🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
414967 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3135 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

اللواء العجلوني يكتب: من الاحتفال بالاستقلال.. إلى الاستثمار في الاستقلال

العالم
jo24
2026/05/25 - 16:57 501 مشاهدة



كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني -

ثمانون عاماً مرّت على استقلال الأردن، وما تزال هذه الدولة الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بمكانتها، تقف بثبات وسط إقليم مضطرب وتحديات لا تتوقف. فمنذ أن أُعلن الاستقلال عام 1946، نجح الأردن بقيادته الهاشمية، وجيشه العربي، ومؤسساته الوطنية، وشعبه المتماسك، في بناء دولة حافظت على استقرارها ووحدتها وهيبتها، رغم محدودية الموارد وتعقيدات الجغرافيا والسياسة.

لقد كان الاستقلال أكثر من حدث سياسي؛ كان بداية مشروع وطني لبناء دولة حديثة تؤمن بالإنسان الأردني وقدرته على الصمود والإنجاز. فمن عهد الملك المؤسس الملك عبدالله الأول، مروراً بالملك الباني الملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى الملك عبدالله الثاني بن الحسين، واصل الأردن بناء مؤسساته وترسيخ حضوره الإقليمي والدولي، محافظاً على ثوابته الوطنية والقومية، وعلى رأسها الدفاع عن فلسطين والقدس.

لكن الاحتفال بالاستقلال لا ينبغي أن يبقى محصوراً في البعد الرمزي أو التاريخي، بل يجب أن يتحول إلى مراجعة وطنية شاملة حول كيفية الاستثمار في الاستقلال وتعزيز مقوماته السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية. فالاستقلال في العصر الحديث لا يقاس فقط بالسيادة السياسية، وإنما أيضاً بقدرة الدولة على الاعتماد على الذات، وحماية قرارها الوطني، وتوفير حياة كريمة لمواطنيها.

الاستقلال الاقتصادي
الاستقلال الاقتصادي هو القاعدة الأساسية للاستقلال السياسي. فكلما ازدادت قدرة الدولة على الإنتاج وتوليد فرص العمل وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، ازدادت قدرتها على اتخاذ قراراتها بحرية أكبر.
ويحتاج الأردن في المرحلة المقبلة إلى سياسات اقتصادية تركز على الإنتاج والصناعة والتكنولوجيا والزراعة الحديثة، مع تحسين بيئة الاستثمار، وتخفيف البيروقراطية، وربط التعليم والتدريب المهني باحتياجات السوق. كما أن تنمية المحافظات وخلق مشاريع إنتاجية خارج العاصمة يجب أن تكون أولوية للحد من البطالة والفوارق التنموية.

الاستقلال المائي والطاقوي
يمثل الأمن المائي أحد أكبر التحديات الوطنية، ما يجعل الاستثمار في قطاع المياه قضية سيادية لا خدمية فقط. ويتطلب ذلك تقليل فاقد المياه، وتوسيع مشاريع التحلية وإعادة الاستخدام، وتطوير الإدارة المائية.
وفي هذا الإطار، يشكل مشروع الناقل الوطني للمياه نموذجاً لمشروع استراتيجي يعزز الأمن المائي عبر تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى المحافظات، بما يخفف من العجز المائي ويزيد قدرة الدولة على مواجهة آثار التغير المناخي والنمو السكاني.
أما في قطاع الطاقة، فالمطلوب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتشجيع الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية المتقلبة.

الاستقلال التعليمي والثقافي
لا يمكن بناء استقلال مستدام دون نظام تعليمي حديث. فالتعليم لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أداة لبناء رأس المال البشري وتعزيز القدرة التنافسية للدولة.
ويحتاج الأردن إلى تطوير المناهج، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والابتكار، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، ودعم البحث العلمي والتعليم التقني. كما أن الاستثمار الثقافي ضروري لحماية الهوية الوطنية وتعزيز قيم المواطنة والانفتاح والاعتدال.

الاستقلال الأمني والدفاعي
نجح الأردن خلال العقود الماضية في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية محترفة حافظت على استقرار الدولة في بيئة إقليمية شديدة التعقيد. لكن مفهوم الأمن اليوم لم يعد يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل الأمن السيبراني، والأمن الغذائي، ومواجهة التطرف والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات العابرة للحدود، والهجمات الإلكترونية.
كما أن تطوير الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا الأمنية ورفع كفاءة التدريب والتنسيق بين المؤسسات الأمنية يشكل جزءاً مهماً من تعزيز الاستقلال الوطني وحماية القرار السيادي.

الاستقلال السياسي والحريات العامة والإعلام المهني
الاستقلال السياسي لا يعني فقط وجود مؤسسات وسيادة قانونية، بل قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها وفق مصالحها الوطنية بعيداً عن الضغوط الخارجية، وهو ما يتطلب اقتصاداً قوياً ومجتمعاً متماسكاً ومؤسسات فعالة.
وفي الوقت نفسه، فإن توسيع مساحة الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير يعزز الاستقرار ولا يضعفه. فالمجتمعات التي تتيح الحوار والنقد المسؤول تكون أكثر قدرة على معالجة أخطائها وتطوير سياساتها.
كما أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يتطلب ترسيخ مبدأ المشاركة، واحترام الرأي المختلف، وتوسيع دور الإعلام المهني والحوار العام المسؤول.

مكافحة الفساد وتكافؤ الفرص
لا يمكن الحديث عن استقلال حقيقي في ظل فساد إداري أو مالي يضعف الثقة بالمؤسسات ويهدر الموارد العامة. لذلك فإن تعزيز النزاهة والشفافية وتفعيل المساءلة يجب أن يكون جزءاً أساسياً من مشروع بناء الدولة في مئويتها الثانية.
كذلك فإن تكافؤ الفرص يمثل ركناً أساسياً للاستقرار الوطني. فالشعور بالعدالة في التوظيف والتعليم والترقي يعزز الانتماء الوطني ويزيد ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.

الاستقلال الديمقراطي
تعزيز الحياة الحزبية والبرلمانية جزء أساسي من بناء دولة قوية ومستقرة. فالأحزاب السياسية الفاعلة والمستقلة وغير التابعة لجهات اجنبية او محلية تساهم في إنتاج قيادات وبرامج سياسية واقتصادية واضحة، وتساعد على تطوير الحياة العامة بشكل مؤسسي.
كما أن ترسيخ الممارسات الديمقراطية، وتعزيز دور البرلمان، واحترام نتائج الانتخابات، ودعم استقلال القضاء والإعلام، كلها خطوات ضرورية لتعزيز المشاركة السياسية وتحويل المواطن إلى شريك في صناعة القرار.

الاستقلال الإداري والصحي
تطوير الإدارة العامة شرط أساسي لتحسين كفاءة الدولة. ويتطلب ذلك تحديث الجهاز الحكومي، وتبسيط الإجراءات، والاعتماد على الكفاءة والإنجاز، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز المساءلة.
أما في القطاع الصحي، فقد أثبتت الأزمات العالمية أن الأمن الصحي جزء من الأمن الوطني. لذلك يحتاج الأردن إلى الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية، وتوفير التغطية الصحية الشاملة للسكان، وتطوير البنية الصحية، وتعزيز الجاهزية للأزمات والطوارئ.

الاستثمار في السردية الأردنية.. قوة الدولة الناعمة
في عصر الإعلام الرقمي وحروب الروايات، لم تعد قوة الدول تُقاس فقط بالاقتصاد والجيوش، بل أيضاً بقدرتها على بناء سرديتها الوطنية وتعزيز هويتها الجامعة.
ومن هنا تبرز أهمية مشروع "السردية الأردنية" بوصفه مشروعاً وطنياً يهدف إلى توثيق الإرث الحضاري والثقافي للأردن، وإبراز دوره التاريخي ورسالة الدولة الهاشمية القائمة على الاعتدال والاستقرار والدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين والقدس.
ويعني الاستثمار في السردية الأردنية تحويل التاريخ والهوية الوطنية إلى قوة ناعمة عبر التعليم والإعلام والفنون والمحتوى الرقمي، مع إشراك الشباب في توثيق الذاكرة الوطنية وصناعة محتوى حديث يعكس صورة الأردن وإنجازاته.

نحو استقلال شامل
بعد ثمانين عاماً على الاستقلال، يواجه الأردن تحدياً جديداً يتمثل في الانتقال من مرحلة الحفاظ على الدولة إلى مرحلة تعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات.
فالاستقلال الحقيقي اليوم لا يقتصر على الرمزية السياسية، بل يشمل الاقتصاد المنتج، والتعليم الحديث، والأمن المائي والغذائي، والإدارة الكفؤة، والحياة الديمقراطية الفاعلة، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص.
ومن هنا، فإن الاستثمار في الاستقلال يجب أن يتحول إلى مشروع وطني طويل المدى تشارك فيه الدولة والمجتمع والقطاع الخاص، بهدف بناء أردن أكثر قدرة وكفاءة واستقراراً في عيد استقلاله الثمانين ومئويته الثانية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤