🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
411732 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3157 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

القش للفقراء والقمح للسادة

وطنا اليوم
2026/05/24 - 18:04 504 مشاهدة
وطنا اليوم _ بقلم: شيرين قسوس كانت الحظيرة في تلك البلاد تُدار دائمًا بالشعارات. كل صباح تُرفع الأناشيد نفسها، وتُردد الحيوانات العبارات ذاتها عن العدالة والكرامة والعمل المشترك، بينما كانت البطون الفارغة وحدها تعرف الحقيقة. لم يكن الجوع أكبر المصائب، بل الإهانة التي ترافقه؛ أن تعمل طوال النهار ثم تعود لتكتشف أن تعبك لا يكفي لشراء القليل من الطمأنينة. في البداية، صدّقت الحيوانات أن التضحية مرحلة عابرة، وأن الصبر سيصنع فردوسًا فوق التراب اليابس. كانت الخيول تجر المحراث حتى تتشقق حوافرها، وكانت الدجاجات تبيع بيضها مقابل وعود طويلة عن المستقبل، أما الحمير العجوز فكانت تنظر بصمت، تعرف أن الذين يقفون فوق البراميل لإلقاء الخطب لا يحملون يومًا أكياس القمح على ظهورهم. ومع مرور الوقت، بدأت بعض الحيوانات تسكن قرب المخازن الكبيرة، تأكل أكثر من غيرها، وتنام على القش النظيف بينما البقية تتقاسم البرد والعتمة. كانوا يقولون إن ذلك ضروري “لإدارة الحظيرة”، وإن من يحرس المزرعة يجب أن يكون أقوى من الجميع. صدّقهم البعض خوفًا، وصدّقهم آخرون لأنهم تعبوا من التفكير. ثم تغيرت القوانين بهدوء. لم تعد المساواة تعني الشيء نفسه، ولم يعد العدل يُقاس بالميزان ذاته. صارت هناك حيوانات تمر من البوابات دون تفتيش، وحيوانات تقف بالساعات كي تحصل على حفنة علف. وإذا تجرأ أحد على السؤال، قيل له إن الوقت غير مناسب، وإن الحظيرة تتعرض للأعداء، وإن الكلام الكثير يهدد الاستقرار. أما الخيول، فواصلت العمل. كانت تظن أن المشكلة في أنها لم تبذل جهدًا كافيًا بعد. كلما زاد الحمل فوق ظهورها، قالت لنفسها إن الغد سيكون أفضل. لكنها لم تنتبه أن المخازن كانت تمتلئ في الجهة الأخرى، وأن الذين يطلبون منها الصبر لم يجربوا...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤