🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,066,855 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,272 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

اللغة العربية والذكاء الاصطناعي... بين رهانات السيادة المعرفية وفرص التمكين الرقمي

معرفة وثقافة
jo24
2026/08/01 - 18:05 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

مجمع اللغة العربية أطلق ندوة حول العلاقة بين اللغة العربية والذكاء الاصطناعي لتسليط الضوء على تحديات العصر الرقمي.

النقاش تناول مستقبل اللغة العربية في إنتاج المعرفة الرقمية وأهمية الموارد والبيانات اللغوية.

رغم انتشار العربية، إلا أن المحتوى العربي في الإنترنت لا يتجاوز 3% مما يبرز الفجوة في تمثيل الثقافة والمعارف العربية.


* مجمع اللغة العربية يفتتح موسمه الثقافي الرابع والأربعين بندوة حول العربية والذكاء الاصطناعي


منى شكري - 

لم تعُد اللغة العربية تواجه تحدياتها التقليدية والمتمثّلة في ضعف القراءة والكتابة، وتراجع سلامة الاستخدام اللغوي، ومحدوديّة التمكُّن من القواعد والأساليب، فضلاً عن اتّساع استخدام اللغات الأجنبية، ولا سيما الإنجليزية، في بعض مجالات التعليم والبحث، إلى جانب التحدّيات المرتبطة بتطوير المحتوى الرّقمي وتوسيع حضورها في الفضاء الإلكتروني، بل دخلت، مع صعود الذكاء الاصطناعي، مرحلة جديدة ومركّبة، أصبحت فيها المنافسة الحقيقية تدور حول إنتاج المعرفة الرّقمية، وبناء الموارد اللغوية، والقدرة على الحضور الفاعل داخل النّماذج اللُّغوية الكبرى التي أخذت تعيد تشكيل قطاعات التعليم والبحث والإعلام وصناعة المحتوى.

وفي ظلّ هذا التحوُّل، تجاوز النقاش مسألة كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية ومواكبة تحوّلاتها المتسارعة في البيئة الرقمية، ليمسّ جوهر مستقبلها الرقمي: مَن سيكتب المعرفة العربية؟ ومَن سيمتلك بياناتها؟ ومَن سيرسم صورتَها داخل النّماذج اللُّغوية التي أضحت وسيطاً رئيساً لإنتاج المعرفة وتداولها؟

وتفرض هذه التحوُّلاتُ أسئلةً جوهرية تتجاوز البُعد التقني المباشر إلى أبعاد معرفية وثقافية واستراتيجية: كيف يمكن تعزيز حضور العربية في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وهل تمتلك بالفعل الموارد اللغوية والبيانات الكافية للمشاركة الفاعلة في إنتاج المعرفة الرقمية؟ وما حدود مسؤولية المؤسسات العلمية واللغوية والحكومية في بناء منظومة سيادية قادرة على قيادة هذا التحول ومواكبة مساراته؟

شكّلت هذه الأسئلةُ محورَ الندوة الافتتاحية للموسم الثقافي الرابع والأربعين لمجمع اللغة العربية الأردني، بعنوان "اللغة العربية والذكاء الاصطناعي"؛ والتي افتتحها رئيس المجمع الدكتور عدنان البخيت الأربعاء الماضي، مؤكداً أنّ المجمع رفع مؤخراً دراسة متخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى رئيس الوزراء، قبل إحالتها إلى وزير الاتصال الحكومي لمتابعة توصياتها؛ في دلالة على أنّ هذا الملف لم يعد شأناً أكاديمياً فقط، وإنّما أصبح يحظى باهتمام متزايد على مستوى السياسات العامة.

وتتجلّى أهمية هذا الطرح بالنظر إلى مكانة لغة الضاد في المشهد اللُّغوي العالمي؛ إذ تندرج ضمن أكثر خمس لغات انتشاراً في العالم، ويتحدث بها أكثر من 400 مليون شخص، وتُعتمد لغةً رسميّة في أكثر من عشرين دولة، فضلاً عن كونها إحدى اللغات الرسمية في الأمم المتحدة؛ بيد أنّ التقارير الدولية تكشف عن مفارقة حادة؛ إذ لا يتجاوز المحتوى العربي زهاء 1% إلى 3% من إجمالي الشبكة العنكبوتية، على الرّغم من أنّ الناطقين بها يشكلون نحو 5% من سكان العالم.

وتتضاعف أهمية هذه الفجوة مع التّسارع المهول في إنتاج المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي؛ إذ لم يعد التحدّي مجرد زيادة كمية المحتوى، بل بات يتصل بجودة البيانات التي تُغذّى بها النماذج اللغوية، ومدى قدرتها على تمثيل الثقافة والمعارف العربية تمثيلاً دقيقاً ومتوازناً.

ولعلّ هذه المفارقة تفسّر انتقال النقاش في الندوة، التي أدارها رئيس لجنة الندوات والمحاضرات في المجمع الدكتور علي محافظة، من البُعد المعرفي الذي ناقشه الخبير في تطوير مشروعات حوسبة اللغة العربية مأمون الحطاب، إلى الجانب التطبيقي الذي تناوله الرئيس التنفيذي للتقنية في "بدجت السعودية" رامي عوض؛ إذ لم يعد السؤال محصوراً بحجم الحضور العربي في الفضاء الرقمي، وإنما بات يتّصل بكيفيّة تحويل هذا الحضور إلى موارد وبيانات لغوية موثقة قادرة على إمداد تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالكفاءة والموثوقية المطلوبتين.

السيادة المعرفية... التحدي الأبرز

طرح مأمون الحطاب، عضو المجمع، قراءةً تتجاوز النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه مجرد مجموعة من الأدوات والتقنيات، داعياً إلى فهمه باعتباره تحوُّلاً يعيد تشكيل إنتاج المعرفة، وتمثيل اللغات داخل البيئة الرقمية.

وكان من بين أبرز القضايا التي أثارها، وأعمقها دلالة، مفهوما "السيادة المعرفية" و"السيادة السردية"، مؤكداً أنّ التحدي لا يتعلق بمجرد جودة المخرجات اللغوية أو ظهور بعض الأخطاء، بل يمتد إلى مستوى أعمق يرتبط بقدرة العربية على الحفاظ على حضورها وتمثيلها داخل النّماذج اللّغوية الكبرى.

وأوضح أنّ الذكاء الاصطناعي ليس تقنية محايدة تماماً، بل ظاهرة تتداخل فيها أبعاد؛ معرفية وثقافية واقتصادية وسياسية، تجعل من طريقة تمثيل اللغة داخل هذه النماذج عاملاً مؤثراً في قدرة أهلها على إنتاج المعرفة وصون روايتهم الثقافية؛ فاللغة التي تمتلك مدوّنات رقمية غنية، وموارد لغوية متطورة، وتمثيلاً قوياً في البيانات، تكون أكثر قدرة على ترسيخ حضورها، في حين أنّ ضعف تمثيلها قد يقود إلى تقديم صورة منقوصة عنها وإضعاف مكانتها المعرفية.

وانطلاقاً من ذلك، بيّن الحطاب أنّ "السيادة المعرفية" في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على الحفاظ على قواعد اللغة وصون تراثها، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة العربية على الحضور داخل النُّظم الذكية التي تنتج المعرفة وتنظمها وتقدمها للمستخدمين، كما امتدّ طرحه إلى مفهوم "السيادة السردية"، بوصفها قدرة المجتمع على رواية تاريخه وثقافته وقضاياه بلغته ومن منظوره، بدل أن تظل صورته الرقمية محكومة بما تنتجه اللغات والثقافات الأخرى.

ومن هذا المنطلق، شخّص الحطاب تحديات اللغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي ضمن مستويات مترابطة، تبدأ من بنية التمثيل داخل النماذج نفسها.

وأوضح أنّ ضعف حضور العربية في هذه النماذج يعود إلى تراكمات مرتبطة بتاريخ الحوسبة اللغوية، من بينها محدودية الموارد الرقمية، وضعف التنسيق بين المشاريع البحثية، وغياب التكامل الكافي بين خبرات اللغويين والحاسوبيين.

كما أشار إلى أنّ خصائص العربية مثل؛ نظام الاشتقاق والإعراب والتشكيل والتنوع بين الفصحى والعاميات، تتطلب حلولاً مصمّمة وفق طبيعتها، لا مجرد نقل نماذج طُوّرت للغات أخرى.

وانتقل الحطاب إلى المستوى اللغوي والثقافي، محذراً من مخاطر قد تمسّ هوية العربية نفسها مثل؛ إنتاج لغة عربية متأثرة ببنى لغوية أجنبية، أو اختزال ثراء العربية في أنماط الاستخدام الأكثر شيوعاً داخل البيانات الرقمية، بما قد يهمّش مستوياتها؛ البلاغية والعلمية والتراثية.

ونبّه بأنّ طبيعة البيانات التي تتعلم منها النماذج قد تؤدي إلى انحيازات ثقافية، وإلى إعادة إنتاج أخطاء ومحدودية المحتوى الرقمي عبر ما يُعرف بالتغذية الراجعة.

وفي مقابل هذه التحديات، أكد الحطاب أنّ الذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً واسعة أمام العربية، من خلال رقمنة التراث والمخطوطات، وتطوير المعاجم الحية، وتعزيز تعليم اللغة، وتحسين الترجمة، ودعم إنتاج المحتوى العلمي العربي.

وخلُص إلى أنّ مستقبل العربية في العصر الرقمي لن تحدده التقنية وحدها، بل قدرة المؤسسات اللغوية والبحثية والثقافية على بناء مواردها وأدواتها ومعاييرها، والانتقال من موقع المستهلك للتقنية إلى موقع الشريك في صناعة المعرفة.

من الرؤية إلى التطبيق

إذا كانت ورقة الحطاب قد انطلقت من سؤال المكانة المعرفية للعربية في عصر الذكاء الاصطناعي، فإنّ رامي عوض نقل النقاش إلى المستوى التطبيقي، موضحاً أنّ التحوُّل نحو الاقتصاد الرقمي جعل اللغة مورداً رقمياً تعالجه الخوارزميات في تطبيقات تمتد من الترجمة والتلخيص إلى البحث وتحليل المحتوى والتعليم والتعرف على الكلام.

وبيّن أنّ العربية تواجه تحديات خاصة في هذا المجال؛ بسبب غنى نظامها الصرفي، ومرونة تراكيبها النحوية، وغياب التشكيل في معظم النصوص، بالإضافة إلى التداخل بين الفصحى واللهجات، وهي عوامل تزيد من تعقيد معالجتها آليّاً.

وشدّد عوض على أنّ النماذج اللغوية الكبيرة، على الرّغم من قدرتها على إنتاج نصوص عربية تبدو سليمة من الناحية اللغوية، لا تضمن دائماً صحة المعلومات، مما يستوجب التمييز بين الطلاقة اللغوية والدقة المعرفية، مؤكداً على أهمية التكامل بين علوم اللسانيات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا الاكتفاء بالبيانات وحدها أو التعامل معها بوصفها بديلاً عن المعرفة اللغوية.

وفي جانب الفرص، أشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانات واسعة لتعزيز حضور العربية في الفضاء الرقمي، من خلال تطوير أدوات البحث والتلخيص والترجمة، ودعم التعليم المخصَّص والبحث العلمي، وخدمة ذوي الإعاقة، ورقمنة التراث، والإسهام في بناء اقتصاد لغوي عربي يوسّع الوصول إلى المعرفة ويدعم صناعة المحتوى.

وفي المقابل، لفت إلى أنّ تطوير هذه التطبيقات يواجه تحديات تتعلق بنقص البيانات العربية عالية الجودة، وتعقيد البنية اللغوية، والمخاطر الأخلاقية المرتبطة بالتحيُّز الخوارزمي، والمعلومات المضللة، والانتحال الأكاديمي، وتراجع بعض مهارات الكتابة والتفكير النقدي، فضلاً عن قضايا الخصوصية والملكية الفكرية.

وأكد أنّ جودة النماذج اللغوية ترتبط بجودة البيانات التي تُدرَّب عليها، داعياً إلى بناء موارد لغوية عربية موثقة ومتنوعة، وإرساء منظومة حوكمة تقوم على الشفافية والمساءلة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية واللغوية والحكومية والقطاع التقني لضمان تطوير تطبيقات مسؤولة وفعالة تخدم اللغة العربية.

تمكين العربية في البيئة الرقمية

لم تنتهِ الندوة إلى إجابة قاطعة عن مستقبل العربية في عصر الذكاء الاصطناعي، لكنها أعادت رسم حدود السؤال؛ فلم يعد التحدي مقتصراً على تحسين أدوات الترجمة أو التدقيق اللغوي، أو تطوير تطبيقات أكثر كفاءة، بل أصبح مرتبطاً بقدرة العربية على ترسيخ حضورها داخل البيئة الرقمية التي تتشكّل فيها المعرفة اليوم، وهو ما يجعل مستقبلها مرهوناً بقدرة المؤسسات الأكاديمية واللغوية والبحثية والتقنية على الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى مشروع عربي طويل الأمد، يقوم على بناء المدوّنات والموارد اللغوية، وتطوير الأدوات الرقمية، وضمان جودة المحتوى العربي المنتج بالذكاء الاصطناعي.

وأكدت الندوة أنّ بناء مستقبل رقمي للعربية لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة؛ إذ يتطلب شراكة متكاملة بين المجامع اللغوية والجامعات ومراكز البحث وشركات التقنية، تجمع بين المعرفة اللغوية والخبرة الحاسوبية؛ بحيث تسهم خصائص العربية وثقافتها في تصميم النماذج الذكية، لا أن تظل في موقع التكيُّف مع تقنيات طُوّرت خارج سياقها.

وربما تمثلت القيمة الأبرز للندوة في نقل النقاش من سؤال: هل يخدم الذكاء الاصطناعي اللغة العربية أم يضرها؟ إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف يمتلك العالم العربي مقوّمات إنتاج أدوات ذكاء اصطناعي تعبّر عن لغته وثقافته وتسهم في صناعة المعرفة؟ فالتّحدي لم يعد في قواعد اللغة وحدها، بل في جودة البيانات، وموثوقية المحتوى، وبناء الموارد اللغوية، واستثمار عربي مستدام يجعل العربية شريكاً فاعلاً في تشكيل المستقبل الرقمي، لا مجرد لغة تتلقى ما ينتجه الآخرون.


المصدر: jo24 | Source: jo24
💡 لماذا يهمك هذا | Why This Matters

مجمع اللغة العربية أطلق ندوة حول العلاقة بين اللغة العربية والذكاء الاصطناعي لتسليط الضوء على تحديات العصر الرقمي.

النقاش تناول مستقبل اللغة العربية في إنتاج المعرفة الرقمية وأهمية الموارد والبيانات اللغوية.

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24. Tags: Arabic language, AI, digital empowerment.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free