الخليج يعيد رسم أمنه بعد حرب إيران.. مضيق هرمز في قلب الصراع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تتجه دول الخليج نحو إعادة النظر في منظومتها الأمنية في ضوء الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حيث تسعى هذه الدول إلى تنويع شركائها الأمنيين بالتوازي مع إعادة بناء اقتصاداتها المتضررة والتعامل مع طهران التي خرجت من الحرب أكثر جرأة، بحسب تقرير للغارديان.ومن المتوقع أن تستمر دول الخليج في مواجهة تهديد دائم من النظام الإيراني وترسانته الصاروخية المتبقية. كما أن وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها جعلها أهدافًا مباشرة لإيران، التي ردّت على الهجوم المشترك الأمريكي-الإسرائيلي.في المقابل، تؤكد هذه الدول أنها لا يمكن أن تقبل بسيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي تمر عبره معظم تجارتها.أهمية مضيق هرمزوتعتمد اقتصادات دول الخليج بشكل كبير على عائدات المحروقات، ما يعني أن أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة، نتيجة توقف تدفق الإيرادات وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والتجارة.ولا تقتصر أهمية المضيق على تصدير الطاقة فقط، بل يُعد أيضًا المنفذ الأساسي لواردات دول الخليج، حيث تمر عبره السلع الغذائية والاستهلاكية، إلى جانب المعدات الصناعية والتكنولوجية والسيارات ومواد البناء، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق المحلية.كما يمنح موقع مضيق هرمز دول المنطقة ثقلًا استراتيجيًا كبيرًا، إذ تسعى القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي إلى ضمان استقراره، نظرًا لدوره الحيوي في تأمين إمدادات الطاقة والحفاظ على توازن الاقتصاد العالمي.وخلال اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، أصرت طهران على الاحتفاظ بنفوذها على هذا الممر البحري، ما يمنحها القدرة على خنق اقتصادات الخليج عند الحاجة. ومن المرجح أن يكون مستقبل المضيق من أبرز القضايا الخلافية في المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد.وخلال خمسة أسابيع من القتال، أعلنت دول الخليج نجاحها في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما اعتبرته دليلًا على قدرتها الدفاعية.بين التصعيد والتهدئةلكن، رغم ذلك، تبدو هذه الدول منقسمة بشأن كيفية التعامل مع إيران مستقبلاً، إذ تتبنى دول مثل الإمارات والبحرين موقفًا أكثر تشددًا، بينما تميل دول أخرى إلى التهدئة وإعادة بناء العلاقات مع طهران.وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الإمارات قد تكون وراء هجوم استهدف منشآت نفطية في جزيرة لافان، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، وهو ما ردّت عليه إيران، في حين لم تعلّق أبوظبي على هذه الاتهامات.في السياق ذاته، أجرت السعودية وإيران أول تواصل رسمي منذ اندلاع النزاع، عبر اتصال بين وزيري الخارجية، ناقشا خلاله سبل خفض التوتر واستعادة الاستقرار في المنطقة.ويرى بدر موسى السيف، أستاذ في جامعة الكويت، أن على دول الخليج إعادة التفكير في منظومتها الأمنية عبر بناء شراكات مع قوى إقليمية مثل تركيا، بدل الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، مؤكدًا ضرورة تجنب دوامة النزاعات المتكررة من أجل إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية.وأشار في حديثه إلى صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن دولًا مثل تركيا وباكستان، التي تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، قد تلعب دورًا أكبر في أمن الخليج، خاصة مع وجود تحركات سابقة في هذا الاتجاه، مثل الاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان، والشراكة الدفاعية بين الإمارات والهند.كما سارعت السعودية والإمارات وقطر خلال الحرب إلى توقيع اتفاقيات دفاعية مع أوكرانيا لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية.ورغم الحديث عن إمكانية إنشاء "ناتو إسلامي"، فإن هذا الطرح يبقى مستبعدًا، خاصة مع تعقيدات العلاقات بين الدول المعنية واختلاف أولوياتها، فضلًا عن حساسية علاقاتها مع إيران.من جهة أخرى، قد تلعب بريطانيا دورًا في المنظومة الأمنية الجديدة، خاصة بعد مساهمتها في حماية أجواء الخليج خلال الحرب، حيث ناقش رئيس الوزراء كير ستارمر مع ولي العهد السعودي تعزيز التعاون الدفاعي.ويرى عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في الإمارات، أن العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة ستتعزز، إلى جانب انضمام دول أخرى إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، بما يشمل التعاون العسكري والاستخباراتي.وكانت الإمارات الأكثر تعرضًا للهجمات الإيرانية، حيث استُهدفت بآلاف الطائرات المسيّرة ومئات الصواريخ، تم اعتراض أكثر من 90% منها، بحسب السلطات.وفي هذا السياق، اعتبر عبد الله أن إيران أصبحت “العدو الأول” بالنسبة للإمارات وعدد من الدول العربية، ما يفرض حالة تأهب دائم.من جهتها، ترى ياسمين فاروق، من مجموعة الأزمات الدولية، أن السعودية في وضع أفضل للتعافي بفضل بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي، رغم أن تكاليف إعادة الإعمار قد تؤثر على خططها لتنويع الاقتصاد بحلول 2030.بدوره، يرى أندرياس كريغ، أستاذ في كينغز كوليدج لندن، أن دول الخليج لن تستغني عن الحماية الأمريكية، لكنها ستسعى إلى تنويع شراكاتها الأمنية، خاصة مع أوروبا، مع زيادة الاستثمارات في الدفاع الجوي، وتأمين المنشآت الحيوية، ومراقبة الملاحة، وفتح مسارات تصدير بديلة.وختم بالقول إن الولايات المتحدة لا تزال القوة العسكرية الخارجية الأهم في الخليج، لكن ثقة قادة المنطقة بها تراجعت، إذ باتت تُعتبر شريكًا مكلفًا وغير موثوق بالكامل، حيث تبقى القواعد الأمريكية قائمة، لكنها لم تعد تُنظر إليها كدرع حماية بقدر ما أصبحت عاملًا قد يجلب المخاطر.




