... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
165493 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8260 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

اللاهوت وإشكالية التطهير: في التطهير5

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/13 - 09:13 501 مشاهدة


بقلم- مهدي امبيرش


منذ شرعنا في كتابة هذه المداخلات كنا ولا نزال نتوخى إظهار منهج التفكير العربي البياني والعمليات التي تتم في الذهن والتي يعبر عنها باللسان بالنظر إلى أنه يقع ضمن البلاغة العربية على أنه تعبير مجازي، أي استخدام البعض وإرادة الكل، وأن اللسان ليس اللغة، فاللغة متنوعة، منها المصوت، والعلامات، والإشارات، والرموز، والصنف كذلك، وأن الاختلاف بين الأمم اختلاف في تلكم العمليات التي تتم في الذهن والتي تقع تحت سيطرة منهج التفكير، أو قل الروح، إذ لكل أمة روح (ethos)، والروح، كما سبق أن تناولنا في مقاربة للإجابة عن السؤال الكبير: ما الإنسان؟ غير النفس التي هي قوام الحياة والتي هي خاضعة لمنطق الحياة بما هي حياة (biology)، حيث قلنا في ذلك الموضع إن الله تعالى علمنا أن خلق الإنسان مرَّ بأطوار بدءًا من الطور الأول في الخلق من المادة الفيزيائية، أي التراب، الذي مرَّ هو الآخر بأوضاعٍ من التراب إلى الطين ومن الطين إلى الصلصال ومن الصلصال إلى الحمأ المسنون، ثم تقدم الخلق تفوقًا، ونقصد بالتفوق عدم إلغاء السابق بل اتخاذ طور فوقه، والتفوقية هنا خلاف الترانسسندتالية التركيبية التي يقول بها الألماني هيغيل من خلال الأطروحة وضدها ثم التركيب بينهما، في حين أن التفوق في العربية يحمل مفهوم الظرف (فوق)، فالطور الحيواني تم من خلال الماء، حيث كل المخلوقات الحية تتنفس وتقوم بكل عمليات الحياة حتى الموت، إذ كما علمنا الله تعالى (كل نفسٍ ذائقة الموت)، والإنسان في هذا الطور لا يختلف عن النبات أو الطير أو الحيوان، وهو الطور الذي قلنا عنه إنه الطور البشري، على أن الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان على كل المخلوقات الأدنى بأن نفخ فيه من روحه، هذه الروح التي هي من أمر ربها، ولا نستطيع إدراكها، والذي ندركه منها هو تمظهرها في الإنسان من خلال قدرته على الخلق والإبداع ضمن الممكن البشري، وإن كان الإنسان يمرُّ بهذه الأطوار فإنه قد يهبط، وحسب التعبير القرآني قد يردُّ أسفل سافلين.
في المداخلة الفائتة وفي مجال الهبوط والرَّد أشرنا إلى الفرق بين مصطلح الهبوط والسقوط، فاللاهوت القديم والجديد سواء في حقبة الخرافات والأساطير القديمة التي بقيت أصولها في اللاهوت النصراني حيث يتم الاتفاق على أن المقدس والإلهي مفارق في السماء وفي المقابل، وهذا ما سبق أن وضحناه بالتفصيل تكون الأرض أو المادة أو المقدس، وهذا الذي أوضحنا أنه ما كانت عليه أطروحة سقراط وأفلاطون التي بقيت حتى اليوم في ما يعرف بالمثالية كما في المدرسة الألمانية، والتي كان لها تأثير منذ القرن التاسع عشر في المدرسة الإسكتلندية وبعض الإنجليزية، كما في مدرسة أكسفورد، حيث تم الابتعاد عن النزعة المادية الوضعية، ويبدو هذا واضحًا في الفرق بين المدرسة المثالية الألمانية والمدرسة المادية الطبيعية الفرنسية، والفرق بين مدرسة أكسفورد ومدرسة كامبردج.
هنا ترسخت الثنائية أو الصراع بين الضدين أو حسب أطروحة أفلاطون بالمعرفة القبلية والتي يرفض فيها أن الحكمة أو المعرفة يتم تعليمها بل جلُّ ما يمكن القيام به هو المساعدة على التذكر كما جاء في محاورة (مينون)، وهذا القول هو الذي نجده حديثًا في قبول أطروحة المعرفة القبلية، في حين أن المدرسة الوضعية المادية تنكر ذلك وترى أن المعرفة تقتصر على المدرك أو ممكن الإدراك، وتقدم الحواس الوسيلة إلى ذلك على الرغم من أن هذه التي توصف بالحواس لا تدرك الموجود مباشرةً، بل تتحول هذه الموجودات إلى صورٍ أو تمثلات لها في الذهن، هنا يمكن القول مقارنةً في أطروحة أفلاطون إن العملية تبدو انقلابًا في منهج التفكير، فالمثال المفارق في السماء عند أفلاطون صارَ مفارقًا في الباطن وخلاف الرحلة المعراجية إلى السماء على الطريقة الزرادشتية أو الجدل الصاعد والهابط الأفلاطوني، فتكون المعرفة أو الحقيقة عند المدرسة الوضعية معرفة مباطنة الموجود أو الظاهر، وقد تكون لنا مداخلة للتفريق بين (فينومينولوجيا) هيغل وهايدغر غير التي يقول بها اليهودي إدموند هوسرل، ربما يستفهم البعض عن ارتباط هذا الذي تم عرضه بالمبحث الذي نحن بصدده حول اللاهوت والصوفية، وإن كنا نراه في صميم هذا المبحث، أي أن مشكلة اللاهوت القديم الجديد أو طرح علاقة التضاد بين المقدس والمدنس سوف تصل إلى قضايا اللغة بين الانتصار بالصوت أو التعبير الرمزي والتجريدي من خلال لغة الأعداد أو الإشارات، كما أنها ستطال القول بثنائية الجسد والنفس أو الاسم والفعل كما في بدايات البحث في محاورة كراتيلوس لأفلاطون، وسوف نلاحظ أن أطروحة أفلاطون سوف تتحول إلى نزعة صوفية عدمية، فالتخلص من الجسد وصفاء الروح بتخلصها من الثقل والكثافة هو ما يمكنها من العودة إلى السماء، أي الخلاص من اعتقال الجسد أو الكهف المظلم، وهو الذي قلنا فيه إن ما يسميه البعض بالتفكير العقلاني عند أفلاطون أو التجريدي ليس سواء كشف عن أزمة نفسية بدأت عند سقراط وانتقلت إلى أفلاطون من خلال تأثير الشامانية الصوفية والاليسية والفيثاغورثية، حتى أن أطروحات أفلاطون قد تحولت فيما عرف بالأفلاطونية الجديدة إلى نزعة تجريدية عدمية، هذا إذا فهمنا أن عملية التصوف تبقى محتفظة بالصفاء على أساس أن النفس كانت طاهرة، وهو الذي نقرأه بمصطلح أو بآخر في ما يعرف بالطرق الصوفية على أن نبقي في أذهاننا مصطلح الطريق الذي نجده في مصطلح الطاو (في الصوفية الشامانية الصينية).

The post اللاهوت وإشكالية التطهير: في التطهير5 appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤