... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
127201 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10067 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الخُبث الإعلامي الفرنسي

العالم
هسبريس
2026/04/07 - 14:53 501 مشاهدة

في لحظة يُفتَرض فيها أن تنشغل فرنسا، ومعها إعلامها العمومي، بترجمة التقارب الجاري مع المغرب إلى لغة سياسية وإعلامية أكثر اتزانا، اختارت قناة “France 5” أن تبث، يوم 5 أبريل 2026، وثائقيا بعنوان “Je t’aime moi non plus: France-Maroc” يعكس في الجوهر عقدة فرنسية متجذرة تجاه مغرب اليوم، لا كما كان يُراد له أن يبقى، فالفيلم الذي قُدم ضمن برمجة خاصة جاء في وقت تتحدث فيه الصحافة الفرنسية نفسها عن مشروع معاهدة ثنائية جديدة في أفق زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس، أي في لحظة يُفتَرض أنها لحظة بناء سياسي جديد لا لحظة إعادة تدوير التوترات بعين قديمة ونظرة متحاملة.

المشكل في هذا الوثائقي يكمن في العقلية التي أُنجِز بها، فهو لم ينطلق من سؤال مهني بسيط وهو ما الذي تغير بين الرباط وباريس حتى وصل البلدان إلى هذه المرحلة الجديدة، بل انطلق من سردية جاهزة مفادها أن المغرب لا يفرض احترامه بوزنه التاريخي والإقليمي ولا بوضوح مواقفه وصدق نواياه، بل بما زُعم من أساليب ابتزاز واستقطاب و”فساد” وتلميحات سخيفة للضغط على فرنسا.

وبدل أن يفهم صناع الفيلم أن الرباط لم تعد تدير شراكاتها بمنطق الغموض أو التبعية أو المجاملة المفتوحة، عمدوا إلى تفسير هذا التحول كأنه نفوذ مقلق أو قدرة مشبوهة على إخضاع باريس، وهذا ليس تحليلا بقدر ما هو تعبير عن ضيق فرنسي قديم من مغرب لم يعد يقبل أن يُقرأ بالأدوات نفسها.

في قضية الصحراء المغربية، تعامل الوثائقي مع الموقف المغربي كما لو أنه مجرد أداة ضغط على باريس، لكن الصحراء بالنسبة إلى المغرب ليست ورقة تفاوض وإنما هي القضية الوطنية المركزية بل قضية وجود بالنسبة للشعب المغربي، ومنذ سنوات صار واضحا أن الرباط تعيد ترتيب جزء مهم من علاقاتها الدولية على هذا الأساس، لذلك حين يطلب المغرب وضوحا من شركائه في هذا الملف فهو لا يمارس استثناء دبلوماسيا بل يتصرف وفق ثابت سيادي ووفق منطق الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه.

المشكل أن الوثائقي قفز فوق هذا الواقع وقرأ كل تشبث مغربي بهذه القضية من زاوية “الضغط”، والحال أن التحول الفرنسي نفسه لم يأت من فراغ بل جاء في سياق إدراك سياسي ودبلوماسي لموقع المغرب ولطبيعة هذا الملف في السياسة المغربية وطنيا وإقليميا ودوليا، وحتى عرض خريطة مبتورة للمملكة داخل هذا السياق لا يمكن اعتباره مجرد خطأ بصري لأنه ينسجم تماما مع المنطق البائس والسخيف نفسه الذي يحاول إضعاف مركزية القضية بدل فهمها ويحاول الاستفزاز والتوتير بدل المساهمة في توطيد العلاقة والرقي بها.

الأمر نفسه تكرر في الملفات التي تمس قضايا حق عام أو نزاعات جنائية جرى تسييسها إعلاميا فقط لأن أحد أطرافها يقدم نفسه صحافيا أو ناشطا، وهنا لم يسأل الفيلم عما تقوله الشكايات أو التحقيقات أو المعطيات القضائية، بل سحب الملفات بسرعة إلى الحيز السياسي وقدم المتابع أو المدان باعتباره ضحية سردية جاهزة.

وفي هذا بالضبط يكمن أحد أخطر أوجه التضليل، لأن القفز على الوقائع خصوصا حين يتعلق الأمر بقضايا ذات طابع جنسي أو باعتداءات جنسية أو بملفات انتهى فيها القضاء إلى أحكام واضحة لا يعتدي فقط على الحقيقة القضائية بل يعتدي أيضا على الضحايا ويحاول منح صك براءة إعلامي في ملفات لا تُحسم بالشعارات، وهنا لا يكون الفيلم بصدد الدفاع عن حرية التعبير بل بصدد استخدام هذه الحرية كغطاء لطمس معطيات مزعجة لا تناسب الرواية التي يريد بناءها.

أما في ملف بيغاسوس، لم يتعامل الوثائقي مع الوقائع بقدر ما أعاد إنتاج العقلية نفسها التي صنعت الاتهام منذ البداية أي بصيغة الإدانة الجاهزة من دون تقديم أي دليل، فقد تصرف كما لو أن مسؤولية المغرب ثابتة بينما الحقيقة أن هذا الملف رغم الضجيج الذي رافقه لم يُسفر إلى اليوم عن أي إثبات حاسم على اقتناء المغرب للبرنامج أو استعماله في الحالات التي رُوجت إعلاميا وذلك رغم النفي الرسمي المغربي المتكرر ومطالبته الصريحة للجهات التي صنعت هذه المزاعم بتقديم ما لديها من أدلة، ورغم وجود تقارير وقراءات مضادة خلصت إلى غياب ما يثبت هذا الاتهام.

وفي معالجته للمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، لم يشتغل الوثائقي على الملف كما ينص عليه منطق الحق والحقيقة بل أعاد ترتيبه داخل حبكة سياسية جاهزة، فقد ضخم وقائع الاتهامات المغرضة وما رافقها من توتر لكنه أغفل أن الشكايات الكيدية التي بُني عليها هذا المشهد لم تكن منفصلة عن هوية أصحابها ولا عن الخلفيات الجنائية الثقيلة التي ارتبطوا بها، كما لم يمنح الحيز الذي كان يجب منحه للمسارات القضائية لتلك الملفات المفبركة والتي انتهت إلى عدم القبول أو الحفظ بقرارات قضائية فرنسية جاءت على إثر تحقيقات دقيقة أكدت زيف الادعاءات.

والأهم أن الوثائقي لم يقرأ مكانة عبد اللطيف حموشي داخل الشراكة الأمنية المغربية الفرنسية من زاوية الكفاءة بل أوحى بأنها نتاج مجاملة سياسية أو تراجع فرنسي ظرفي، والحال أن الوقائع قالت شيئا آخر، فهذه المكانة لم تتكرس بسبب ضجيج الأزمة بل بفضل ما راكمته المؤسسة الأمنية والاستخباراتية المغربية تحت قيادته وضمن ثقة ملكية واضحة من الملك محمد السادس من نجاعة في الاستباق وامتلاك للمعلومة وفعالية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

لذلك فإن تعيينه من طرف الملك سنة 2015 على رأس الأمن الوطني مع احتفاظه بقيادة مراقبة التراب الوطني ثم تثمين باريس للتعاون معه وتوشيحه لم يكن امتصاصا لغضب مغربي بل اعترافا بقيمة مهنية وأمنية فرضت نفسها على الأرض.

لهذا كله فإن الوثائقي يقول عن فرنسا أكثر مما يقول عن المغرب، فهو يقول إن جزءا من دوائر القرار العميقة ومعها جزء من الإعلام العمومي الفرنسي ما زالوا عاجزين عن النظر إلى المملكة خارج ثنائيات الريبة والهيمنة القديمة، ويقول أيضا إن بعض العقول في باريس لا تزال تجد صعوبة في قبول أن المغرب لم يعد يطلب الاعتراف بنفسه بل يفرض احترامه من خلال وضوح اختياراته وثبات مؤسساته.

الخلاصة أن هذا الوثائقي لا يكشف حقيقة المغرب بقدر ما يكشف مقدار الخبث الإعلامي الذي ما زالت بعض الأوساط الفرنسية تصر على توظيفه (بكثير من التحامل والحقد) ضد المغرب الذي لم يعد يقبل أن يُقرأ من خارج ثوابته ومصالحه، فقد حاولت هذه الأوساط أن تقدم وضوح المغرب على أنه ضغط وحزمه على أنه ابتزاز ومتانة مؤسساته على أنها مجرد نفوذ مريب، لكن تفكيك مضامينه يبين العكس تماما.

ما يظهر فعلا هو بلد يقوده الملك محمد السادس بثبات وصدق وحزم ويجعل من كرامة الدولة ووحدة التراب ومصداقية الشراكات خطوطا واضحة لا تقبل الالتباس، كما تظهر مؤسسات سيادية وساهرون عليها ظلوا أوفياء لهذه الروح يشتغلون بمنطق الواجب والنجاعة والانسجام مع رؤية دولة تعرف مكانتها وتتصرف على هذا الأساس، وهنا يكمن الفرق كله بين سردية أرادت التشويه وواقع يفرض نفسه بالثقة والوضوح والوفاء.

The post الخُبث الإعلامي الفرنسي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤