... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
30439 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7546 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

القيادي الكردي سبان حمو يفتح خزائن أسراره لـ"المجلة": روسيا سلمتني إلى تركيا فاعتقلت فيها وسوريا... وهكذا أسست "الوحدات" الكردية (1 من 2)

العالم
مجلة المجلة
2026/03/27 - 00:15 502 مشاهدة
القيادي الكردي سبان حمو يفتح خزائن أسراره لـ"المجلة": روسيا سلمتني إلى تركيا فاعتقلت فيها وسوريا... وهكذا أسست "الوحدات" الكردية (1 من 2) layout Fri, 03/27/2026 - 00:15
المجلة

أجرت "المجلة" حوارا شاملا مع القيادي الكردي السوري البارز سبان حمو (سمير آسو) حيث فتح فيه خزائن أسراره في المجالين العسكري والسياسي، بدءا من دراسته في دمشق، مرورا بانضمامه إلى "حركات تحررية" وسجنه في سوريا وتركيا وتسليمه من قبل موسكو إلى أنقرة، مرورا بتأسيسه "وحدات حماية الشعب" الكردية قبل أن تصبح العمود الفقري لـ"قوات سوريا الديمقرطية" (قسد) وانتهاء بتعيينه معاونا لوزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ضمن الاتفاق الذي أبرم بين الحكومة السورية و"قسد" في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

في هذه الحلقة، نقترب من البدايات الأولى، والتحول من شاب وطالب في دمشق إلى اسم بارز في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في المنطقة.

وقد بدأ من مساكن برزة في العاصمة السورية، حيث يصف تلك المرحلة قائلا: "كنا نعتبر اللغات واللهجات الموجودة في المبنى هي جمال للمبنى وكأننا في أسرة واحدة".

هكذا تبدأ قصة الشاب الكردي السوري. لكن هذه الحياة العادية لم تدم طويلا، إذ انجذب مبكرا إلى العمل السياسي، فانخرط في ما يسميه "حركات تحرّرية"، في مرحلة كانت فيها النشاطات الطلابية مدخلا رئيسا للتنظيم السياسي.

سرعان ما يتحول هذا المسار إلى سلسلة من الاعتقالات والتجارب القاسية في سوريا وروسيا وتركيا. في سوريا، يروي أولى محطات السجن قائلا: "تم توقيفي سنة 1991... وبقيت تقريبا حوالي ستة أشهر في الأمن السياسي في حلب". لكن التجرية الأشد قسوة كانت لاحقا، حين يصف الاعتقال في فرع الأمن السياسي بمنطقة الفيحاء في دمشق عام 2005 بعدما أمضى سنوات في سجون تركيا عندما سلمته روسيا لها، إذ يقول عن الزنزانات الدمشقية خلال حكم الأسد: "كل يوم تعذيب، وكل يوم إهانة"، في شهادة تختصر جانبا من واقع السجون السورية في تلك المرحلة.

أما المحطة الأكثر تعقيدا، فكانت خارج الحدود. فبعد سنوات من النشاط، اعتُقل في جورجيا عام 1999، ليتم تسليمه إلى تركيا، حيث بقي في السجن حتى عام 2004، في سياق إقليمي متشابك أعقب اعتقال عبد الله أوجلان في أفريقيا بداية 1999 بعد أشهر على إخراجه من دمشق في أكتوبر/تشرين الأول 1998. تجربة يختصرها بتسلسل واضح: "اعتقلوني وسلّموني إلى تركيا... وبقيت مسجونا عندهم حتى صيف 2004".

بين هذه الاعتقالات، تتشكل ملامح شخصية سياسية وعسكرية في آنٍ واحد. بعد تجربته التركية عاد إلى سوريا بتجارب منسوخة بالقضبان ومؤلمة بالتجربة. بعدها خرج إلى كردستان العراق ولم يعد إلا حين اندلاع الاحتجاجات السورية ضمن "الربيع العربي"، حيث أسس في شمال شرقي سوريا "وحدات حماية الشعب" الكردية التي أصبحت عماد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي ترأسها الجنرال مظلوم عبدي للتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة أميركا.

بعد سقوط عفرين في بداية 2018 اختفى سبان مرة ثانية حيث ذهب لـ"الدراسة" في كردستان العراق، ولم يعد إلى شمال شرقي سوريا إلا عند سقوط نظام الأسد نهاية 2024. عاد إلى سوريا مراهنا على معرفته بالحكام الجدد الذين رتب معهم الكثير من التسويات المحلية.

ولدى اندلاع المواجهات ثم التسويات في بداية 2026 سطع نجم سبان لدى تعيينه معاونا لوزير الدفاع السوري للعمل مع دمشق على اندماج عناصر "قسد" بالجيش السوري.

عن هذه الأمور يتحدث سبان أو سمير لـ"المجلة" في مقابلة أجريت عبر الهاتف في 21 مارس/آذار 2026.. وهذه الحلقة ليست فقط سردا لسيرة فرد، بل نافذة على مرحلة كاملة، حيث كانت الخيارات تُصاغ تحت الضغط، وتُدفع أثمانها في الزنازين قبل أن تظهر على الأرض.

* حدث أمران في 21 مارس 2026: الأول أنه جرى حرق العلم، الذي يُعتبر رمزا وطنيا، ومن جهة أخرى خرج وفد بالزي الكردي في عيد النوروز إلى القصر الرئاسي السوري للقاء الرئيس أحمد الشرع، فكيف ترى هذين الحدثين؟

- دعني أولا أهنئ الأمة الإسلامية والعربية بمناسبة عيد الفطر السعيد، وعيد النوروز، وأهنئ الشعب الكردي والشعب العربي وجميع شعوب المنطقة. لقد جمعهما الله هكذا في يوم واحد، ونأمل أن يكون هذا دلالة خير أو علامة خير لسوريا أولا، وللشعب الكردي خاصة. وأعود فأقول: إن شاء الله تكون أسوأ أيام السوريين قد مرّت، وما بعد ذلك تكون أجمل أيام سوريا القادمة.

أجرت "المجلة" حوارا مع حمو تناول فيه مسيرته من دراسته في دمشق وانضمامه لـ "حركات تحررية" وسجنه في سوريا وتركيا، إلى تأسيسه "الوحدات" الكردية التي أصبحت أساس "قسد"، وصولا إلى تعيينه معاونا لوزير الدفاع
26 مارس , 2026

عقدنا اتفاقا بيننا وبين الحكومة، وعملنا دمجا حقيقيا. وهذه الخطوة طبعا ربما أزعجت بعض الجهات، وحتى البعض ضمن الشارع الكردي الذي لم يستوعب الموضوع

بصراحة، إذا نظر أحد إلى الوضع وشرحه بشكل مضبوط، يمكن أن نقول أكيد أن جهات ما لا تحب الصورة الموجودة. يعني زيارة محافظ الحسكة نور الدين أحمد، والقيادي في قوى الأمن الداخلي محمود خليل إلى دمشق بزيّهما الكردي ولباسهما الكردي، واللقاء مع السيد الرئيس أحمد الشرع، طبعا كانت صورة جميلة جدا. هذا يوم تاريخي بالنسبة لأكراد سوريا، وحتى ربما للأكراد عموما.

* ثم حصل حرق العلم؟

- لكننا فوجئنا بموضوع إنزال العلم في منطقة كوباني (عين العرب)، وبعدها انتشرت الأمور فورا، وصارت تُهان الرموز الكردية، وحتى ضرب شباب الكرد بطريقة فظيعة جدا. واختلفت الصورة تماما. وفي هذا الوضع، فإن الحركة التي حصلت في بعض مناطق ريف حلب امتدادا إلى بقية المناطق الأخرى، وفي الوقت نفسه دفعت الطرف الآخر أيضا، حتى صار واضحا الارتداد في المناطق الكردية، مثل القامشلي والحسكة كذلك.

سانا
استقبل الرئيس أحمد الشرع وفداً من الجالية الكردية في سوريا في قصر الشعب بدمشق بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز

بصراحة، أنا حضرت التجمّع الذي حصل في الحسكة، وحاولت أن أهدّئ الوضع. فدعني لا أخفي عليك: لم تكن الأمور مريحة، وتشعر أن هناك أشياء تُحرك من تحت الطاولة، وأن هناك جهات تحاول إفشال الأمور.

* من هذه الجهات؟

- أكيد لا. لا أريد زيادة في الوضع. وكما أقول لك، لا أريد أن أحدد جهة.. اعذرني. لكن الصورة التي أراها أن هناك أطرافا غير مرتاحة للخطوات التي نتخذها. نحن عقدنا اتفاقا بيننا وبين الحكومة في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، نفذناه بندا تلو الآخر، وعملنا دمجا حقيقيا من القوات العسكرية إلى قوات الأمن الأسايش، وبالتالي مع بقية المؤسسات الموجودة. فهذه الخطوة طبعا ربما أزعجت بعض الجهات، وحتى البعض ضمن الشارع الكردي الذي لم يستوعب الموضوع، أو لم يستطع أن ينسجم بشكل مضبوط. لا بأس، فالأمور ربما مع مرور الزمن تُحل.

البناء الذي كنا نسكن فيه كان فيه عرب من إدلب وحوران ومن أماكن أخرى، ولم يسأل أحد يوما: ما أصل هذا الشخص؟

إضافة إلى ذلك، وتعقيبا على التطورات التي حصلت، فإن عودة الأهالي إلى عفرين كانت طبعا بالنسبة للشعب العفريني يوما تاريخيا. بعد أشهر طويلة، عودة الأهالي بهذا الشكل صارت صورة تاريخية. وهذا الموضوع أزعج البعض، ثم جاء بعدها النوروز والعيد، والحركات التي حصلت في الشارع، فمالت الكفة أكثر إلى الجانب الكردي. وتلاحظ أن هناك جهات مشحونة ومتضايقة من الوضع إلى حدّ زائد، ولم يحبّوا إلا أن يخربوا علينا.

* هل تقصد مثلا جهات مثل "حزب العمال الكردستاني"؟ هل أفهم من كلامك أن هناك من لا يحتمل وجود الكردي على الساحة السياسية؟

- أكيد لا، ليس هذا ما قصدت. فكما قلت لك لا يمكنني أن أحدد جهة بالضبط، ولكن إذا لاحظت تعييني معاونا لوزير الدفاع، الشارع العربي حدثت فيه ردود فعل غريبة جدا بالرغم من أن هذه المناطق لم أوجد فيها ولم يكن لي هناك أي احتكاك أو تماس مع المجتمع. لا أعتقد أنك إذا سألت أهل الرقة أو أهل دير الزور إن كان هناك من يعرفني شخصيا أو يكون بيني وبينه أي تعامل غير التعامل الحسن، غير التعامل الجيد.

أ ف ب
مقاتلات من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في عرض عسكري في حقل العمر النفطي في محافظة دير الزور، شرق سوريا في 23 مارس 2021

لكن حصلت هذه الأمور. ما السبب؟ عدم تحمل الوجود الكردي على الساحة السياسية. عدم قبول الجهات الأخرى بأن يكون للكرد دور في سوريا. ولكن لا أعرف كيف، أحب أن أذكّر كل السوريين أننا سوريون أولا وأخيرا. ونحن نعتبر سوريا هي السقف الجامع بين كل المكوّنات. أنا- إن كنت كرديا أو عربيا أو أي مكوّن آخر- فأنا سوري أولا. وأفتخر بهويتي السورية، وفي الوقت نفسه طبعا التنوع الموجود في سوريا أعتبره شيئا جميلا جدا، مثل حديقة فيها مليون زهرة.

طبعا الأمور اختلفت؛ أربعة عشر عاما من الأزمة السورية والاقتتال والمشاكل التي حصلت في الداخل أحدثت شرخا بين المجتمعات السورية. وبالأساس، أريد أن أقول لك بصراحة: أنا ابن دمشق يعني خُلقت وكبرت وربيت، وشبابي وطفولتي كلها كانت في دمشق.

* أين تحديدا في حي الرز أم ركن الدين أم برزة؟

- لا، والله، في مساكن برزة.

* أين بالضبط؟

- مقابل البنك الزراعي تماما. منذ أيام صغري. والبناء الذي كنا نسكن فيه كان فيه عرب من إدلب وحوران ومن أماكن أخرى، ولم يسأل أحد يوما: ما أصل هذا الشخص؟ بالعكس، كنا نعتبر اللغات واللهجات الموجودة في البناء هي جمال للبناء وكأننا في أسرة واحدة.

* كلهم كانوا يعرفون اسمك الحقيقي، أي سمير آسو وليس سبان حمو؟

- صحيح.

تم توقيفي مرة سنة 1991 في يوم عيد العمال، وبقيت تقريبا حوالي ستة أشهر في الأمن السياسي في حلب، وبعدها نقلوني إلى سجن السليمانية

* ماذا كنت تفعل في دمشق؟ وماذا درست فيها؟

- أنا كنت طالبا إلى أن تغيّرت الأمور، واتجهت نحو حركات سياسية طبعا.

* ماذا درست؟

- في معهد مهني.

* في ذلك الوقت انضممت إلى "حزب العمال الكردستاني"؟

- يعني، لا أريد أن أقول "حزب العمال" فذلك أفضل، فدعني أقول: حركات تحرّرية. هكذا كان شكلها في تلك الفترة.

* في التسعينات؟

- سنة 1990.

* أنت مواليد أي عام؟

- من مواليد 1973.

* وقتذاك كنت في جامعة دمشق، وكان معنا في المدينة الجامعية شابان من "حزب العمال"...

- في ذلك الوقت كان هناك شباب، وحتى في الثانويات كان هناك شباب نشطون.

* كانوا نشطين وكانوا يحاولون تجنيد الطلاب...

- بصراحة، من 1985 إلى 1990 وحتى 1995، كان تنظيم "حزب العمال" ضمن الثانويات والجامعات فقط لا غير. وبالأساس "حزب العمال" كان حركة طلابية.

* كنت بالجامعة؟

- أنا في الحقيقة لم أذهب إلى الجامعة، بل بعد البكالوريا سجلت في معهد صناعي في القابون، أتذكره؟

* طبعا، قرب كلية الشرطة.

- فقط سجلت ولم أذهب. يعني بعمر سبعة عشر عاما التحقت.

* ثم ماذا حصل؟ متى عدت إلى الجزيرة؟

- نتحدث عن التفاصيل لاحقا.

* هل سُجنت؟

- نعم.

* في تركيا؟

- لا، في سوريا. طبعا تم توقيفي مرة سنة 1991 في يوم عيد العمال، وبقيت تقريبا حوالي ستة أشهر في الأمن السياسي في حلب، وبعدها نقلوني إلى سجن السليمانية...

* سجن السليمانية في كردستان العراق؟

- لا، هذا الاسم الذي كان يعرف به ذلك السجن.

في عام 1999، عندما حدثت المؤامرة ضد عبد الله أوجلان، تم اعتقالي رسميا. كنت في جورجيا، وكان الروس موجودين هناك، الجيش الروسي اعتقلني وسلّمني إلى تركيا

* في حلب؟

- نعم، في شمال حلب.

* ثم ماذا؟

- ثم في عام 2005 أيضا اعتُقلت، وبقيت فترة في فرع الفيحاء (الأمن السياسي) في دمشق.

* أعرف ذلك السجن فقد سجنت فيه، التابع للأمن السياسي.

- نعم في زنزانة، لا أعرف النهار من المساء من الليل.

* أي سنة هذه؟

- هذه سنة 2005.

*يعني عند العميد محمد خلوف؟

- أبشع رجل في العالم، والله العظيم. لا يوجد أوسخ من هذا الرجل في الكون.

* بعد 2005 إلى أين ذهبت؟

- بعد ما حصل في القامشلي في مارس/آذار 2004، عملنا بعض المداخلات واشتغلنا في البلد وقتها، فاعتقلت. ثم بقيت في السجن، وإذا تذكر، في بداية 2005 صدر عفو عام.

أ.ف.ب
زعيم "حزب العمال الكردستاني" المسجون، عبد الله أوجلان، جالسًا مع أعضاء آخرين من الحزب في سجن إمرالي بجزيرة إمرالي في بحر مرمرة، تركيا، في 9 يوليو 2025

* يعني في 2005 أين كنت؟ كنت في جبال قنديل؟

- لا، لا. أنا منذ سنة 1990 كنت خارج البلاد، في تركيا، وتم توقيفي في تركيا وسُجنت فيها أيضا.

* في أي فترة كان ذلك؟ كيف كان التسلسل؟

- أنا خرجت سنة 1990/1991 وذهبت إلى تركيا، وبقيت هناك حتى 2004.

* يعني مع "حزب العمال"؟

- في عام 1999، عندما حدثت المؤامرة ضد عبد الله أوجلان (زعيم "حزب العمال الكردستاني")، تم اعتقالي رسميا. كنت في جورجيا، وكان الروس موجودين هناك، الجيش الروسي اعتقلني وسلّمني إلى تركيا.

* بعد خطف عبد الله أوجلان في فبراير/شباط 1999؟

- تماما. الروس اعتقلوني في جورجيا في 1999، ثم سلّموني إلى تركيا في مارس/آذار، وبقيت مسجونا عندهم حتى صيف 2004.

* تلك كانت الفترة التي حصل فيها تفاهم بين سوريا وتركيا، وقاموا بتسليم كل جماعة "حزب العمال"..

- عندها سلّمني الأتراك إلى السوريين بعد اتفاقات أضنة (في 1998).

عندما صارت هجمات "داعش" على كوباني، أصبح موضوع كوباني ملحمة، وكل العالم صار يعرفها، وتغيرت المعادلة عندما دخل معنا الأميركيون والتحالف على الخط

* ثم قامت الاحتجاجات في القامشلي في مارس 2004 وبقيت في السجن.

- بقيت في السجن في فرع الفيحاء ضيفا معززا مكرما من نهاية 2004 إلى بداية 2005.

* كيف كانت تلك الفترة؟

- ضيفا "معزّزا ومكرّما" كما يقال. كل يوم تعذيب، وكل يوم إهانة. هذا خلوف أوسخ رجل في العالم كله. كان يشتمني بلا توقف بكلام أخجل من قوله..

* كان البرد قاسيا...

- كان البرد شديدا في منتصف الشتاء، كنا مسجونين في شهر يناير.

* ثم خرجت من السجن، ماذا حدث؟

- خرجت وذهبت إلى شمال العراق.

* إلى السليمانية أم قنديل؟ وبقيت هناك؟

- ذهبت إلى أقرباء لي.

أ.ف.ب
تجمّع أكراد في مدينة القامشلي، في الوقت الذي دعت فيه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) "الشباب الأكراد، رجالاً ونساءً" داخل سوريا وخارجها إلى "الانضمام إلى صفوف المقاومة"، في 20 يناير 2026

* إلى أربيل؟

- وبقيت في المنطقة إلى سنة 2010. وفي عام 2010، بدأت شرارة "الربيع العربي" الحراك العربي في تونس، عملنا بعض الترتيبات. عرفنا أن الموضوع قادم رويدا رويدا باتجاه منطقتنا، فجئنا في 2010 وقمنا ببعض التحضيرات. وفي بداية 2011 أسسنا مجموعات "وحدات حماية الشعب". أنا أسستها.

* ثم ماذا حصل بعد تأسيس "وحدات حماية الشعب"؟

- بدأنا من تحرير القرى الكردية، من المخافر ومن وجود الدولة ومن كل شيء، وتطورت الأمور، حتى وصلت المواجهات معنا إلى هجوم "داعش" على كوباني. وعندما صارت هجمات "داعش" على كوباني، أصبح موضوع كوباني ملحمة، وكل العالم صار يعرفها، وتغيرت المعادلة عندما دخل معنا الأميركيون والتحالف على الخط.

* لكن كان هناك اتهام بوجود تنسيق بينكم وبين النظام، وأن النظام سلّمكم كل المناطق لكي لا يسيطر عليها "الجيش الحر". ما مدى صحة هذا الكلام؟

- ليس موضوع تسليم. نحن كنا نضعهم تحت الأمر الواقع: إما أن نُخرجكم بالقوة من المنطقة، وإما أن ترحلوا وتسلّموا كل الأغراض وتذهبوا. كنا فقط نعطيهم فرصة أن يخرجوا أحياء. وإلا كنا سنأخذها بالقوة. وقد حصلت اشتباكات بيننا وبينهم في بعض النقاط. فالموضوع لم يكن كله تسليما.

صحيح أن النظام لم يكن يريد أن يجرّنا باتجاه المعارضة، بحيث تحصل مواجهة واقتتال فنُجبَر على التحالف مع المعارضة، ومقاربته تلك كانت صحيحة. النظام لم يواجهنا كثيرا، لكننا اقتتلنا مع النظام في الرميلان، وجرت بيننا معارك وسقط قتلى، وكذلك في المالكية مع الأمن العسكري وسقط لنا مقاتلون في اقتحام الأمن العسكري، وقاتلنا النظام في مقر الأمن الجوي في كوباني، وسقط منهم ضباط في الأمن الجوي في كوباني، وقاتلنا النظام في الشيخ مقصود (في حلب).

في العلاقات السياسية والعلاقات الدبلوماسية لا يوجد شيء اسمه أن أحدا يخدع أحدا. كلّها مصالح. ونحن أيضا إذا عملنا علاقة مع أي طرف، أكيد يكون لنا فيه مصلحة

 وقتها تحالفنا مع "الجيش الحر" مع "لواء جبهة سوريا" أحمد عفش، واقتحمنا بعض نقاط الدولة (النظام) في الشيخ مقصود. إذ كانت هناك معارك وحدثت أمور بيننا وبين الدولة، لكن لا يمكنك أن تقول إن الدولة سلّمتنا كل شيء. اعتبرتنا مثل "الجيش الحر" بالعكس النظام حاول دائما أن لا يضعنا في موضع المعارضة، كانت هناك بعض التسهيلات ولكن لا أستطيع القول إن الموضوع كان يخضع للنقاش أو للتسليم، لم يكن كذلك. الأمر كان مفروضا عليهم. وفي المناطق التي لم يوافقوا فيها وقع قتال.

* بعدها تشكّل "التحالف الدولي" بقيادة أميركا، و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). صحيح؟

- نعم، بعد "قسد" اختلفت الأمور، خرجنا من المناطق الكردية باتجاه المناطق العربية لمحاربة "داعش" مع التحالف. وكان هذا برنامج آخر، وضمنه صارت أمور وبرامج تعاون بيننا وبين قوات التحالف، وتم تطبيق وتنفيذ برامج التحالف الموجودة على الأرض أو على الطاولة بشكل متفق عليه بيننا وبين قوات التحالف.

رويترز
مقاتلون أكراد من "وحدات حماية الشعب" يشاركون في عرض عسكري احتفالاً بالنصر على تنظيم "داعش"، في القامشلي، سوريا، 28 مارس 2019

* أنت أسست "وحدات حماية الشعب"، ثم ترأس الجنرال مظلوم (عبدي) "قسد"...

- الأمر كان مرتبطا، للتنسيق الذي كان مع الأميركيين جاءت هذه الأمور.

* لكن كانت هناك نقطة انعطاف في تاريخك، وهي قصة عفرين في بداية 2018. أنت قبل عفرين ذهبت إلى موسكو واجتمعت مع رئيس الأركان الروسي وقالوا لك: لا يوجد تدخل وسنحميكم، لكن الروس خدعوكم، صحيح؟

- في العلاقات السياسية والعلاقات الدبلوماسية لا يوجد شيء اسمه أن أحدا يخدع أحدا. كلّها مصالح. ونحن أيضا إذا عملنا علاقة مع أي طرف، أكيد يكون لنا فيها مصلحة، كما أن له مصلحة. فما بالك بالدول العظمى؟ هذه لا تعمل مع أي جهة إذا لم تكن تريد أن تستفيد منها.. لا يتقربون من أي جهة محبة بها.

* لكنك شعرت أن الروس خانوك، ثم انكفأت بعدها، صحيح؟

- في أيام عفرين كان الأمر عاطفيا وربما استخدمت تلك الكلمات في حينه، لكن أنا لا أعتبر الموضوع خيانة، بل مصالح وربما كانوا يحاولون موازنة كفيّ الميزان ومصلحتهم مع تركيا كانت أقوى.

* لكن اختفيت بعدها تقريبا؟

- تقريبا نعم. ذهبت إلى أربيل إذ أحببت أن أتابع دراستي.

* ودرست هناك؟

- دراسة مفتوحة. أحببت أن أكمل الاختصاص الذي كنت أحبه.

* وما هو الاختصاص؟

- التاريخ.

قابلت علي مملوك عدة مرات. وأول لقاء بيني وبينه كان في مطار حميميم في اللاذقية

* ومتى عدت؟

- عدت السنة الماضية.

* لماذا عدت؟

- بصراحة، الجماعة الموجودون، الذين يقال إنهم يكرهونني، في البداية كانت لي معهم علاقات جيدة جدا، من الرئيس أحمد الشرع إلى أبو ماريا القحطاني إلى الجماعات الموجودة الآن (ووزير الداخلية) أنس الخطاب والجميع. أيام عفرين كانت علاقاتنا جيدة.

وفي 2013 وقّعنا اتفاقا مع "جبهة النصرة" ضمن حدود عفرين. فتوقعت أن هذه المرحلة قد نتمكن فيها من عمل اتفاقات إيجابية جدا وأردت أن أصل إلى هذه الصيغة. لكن بعد أن جئت، رأيت أن الأمور تطورت باتجاهات أخرى، وأن هناك جهات كثيرة على الخط. الكل موجود في سوريا، والبرامج أو المشاريع المطروحة اليوم كأننا تنظيمان وبيننا مصالح متطابقة ويمكن أن نتفق كما في 2013، حتى العلاقات اختلفت، هم كانوا تنظيما ونحن كنا تنظيما. الآن هم الدولة ويعتبرون الأكراد جهة محدودة أو صغيرة في سوريا. لم تعد تشبه ما كان قائما سابقا.

* عندما كنت قائد "وحدات الحماية" ومع الجنرال مظلوم، تفاوضتَ أكثر من مرة في لقاءات مع اللواء علي مملوك، صحيح؟ وكيف كانت علاقتك معه؟

- قابلت علي مملوك عدة مرات. وأول لقاء بيني وبينه كان في مطار حميميم في اللاذقية. عندما شرحت لك عن اشتباكاتنا مع النظام نسيت أن أذكر الحسكة إذ دارت معارك بيننا وبين النظام لتحرير مدينة الحسكة. وفي سياق المشاكل بيننا وبين النظام في الحسكة قابلت علي مملوك وكان أول لقاء في مطار حميميم بوساطة روسية، وكان ذلك تقريبا في 2016.

* وبعدها وقّعت اتفاقا أو مذكرة، وكان هناك تنسيق بينكما؟

- كان هناك تنسيق، باعتباره كان رئيس المخابرات، كان هناك تنسيق طبعا.

غدا حلقة ثانية وأخيرة: سبان حمو: لست متشددا بل رجل سلام أدعم الدولة... والشرع نجح في تجنيب سوريا الحرائق

27 مارس , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

// Coin System - Track article read (function() { const email = localStorage.getItem('khabr_user_email'); if (!email) return; const articleId = 60141; // Record read (+1 coin) fetch('/api/coins/read', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email, article_id: articleId}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { // Show coin earned toast const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🪙 +' + data.coins_earned + ' coin! (Balance: ' + data.balance + ')'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:20px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#f59e0b,#d97706);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(245,158,11,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 3000); } }).catch(() => {}); // Daily login check const lastLogin = localStorage.getItem('khabr_daily_login'); const today = new Date().toDateString(); if (lastLogin !== today) { fetch('/api/coins/daily-login', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { localStorage.setItem('khabr_daily_login', today); setTimeout(() => { const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🔥 Daily bonus +' + data.coins_earned + ' coins! (Streak: ' + data.streak + ' days)'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:70px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#ef4444,#dc2626);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(239,68,68,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 4000); }, 1500); } }).catch(() => {}); } })();
// Coin System - Track article read (function() { const email = localStorage.getItem('khabr_user_email'); if (!email) return; const articleId = 60141; // Record read (+1 coin) fetch('/api/coins/read', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email, article_id: articleId}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { // Show coin earned toast const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🪙 +' + data.coins_earned + ' coin! (Balance: ' + data.balance + ')'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:20px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#f59e0b,#d97706);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(245,158,11,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 3000); } }).catch(() => {}); // Daily login check const lastLogin = localStorage.getItem('khabr_daily_login'); const today = new Date().toDateString(); if (lastLogin !== today) { fetch('/api/coins/daily-login', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { localStorage.setItem('khabr_daily_login', today); setTimeout(() => { const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🔥 Daily bonus +' + data.coins_earned + ' coins! (Streak: ' + data.streak + ' days)'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:70px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#ef4444,#dc2626);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(239,68,68,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 4000); }, 1500); } }).catch(() => {}); } })();
AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤