اللواء الركن السابق الدكتور محمد خلف الرقاد : ضرورة بناء وتمتين الشراكات ومواجهة التهديدات والتحديات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحلقة الثانية
ستعالج هذه الحلْقة مفهوم الشراكات السياسية والإعلامية الاستراتيجية للدولة الأردنية، حيث يُعرّف مفهوم الشراكة السياسية بأنه تلك العلاقة التعاونية الطويلة الأمد بين الدول والمؤسسات على أساس أن يكون هدف هذه الشراكات هو تحقيق مصالح مشتركة بين المتعاقدين في عدد من المجالات التي قد تشمل أبعادًا سياسية وعسكرية وأمنية ودبلوماسية وغيرها، بحيث تسعى هذه الشراكات إلى تعزيز التعاون وحماية المصالح العليا للأطراف المتعاقدة، وإلى بناء تحالفات ناعمة تعمل على إدامة الاستقرار للدول وللنظم السياسية.
أما بالنسبة لمفهوم الشراكات الإعلامية، فهو تعاون منظم بين المؤسسات الإعلامية الوطنية والإقليمية والدولية، وذلك بهدف توحيد الخطاب الإعلامي الرسمي للدولة، وتوحيد استراتيجيات رسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي في مواجهة الحملات الإعلامية المعادية سواء أكانت إشاعاتٍ أم دعاياتٍ أم حربًا نفسية أم عمليات نفسية، وذلك لغايات بناء صورة ذهنية إيجابية في ذهن الجمهور المستهدف، وفي أذهان المواطنين والأشقاء والأصدقاء والحلفاء وحتى المحايدين من الدول والمؤسسات، ويُضاف لذلك كله دعم السياسات والتكتيكات الإعلامية للتأثير على الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي لصالح تحقيق المصالح العليا للدولة الأردنية، بحيث تكون هذه الاستراتيجيات أدق وأسرع استجابة لمتطلبات الأمن الوطني الأردني، وأكثر تركيزًا على إدارة علاقات دولية ثابتة وفاعلة ومتعاونة مع المنظومة الدولية، وأكثر تأثيرًا وفاعلية في مجالات تعزيز تماسك الجبهة الوطنية الداخلية.
أما الحديث عن المصالح العليا الأردنية فهو حديث طويل، ويتناول العديد من الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والتكنولوجية وغيرها، وتتبلور في جملة من النقاط المهمة التي تتمثل في :
- الحفاظ على الأمن الوطني الأردني والذي يمكن تلخيصه في أنه : منع أي تهديد يمس استقرار الدولة الأردنية أو يؤرق حدودها أو يؤثر على سلامة الجبهة الداخلية وتماسكها.
- حماية الشرعية السياسية بحيث تتم المحافظة على استقرار النظام الداخلي، وعلى استمرارية العمل لغايات تعزيز الثقة الوطنية وتبادلها بين السلطة والمواطن حيث أنهما يشكلان أهم مرتكزات الشرعية السياسية للنظام السياسي.
- حماية الهوية الوطنية، وذلك من خلال التخطيط السليم والمتكامل على صعيد تعزيز الانتماء للأردن والولاء للنظام السياسي، ومواجهة كل المحاولات الساعية للتفكيك المجتمعي من داخل البلاد أو من خارجها.
- تعزيز الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاقتصادية، والعمل على صياغة تشريعات قانونية تحفظ مصالح الدولة وتقود إلى جلب الاستثمارات لا إلى تعقيد السياسات والتعليمات في وجهه، حتى لا يفكر في لحظة بالهجرة إلى أماكن استثمار خارج البلاد، بحيث تكون التشريعات أكثر تسهيلًا ويُسْرًا لتنمية المال الوطني العام وحماية استثماراته.
- دعم القضية المركزية قضية العرب الأولى بعامة والأردن بخاصة، لما لهذا الدعم من أهمية في إبراز الدور الأردني التاريخي والديني والسياسي، وبخاصة الدور الأردني الممتد منذ عام 1916 مرورًا بتأسيس إمارة شرق الأردن إلى مرحلة الاستقلال في عام 1946، إلى الوحدة بين الضفتين في مؤتمر اريحا عام 1951، وصولًا إلى استمرارية العهود الهاشمية الأربعة، من : عهد جلالة الملك عبدالله الأول ابن الحسين إلى عهد جلالة الملك طلال واضع الدستور في عام 1952، ومن ثم إلى عهد جلالة الملك الحسين بن طلال الذي عرّب قيادة الجيش العربي في الأول من آذار عام 1956، والغى المعاهدة الأردنية البريطانية في عام 1957 إلى العهد الهاشمي الرابع عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي انتهج استراتيجيات وسياسات فاعلة من شأنها الحفاظ على استمرارية دعم القضية الفلسطينية، والاستمرار في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ورعاية المسجد الاقصى المبارك من خلال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية هناك.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. هل نحن في الأردن بحاجة إلى استراتيجيات أكثر تطورًا لتحقيق الأهداف الوطنية، وهنا تأتي الإجابة على هذا السؤال - من وجهة نظر الكاتب – تقول نعم. فنحن بأمس الحاجة لبناء شبكة شراكات سياسية وعسكرية وإعلامية داعمة للاستراتيجية الوطنية الأردنية العليا، وعلى صعيد الاستراتيجية الإعلامية الوطنية الأردنية، فنحن بحاجة ماسة إلى إنشاء شراكات مع منظومات إعلامية على صعيد الإعلام العربي الشقيق، وعلى صعيد المنظومات الإعلامية الإقليمية وعلى مستوى المنظومات الإعلامية الدولية.
ويمكننا هنا أن نشير إلى أهمية تأمين الحماية للأمن الإعلامي الوطني الأردني بشقيه الرسمي والخاص على اعتبار أنهما إعلامُ وطني، وذلك لتحقيق أهداف متعددة تشمل مواجهة الحملات الإعلامية المعادية، وحملات التضليل الإعلامي التي تتبناها وتبثها دول ومنظومات الخصوم على الصعد الداخلية والخارجية، حيث يشكل الإعلام والاتصال الاستراتيجي مرتكزًا مهمًا من مرتكزات الاستراتيجية الوطنية العليا، لذا فإن الإعلام القوي يعزز القوة الناعمة الأردنية، ويدعم السردية والرواية الأردنية.
وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة رفع مستوى التعاون والتنسيق بين مؤسسات ومنظومات الوطن الإعلامية الرسمية والخاصة، إضافة على تعزيز الدبلوماسية الإعلامية والسياسية لرسم صورة ذهنية إيجابية في أذهان الناس الأصدقاء والأوفياء للأردن، لتبقى هذه الصورة تحكي قصص التوازن والاعتدال في المواقف والسياسات الأردنية على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
أعزاءنا.. نشكركم على متابعة الحلقة الثانية على أمل أن نلقاكم في الحلقة الثالثة التي ستتناول المرتكزات الاستراتيجية لبناء الشراكات الفاعلة بين الأشقاء والأصدقاء والحلفاء.
* مدير التوجيه المعنوي الأسبق
وأستاذ العلـوم السـياسية
ــ الدستور
