اللحم بـ 140 درهم في “عام الخير”.. مغاربة يأكلون اللحم “من العيد إلى العيد” تحت ضغط الغلاء
رغم سنة وصفت بعام الخير بعد التساقطات المطرية المهمة التي هطلت بمختلف جهات المملكة، لم تنعكس الوفرة الطبيعية على موائد المغاربة كما كان منتظرا، إذ ما تزال أسعار لحم الغنمي تحلق عند مستويات مرتفعة بلغت حوالي 140 درهم للكيلو في العديد من جهات المملكة، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع سوق اللحوم الحمراء.
هذا الارتفاع المستمر حول اللحم من مادة غذائية أساسية إلى سلعة نادرة بالنسبة لعدد واسع من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، التي باتت تكتفي باستهلاكه في مواعيد محدودة ومناسبات، وعلى رأسها عيد الأضحى.
وفي ظل الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم الحمراء، باتت شريحة واسعة من المغاربة تجد نفسها مضطرة لتقليص استهلاكها بشكل كبير، حيث تحول اللحم من مادة غذائية حاضرة في الموائد اليومية إلى رفاهية لا يسمح به إلا في المناسبات، وعلى رأسها عيد الأضحى، في مشهد يعكس بوضوح تأثير الغلاء على القدرة الشرائية وتراجع هامش الاستهلاك اليومي للحوم الحمراء.
وبينما كات يفترض أن تساهم وفرة الكلأ وتحسن المراعي في خفض كلفة تربية الماشية خصوصا مع الدعم المقدم ، ظل الواقع مختلفا، ما يعكس اختلالات أعمق في سلاسل الإنتاج والتوزيع.
وفي خضم هذا الجدل، تتجه أصابع الاتهام نحو تعدد الوسطاء واحتكار الأسواق، حيث يتحدث متابعون عن بروز “الشناقة” والسماسرة بشكل لافت كلما اقترب موعد عيد الأضحى، مستغلين ارتفاع الطلب لتحقيق هوامس ربح كبيرة، ما يفاقم الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
من جهة أخرى، لم تفلح الإجراءات المتخذة كالدعم المقدم للفلاحين، وكذا إلغاء شعيرة الذبح ط السنة الماضية في تخفيض الأسعار، وفق ما يؤكده نشطاء، معتبرين أن الحلول الظرفية لا تكفي لمعالجة أزمة بنيوية تتطلب إصلاحا شاملا لمنظومة تسويق اللحوم، وتعزيز آليات المراقبة والشفافية داخل الأسواق.
وأمام هذا الوضع، يجد المستهلك المغربي نفسه الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، بين وفرة طبيعية لم تترجم إلى انخفاض في الأسعار، وسوق تتحكم فيه اعتبارات المضاربة أكثر من منطق العرض والطلب، في انتظار تدخلات ناجعة تعيد التوازن وتحفظ حق المواطن في غذاء أساسي بأسعار معقولة.




