوضوح والشفافية بشأن مصير المشاريع الكبرى التي استفادت من تمويلات مهمة، حتى لا تتحول الأسئلة المطروحة حولها إلى مصدر دائم للشكوك والجدل داخل الرأي العام.





