المعتقلون في اليمن بضاعة حوثية وأسر تدفع بالتقسيط
المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعوديةلم تعد محافظة إب مجرد بؤرة قمع سياسي في منظومة الحكم الحوثي، بل تحوّلت إلى سوق موازية تُباع فيها حرية الإنسان بالتقسيط، وتُدار بمنطق المافيا لا بمنطق السلطة. خلف أسوار معسكرات، حُوّلت زنازين وملاعب إلى سجون، يرزح فيها أكثر من 150 معتقلا، بين ناشط ومعلم وطبيب وشاب، بينما تنتظر أسرهم على أبواب الوسطاء، لتدفع ما تملك مقابل وعود غالباً ما تتبخر.القبضة تشتدفي المحافظة، التي كانت تُعرف يوماً بـ«عاصمة السياحة اليمنية»، تتشكّل اليوم منظومة أمنية غير رسمية، تعمل بعيداً عن أي رقابة قضائية أو حقوقية، حيث كشفت مصادر موثوقة استحداث الجماعة الحوثية ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في المحافظة الواقعة على بُعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، شملت مرافق رياضية وثقافية، كانت في الأمس القريب فضاءات عامة للمواطنين. ويقف خلف هذه الحملة جهازُ استخبارات الشرطة، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، الذي نفّذ خلال أسابيع قليلة اعتقالات طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها، ليتجاوز إجمالي المعتقلين عتبة 150 شخصاً تحت اتهامات فضفاضة، لا تعدو كونها ذرائع أمنية جاهزة.آلة الاعتقاللا تعمل هذه المنظومة بشكل عشوائي، بل وفق آلية باتت موثقة لدى منظمات حقوق الإنسان، حيث رصدت منصة «ضمير» نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، موثّقةً مساراً ثابتاً يبدأ بالرصد والمراقبة، ويتصاعد إلى مداهمات ليلية مباغتة، لينتهي باقتياد الضحايا إلى مواقع احتجاز سرية دون أوامر قضائية أو إخطار لذويهم.وتتصدر قائمة المستهدفين فئات المعلمين والناشطين المجتمعيين، إذ تشير المعطيات إلى أن توقيت الحملات يتزامن عمداً مع المناسبات الوطنية أو فترات تصاعد الغضب الشعبي، في مسعى استباقي لإجهاض أي حراك محتمل قبل ولادته.سوق الحريةهنا يبدأ الوجه الأكثر إيلاماً في هذه المنظومة، إذ تكشف شهادات موثوقة أن ملف المعتقلين تحوّل مصدر دخل غير مشروع لمتنفذين داخل الجهاز الأمني عبر شبكات وساطة منظمة، تفرض على أسر المعتقلين مبالغ طائلة مقابل وعود بتسهيل الإفراج، ويتبيّن في أغلب الأحيان أنها لا تعدو كونها كذباً مدفوع الثمن. ويشترط على الأسر في الغالب التزام الصمت التام، وقطع أي تواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية، تحت طائلة تدهور أوضاع ذويهم المحتجزين. ويصف ناشطون هذا النهج بنظام «الرهائن المزدوج»، حيث يخدم الاعتقال غرضين متلازمين: إسكات المعارضة سياسياً، واستنزاف الأسر مالياً.قائمة العارفي مواجهة هذه المنظومة، أعلنت منصة «ضمير» قائمة بأسماء القيادات الحوثية التي تحمّلها المسؤولية المباشرة، في مقدمتهم مدير أمن المحافظة هادي الكحلاني، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس جهاز الأمن والمخابرات زيد المؤيد، إلى جانب قيادات ميدانية متهمة بتنفيذ الاعتقالات والمشاركة في شبكات الابتزاز. وتهدف المنصة من هذه الخطوة إلى وضع هؤلاء أمام مسار المساءلة القانونية الدولية مستقبلاً، في ظل تصاعد الدعوات إلى تحقيق دولي مستقل يكفل وصول المراقبين إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن المعتقلين.ويخلص مراقبون إلى أن ما يجري في إب ليس حالة استثنائية، بل نموذج مكثّف لسياسة ممنهجة تعتمدها الجماعة في مناطق سيطرتها كافة: إدارة المجتمع بالخوف، وتمويل السلطة بالابتزاز، في غياب تام لمؤسسات الدولة وسيادة القانون.اقتصاد الرهائن الحوثي:150 معتقلاً في إب خلال الأشهر الماضية14 سجناً سرياً في منشآت مدنية وعسكرية40 اعتقالاً جديداً خلال أسابيع قليلةالمنفذ: جهاز استخبارات الشرطة بقيادة علي الحوثيالمستهدفون: معلمون - ناشطون - شباب - أطباء- ناشطون مدنيونالآلية: رصد - مداهمة ليلية - احتجاز سري بلا قضاءالأداة المالية: شبكات وساطة تبتز الأسر بوعود إفراج زائفةأبرز المواقع: معسكر الحمزة، والقوات الخاصة، واللواء 55، وبيوت آمنةالمتهمون: الكحلاني، والرازحي، والمؤيد، وقيادات ميدانيةالمطالبة بتحقيق دولي مستقل وإفراج فوري عن المعتقلين
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


