القصيفي ناعيا الاخ نور: غاب مطمئنا إلى أن القيامة قدر لا يدفع
كتب نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي في رحيل الأخ نور:
"لم يشأ الأخ نور أن يكون أبا، ولا حبرا...فقط وبكل بساطة أراد أن يتمثل بسيده يسوع المسيح، ملك المجد، رمى شباكه في يم هذا العالم وراح يلتقط من يشاركه الالتزام بالإنسان - كل إنسان، وكل الانسان- ويجد في خطاه لائذا الى الفقراء، والبائسين والمهمشين على هذه الأرض. كان رداؤه من "خيش" ، وينتعل خفا إذا تعذر عليه السير حافي القدين، يشد حقويه بحبل، وفي يده سبحة من خشب الزيتون، مرسلا شعره وذقنه، لأن هندام الروح في قاموسه يتقدم على هندام الجسد الفاني. كان الأخ نور يعيش جلجلة موصولة، هو ليس أفضل من معلمه الذي جاز جلجلته تحت سياط جلاديه ووشحت دماؤه الرداء، وتقدس بهامته إكليل الشوك، متجرعا الخل والصاب على صليبه الذي بات علامة إنتصار. ولانه الابن البار للمسيح إنتصر لاخوته في المواطنة والدين، وصار كائنا مسكونيا شرع قلبه لكل معذب ومسحوق. كان يستحث الاغنياء على البذل بصمت، وأن يجتهدوا كي لا تعرف يسراهم ما فعلت يمناهم، ويفعلوا ذلك لمجد أبيهم الذي في السماء الذي علمنا أن ننصر المظلوم على الظالم، والمقهور على القاهر، وأن نستندي رحمته على عباده كافة".
أضاف: "ألاخ نور كان مبدعا في أسلوب حياته، كان فقيرا باختياره، وكان لحوجا في إرشاد الناس إلى سبل الخير، والى البذل بسخاء من أجل" أخوتي هؤلاء الصغار" ..و" الكبار." ما عرفته شخصيا، ولا سعيت للتعرف به، كنت القاه على الطرقات يمشي ويمشي، تحت أشعة الشمس الحارقة، وزخات المطر في أيام الشتاء، يتصبب عرقا، وكأني به يردد "مع آلامك يا يسوع". مثقفا، ورعا، حيا، شجاعا لا يخشى قولة الحق، والنقد حتى أمام أعلى المرجعيات الروحية والزمنية، دفاعا عن الإنسان...ثم الإنسان...ثم ألانسان. ولانه "لا يوقد سراج ويوضع تحت مكيال"- على ما قال ملك المجد- مضيفا " ليضيء نوركم للناس" سعى لتأسيس :" تيليلوميير" لتكرز بكلمة الله وتحمل صوت الكنيسة في لبنان وبلدان الانتشار. كانت مغامرته ناجحة، وباتت هذه المحطة جسرا يصل المؤمنين بعضهم ببعض. الأخ نور عاش حياته أخا، وكانت رتبة الاخوة هي ألاحب إلى فؤاده. صلى وصام وعمل واصلا ليله بنهاره. تاجر بالوزنات وكان العبد الأمين الذي أحسن إستخدامها، فاعطت وأعطت الكثير من النعم إنعكست في صالح الأعمال".
وختم القصيفي: "هنيئا للأخ نور. لقد رحل يوم ارتفاع معلمه على الصليب، وكأنه على موعد معه بعد هذا الطواف الطويل على أرض الجلجلة. أسلم الروح ووضعها بين يدي ملك المجد المسمرتين على العود. غاب مطمئنا إلى أن القيامة قدر لا يدفع، وسلم إلى الحياة المتجددة فينا".
The post القصيفي ناعيا الاخ نور: غاب مطمئنا إلى أن القيامة قدر لا يدفع appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





