... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
268944 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6280 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

اللاهوت وإشكالية التطهير: في التطهير 7

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/27 - 08:14 501 مشاهدة


بقلم / مهدي امبيرش


سبق أن ذكرنا عند تناولنا اللاهوت على أساس أن المصطلح في الأساس هو مصطلح يرتبط حسب القائلين به بالأمور الإلهية، بغض النظر عن فهم هذا المعبود الذي نفضل في العربية أن نقول عنه الإله الذي يمكن أن نثنيه أو نجمعه، فنقول اللاهان وإله وهي غير الله في العربية الذي لا يثنى ولا يجمع.
هذا المصطلح يوضع في مقابل المصطلح المركب من الإغريقيّة والأفريقية (Theo_logy) والاسم الأول ربما يعود إلى الأسطورة الإغريقيّة من زيوس أو ذيوس أو ثيوس، رب الأرباب عندهم، الذي يستخدم اليوم في اللغات الأوروبية على أنه النظري أو المجرد أو المطلق ( theory)، واستخدمه أفلاطون على أنه رأس مثلث السلطة (theos)، هنا يكون هذا الإلهي مقتربًا في السماء ومجردًا ومطلقًا، الأمر الذي يجعله لايتحدث إلا رمزًا، إضافة إلى أنه بفعل التجريد من المادة يكون طاهرًا، وهنا تبرز فكرة الطاهر مقابل المدنس،أو المجرد مقابل المادي أو الملموس، أو باللغة المتداولة العدد المجرد مقابل الرقم الممتلئ.
هنا برزت فكرة الثنائية،أي السماء والأرض، أو المجرد والمادي،أو المطلق والمحدود، كما برزت إشكالية الخلاص أو التطهر،أي شعور البشري الإنسان بأنه يحمل من الناحية الفسيولوجية القذارة في داخله، فتبرز عنده واحدة من المشكلات القديمة الجديدة، وهي مشكلة الظاهر والباطن، حيث يسعى الإنسان إلى وضع العطور أو أدوات التجميل أو اللباس لإخفاء الباطل المدنس،فيتخذ المدنس مقابل الطاهر بعدًا لاهوتيا، وقولنا المدنس إنه تم تدنيسه وتكون إشكالية التطهر متجددة قديمًا وحديثًا، فإذا كان الطاهر في السماء فلابد لهذا الأرضي المدنس أن يفكر في وسيلة للصعود إلى السماء من خلال تصوره أن الإله حسب الأسطورة اليونانية أو مجمع الإله (pantheon)في السماء، وهذا الذي نقرأه في خرافة المعراج الزرادشتي التي تقول إن زرادشت صعد إلى السماء. وقد سبق أن ذكرنا أن الحدث الخرافي أو الأسطوري باعتباره فعلًا محدودًا في طريقه إلى المطلق يتخذ أداة أو وسيلة أسطورية، فكان صعود زرادشت على حيوان بين البغل والحصان وقادر على الطيران،أي أنه حيوان مجنح، وهذه الفكرة هي نفسها التي أدخلها المفسرون الفرس من معتقدهم الزرادشتي بقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماء على حيوان جعلوا اسمه البراق أو السريع كالبرق، على الرغم من أن القرآن الكريم يتحدث عن الرؤيا،أي أنها رؤية قلبية، وليست الرؤية بالتاء المربوطة أي (العين )، وفي سورة الإسراء يأمر الله رسوله أن ينفي قدرته على الصعود، وهو التحدي الذي طلبه الكفار في قولهم (أو ترقى في السماء)، فيكون الرد باستفهامإنكاري (هل أنا إلا بشرًا رسولًا).
لقد سبق أن أشرنا إلى أن أفلاطون وفي أواخر أيامه يتخلى عن المنطق العقلي،وأخاله قد وقع تحت ضغط الإحباط بعد الدمار الذي لحق بأثينا وإعدام أستاذه سقراط، فتحول إلى صوفي عدمي، كما وقع تحت تأثير الصوفية العدمية الأوروفية، والفيثاغورثية والإيليسية حيث قدم الجدل الصاعد مقاربة صورية للصعود إلى السماء، ومن ثم ممارسة جدل تطهري في هذا الصعود من خلال المناظرة بين المدنس والمطهر فيه إلى أن وصل صوفيًّا فيه إلى التجرد التام، وكأنه صار نفسًا دون جسد، ومن ثم نقرأ الجدل الصاعد على أنه عملية تطهر، حيث كان الاعتقاد أن النفوس كانت مجردة من الأجساد قادرة على الطيران في السماء صحبة موكب الإله، ولكن يبدو أنها فقدت قدرتها على الطيران فسقطت إلى الأرض وتم اعتقالها داخل الجسد، ويكون هدف الحكيم هو التجرد من الجسد، كما يبرر أفلاطون هذا الموقف عنده فيما عرف بأطروحة المحاكاة، إذ يقول إن كل هذه المدركات حولنا ليست الحقيقة، ولكن الحقيقة مفارقة في السماء،أو أنها المثل المفارقة، ومنها جاء مصطلح المثالي والمثالية التي لا تزال حتى اليوم خلافًا بين مدرستين لا تخرجان عن هذا السياق، وهو المدرسة المثالية والمدرسة الوضعية التي يمثلها اليوم في أوروبا التي ورثت الفكر والثقافة الهلينستية في ثنائية الخلاف بين المدرسة الألمانية المثالية والوضعية المنطقية الفرنسية ومابني عليها من مقولات البراجماتية والتجريبية والنفعية، هذا فيما يتعلق بالمصطلح الأول من اللاهوت.أما المصطلح التاني (theosophy)فهو الأقرب إلى فكرة التطهر أيأن الوصول إلى الإلهيأو المقدس لا يتم إلا من خلال الصفاء أو التطهر، وهو مابنيت عليه كل الأطروحات الصوفية التي نحتاج إلى مداخلة في تناولها بتوسع ثم انعكاساتها على مدارس الفكر المعاصر خاصة في ارتباطها بنظرية المعرفة والعرفان والحقيقة.

The post اللاهوت وإشكالية التطهير: في التطهير 7 appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤