الخليج وذاكرة العدوان على ليبيا
بقلم/ عبد الله ميلاد المقري
ما يحدث في المنطقة المضطربة بالحرب في الخليج ليس مجرد استعمال للحرب الحديثة فقط، وهو جانب متعارف عليه يندفع من ترسانة لهيب الأسلحة المتعددة، وحتى ضمن الفضاء الصناعي. والأغرب من ذلك حجم الكذب والافتراء في إدارة هذه الحرب.
فدول الخليج تمثل الدائرة الواقية والمتصدية للصواريخ الإيرانية المتجهة نحو العدو الصهيوني، وتعلن أنها تعترضها بدعوى مهاجمة أراضيها، وهي أول كذبة بطبيعة الحال، لأن هذا المسار هو ممرٌّ في اتجاه تل الربيع التي تحولت إلى مكب لآثار هذه الصواريخ. ولولا اعتراضها مبكرًا من قبل القواعد الأمريكية فوق دول الخليج، لما انتهت هذه المدينة والنقب إلى شبه دمار وأرض محروقة، ومن بقي من ساكنيها يعيش في المخابئ زمنًا طويلًا.
ويتلازم ذلك مع دور حزب الله، الذي يهدف العدو إلى القضاء عليه. وفي كل سنوات العدوان على لبنان كان العدو يعلن أنه قضى على المقاومة ودمر سلاحها، لكنه يعتقد، ومعه أمريكا راعية الإرهاب، أن المقاومة في جنوب لبنان والعراق، وغدًا في الشام، وبالأمس القريب ولا تزال في غزة، يمكن أن تنتهي.
غير أن الحقيقة أن الكيان هو المرشح للنهاية، ولم تتمكن أي قوة على الأرض من قتل روح المقاومة العربية، ولن تُستثنى بلاد الشام ولا ليبيا من هذه الحقيقة.
إن الإعلانات الكاذبة من حكومات دول الخليج تميّع الحقيقة وتكشف بطلانها، فمزيد من الكذب يقابله مزيد من اتساع الخوف والذعر لدى هذه المشيخات، قبل أن تتحول إلى جزر إيرانية ضمن شروط إيقاف الحرب. فذوقوا، أيها الذين حولتم ليبيا إلى كارثة ما زالت نارها تشتعل، وشعبها ينتظر أن يُدفع جزء من ثمن ما فعلتم.
وهنا يصدق عليكم المثل العربي المذكور. وهناك نصيحة قيلت لكم وأنتم في غاية العجرفة: احرصوا على الحفاظ على الحيوانات، وخاصة الحمير، ليومٍ مشهود قساوته دهورًا. واذكروا عمائمكم وسلاطينكم، فالذكرى تنفع المؤمنين.
لقد تحولت جامعة الدول العربية، في سابقة خطيرة، إلى أداة في يد الولايات المتحدة، عندما دعمت قرارات مجلس الأمن الدولي بحظر الطيران على ليبيا، وسبق ذلك فرض قرارات تحت البند السابع.
أما ما قامت به أمريكا والكيان، فأنتم وإياهم شأن آخر. نحن الليبيين، بعد ما تعرضنا له من غدر، فذلك شأنكم حتى وإن كنتم تنتسبون إلى بني العرب بهتانًا وزورًا.
إن مقدمات العدوان على بلادنا بدأت عندما دفعت بعض الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ومعها أمينها العام عمرو موسى، مجلس الأمن إلى اتخاذ قرارات جائرة تحت البند السابع، أبرزها القراران 1970 و1973 المشؤومان، واللذان تُوِّجا بالترخيص للتدخل العسكري.
وبمجرد صدورهما، وكان لبنان عضوًا في مجلس الأمن آنذاك، سارعت دول الخليج العربي إلى دعم هذين القرارين بقوة من خلال مجلس التعاون الخليجي، الذي نراه اليوم باكيًا مستغيثًا من الجمر الإيراني، صحبة الجامعة العربية، على الليبي والسوري، نتيجة ما اقترفته من تآمر.
The post الخليج وذاكرة العدوان على ليبيا appeared first on الموقف الليبي.





