... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107490 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8608 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

القضايا السورية في استقصاءات من خارج الحدود.. لماذا؟

العالم
عنب بلدي
2026/04/05 - 13:45 501 مشاهدة

علي عيد

يتساءل صحفيون في سوريا: لماذا تظهر تحقيقات استقصائية حول قضايا انتهاكات وفساد داخل البلاد، في وسائل إعلام أجنبية بدل الإعلام المحلي المستقل أو الحكومي؟

يبرر عاملون في الوسط الإعلامي المسألة بعدم ثقة الجمهور أو الجدوى، أو بالتكاليف والقدرات، أو الجرأة مقابل بيئة الحماية والظروف الأمنية للصحفيين أنفسهم.

كل ما سبق يطرح تساؤلات مشروعة حول غياب الصحافة العميقة، مقابل انتشار صحافة هجومية وسطحية، دون سياقات، في الإعلام المحلي.

السؤال الاستباقي هنا، هل تعتبر صحافة المساءلة أو الصحافة العميقة عدوًا أم حاجة، وكيف يُنظر إليها في سوريا.

كقاعدة عامة، تعتبر الصحافة الاستقصائية مصدر إزعاج ليس للسلطة فحسب، بل لكل دوائر القوة داخل أي مجتمع، مثل الشركات الكبرى ورجال الأعمال والسياسيين وقوى الأمر الواقع، لأنها تنافس هيئات ومؤسسات الكشف عن الفساد والانتهاكات، وتقدم مادة غنية يمكن أن تتسبب بفتح تحقيقات واسعة، قد تطيح بحكومات أو تجرّ شركات أو أشخاصًا إلى المحاكمات.

مع ما سبق، تدرك الحكومات الذكية أن الصحافة الاستقصائية يمكن أن تكون أداة ضبط مبكرة بدل أن تتحول الأزمات إلى انفجارات.

صحافة المساءلة تواجه أربعة نماذج بحسب الدول والمجتمعات ومراكز القوة:

التوظيف الذكي: تستفيد بعض الدول من الصحافة الاستقصائية كجزء من منظومة مكافحة الفساد، وكشف الخلل قبل تحوله إلى أزمة سياسية. وكشف شبكات نفوذ متضاربة لا تستطيع الدولة دائمًا تفكيكها من الداخل.

ويسهم هذا النموذج في خفض تكاليف هيئات المراقبة، كما يعزز الثقة داخليًا، ويعطي إشارات إيجابية للمانحين والمستثمرين خارجيًا. وبدل أن تُروى القصة من الخارج، تُنتج داخليًا بقدر أكبر من التوازن.

وهذا النموذج موجود في دول تتمتع بمستوى متقدم من الحريات، والقوانين والتشريعات، والشفافية، وغالبًا ما ينتشر في الدول التي يجري فيها دعم الصحافة من أموال دافعي الضرائب بشكل مستقل.

الاحتواء: تنتهج بعض الحكومات سياسة السماح المحدود، وإدارة السقف بدل إغلاقه، إذ تستخدم التحقيقات “غير الحساسة” كـ”صمام تنفيس”.
هذا النموذج يعتبر ضارًا ومضللًا للرأي العام، لأنه لا يقدم الحقائق، وقد يتسبب بالتلاعب بالجمهور، وتوظيف “نصف حقائق”، وإخفاء ما هو أعمق وأخطر.
نتيجة هذا النهج، تفقد الصحافة الاستقصائية معناها الحقيقي، كما تضعف الثقة بالصحفيين والمؤسسات وحتى بالمحتوى على المدى الطويل.

المنع الكامل: تعتبر السلطات التحقيق الصحفي تهديدًا مباشرًا، كما تخشى فقدان السيطرة على السرد، وغالبًا ما ينتشر هذا النمط في الدول التي تنعدم فيها الشفافية وينخفض مستوى الحريات.

تتلخص أسباب المنع أو التقييد في تجنب فتح ملفات غير مرغوبة سياسيًا، وكشف خلل مؤسسي عميق، يتجاوز فساد أفراد إلى فساد بنى كاملة.

تقدم بعض الأنظمة الحكومية مبررات للمنع، منها الاستغلال السياسي أو الخارجي، عبر تضخيم تحقيقات لخدمة أجندات مختلفة، أو تأثير المحتوى على الاستقرار وخلق توترات. وفي الغالب، تحاول تلك الحكومات أو النماذج إخفاء قضايا تعجز هي عن معالجتها، أو أنها لا تريد ذلك لأسباب متعددة، منها وجود فساد حقيقي وانتهاكات واسعة.

نتيجة هذا النهج، تنتقل التحقيقات إلى الخارج، ويبدأ فقدان السيطرة على السرد.

الكبح الذاتي: في بعض الدول والمجتمعات، التي لا تتمول فيها من دافعي الضرائب، تعيش الصحافة الاستقصائية حالة كبح ذاتي لأسباب تتعلق بملكية وسائل الإعلام، وضغط قوى ومراكز النفوذ السياسي والاقتصادي.

ويؤدي استحواذ شركات ورجال أعمال على وسائل الإعلام إلى محاربة الاستقصاء، والتضييق عليه ماليًا، وبالتالي دفعه نحو تقليص عمله، وهنا يأتي دور الجمهور وأصحاب المصلحة في معرفة الحقائق.

نتيجة هذا النهج، تتحول المؤسسات الصحفية العاملة في البحث الاستقصائي إلى نموذج أشبه بجمعيات عاجزة، تؤمّن تمويلها بصعوبة، ويستهلك الإقناع بالتمويل جهد تلك المؤسسات على حساب عملها الأساسي.

السؤال هنا: أين تقع سوريا من هذه النماذج؟ للإجابة عن سؤال تم طرحه مطلع المقال، وهو: لماذا تغيب تحقيقات استقصائية في وسائل إعلام محلية سورية، وتظهر في وسائل أجنبية كبيرة ومعروفة؟

ما زالت سوريا تعاني مشكلات في بيئة العمل الصحفي، منها ما هو مبرر، ومنها متعلق بأسباب قانونية وثقافية واجتماعية وسياسية، مثل:

التكاليف والموارد: غياب سوق الإعلان والصحافة الممولة ذاتيًا، ما يعني عدم وجود صحافة مستقلة دون مانح خارجي.

الحماية: عدم وجود بيئة تشريعية واضحة، تضمن حق الصحفي في الوصول، وتحميه من خطر الإيذاء عند النبش في ملفات حساسة، ما يحوّل عمل الاستقصاء إلى مخاطرة شخصية عالية التكلفة.

الثقة: ضعف ثقة الجمهور بالصحافة المحلية، وبالمصادر التي تقدمها، ما يؤثر في التفاعل مع النتائج، ويفسح المجال أمام سطوة الإعلام الخارجي.

المهارات: تعاني بيئة الإعلام من ضعف المهارات والتعامل مع تقنيات رصد الظواهر وإعداد البيانات وتحويلها إلى مادة صحفية كاشفة.

الشفافية: تعتبر سوريا اليوم دولة بلا أرقام ولا إحصائيات، كما يعاني الصحفيون من العجز في الحصول على المعلومات الحساسة من دوائر الشرطة والمحاكم والجهات الرقابية ودوائر صنع القرار، وهذا يعني أن معظم عمل الاستقصاء سيعتمد على التوقعات أو بناء بيانات مكلفة في الوقت والجهد والمال.
الحكومات ليست مطالبة بتبني الصحافة الاستقصائية، لكن محاربتها ومنعها ينقل هذا الدور للإعلام الخارجي، ويترك المجال أمام الفساد ليتراكم بصمت.

وبدل الاستفادة من صحافة المساءلة كصمام أمان وأداة رقابة غير رسمية، وقناة لتصحيح الأخطاء، يأخذ الإعلام الخارجي الدور كمصدر وأداة تحكم.

في النهاية، الجمهور هو صاحب المصلحة الأساسي في الصحافة الاستقصائية، وهو من يجب أن يتبناها، لأنها أداته للمساهمة بقضايا الشأن العام والتغيير والمحاسبة.. وللحديث بقية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤