وحدهم أهالي بلدة علما الشعب وعلى عكس البلدات المسيحية الـ12 الباقية، اضطروا لإخلائها منتصف شهر مارس/آذار الماضي، بـ"الدموع والصلاة" بعد تحذيرات إسرائيلية بوجوب مغادرتها بحجة تسلل مقاتلين لـ"حزب الله" إليها، وهذه البلدة تعرضت لدمار كبير في الحرب الماضية نتيجة قصفها بعد استخدام عدد من منازلها من قبل عناصر "الحزب" منصات لإطلاق الصواريخ.
ومع استمرار الحرب وتصاعد وتيرتها جنوبا ومع تقدّم الجيش الإسرائيلي في التوغل داخل الأراضي اللبنانية، اتخذ الجيش اللبناني يوم الثلاثاء الماضي، قرار الانسحاب من بلدات رميش، عين إبل، ودبل، التي تشكل مثلثا مسيحيا في قضاء بنت جبيل، وفي اليوم الثاني أصدر الجيش اللبناني بيانا أكّد فيه أن "التطورات الميدانية، بما في ذلك تكثيف الهجمات في المناطق الحدودية، مما أدى إلى محاصرة بعض الوحدات العسكرية وعزلها، فضلاً عن قطع خطوط الإمداد، ما استدعى اتخاذ إجراءات تكتيكية شملت إعادة الانتشار في عدد من النقاط، بما يضمن سلامة العناصر واستمرارية تنفيذ المهام".
وفي هذا السياق أكّد رئيس بلدية رميش، حنّا العميل، أنّ البلدة تعيش عزلة شبه كاملة منذ أكثر من أسبوع "الطرقات مقطوعة بالكامل، ولا تصل أي إمدادات من مواد غذائية أو أدوية أو حليب للأطفال، ولا حتى المستلزمات الأساسية للحياة اليومية". وأضاف: "التوغل الإسرائيلي تخطى بلداتنا، دون أن يدخلها، وقيادة الجيش كانت قد أبلغتنا بأن توغل الجيش الإسرائيلي إلى العمق اللبناني سيدفعهم إلى الانسحاب، لكن قوى الأمن الداخلي لا تزال موجودة، ونعتمد عليها، إلى جانب إيماننا بالله، لحماية البلدة، هناك تعاون بين الشرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي لمنع أي خرق أمني أو تسلل قد يهدد الاستقرار داخل البلدة".

يقدّر عدد سكان بلدة رميش حاليا بنحو 6000 نسمة، إضافة إلى نحو 200 نازح لبناني من المسيحيين و800 نازح من الجنسية السورية يعملون في القطاع الزراعي، خصوصا أنّ هذه الفترة من السنة تُعد أساسية لزراعة التبغ، الذي يشكل موردا رئيسا للبلدة، أمّا السكان في عين إبل فعددهم نحو 1500، وفي دبل نحو 1000، وهما محاصرتان أيضا.
وقبل أيام نقل وفد من رؤساء بلديات هذه القرى رسالة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، أبلغوه فيها: "إننا نعيش حالة مأساوية كبيرة جداً. ولذلك، طلبنا أن تتأمن الحماية أولاً للأهالي الذين يوجدون هناك، وأن يتم تأمين الحماية لممتلكاتهم التي تُدمر، وكذلك تأمين ممرات إنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها من السلع الضرورية للحياة اليومية، فصمود الأهالي قائم على تأمين هذه المواد، لأن المخزون المتبقي يكفي لمدة محدودة، ومن الممكن أن تنقطع هذه المواد إذا طالت الأمور".
وكان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، قد أبلغ البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال لقاء جمعهما بأن الولايات المتحدة الأميركية تلقت التزاماً من إسرائيل بعدم التعرض للبلدات المسيحية الجنوبية، شرط عدم تسلل عناصر حزبية إليها.
من جهته، طلب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في وقت سابق من الفاتيكان "التدخل والتوسط من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي" في هذه القرى. ورد وزير خارجية الفاتيكان بول غالاغر على رجي أن "الكرسي الرسولي يجري الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم".













