... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
31219 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7656 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

القانون الدولي والحرب الأهليَّة

العالم
النهار العربي
2026/03/27 - 05:20 502 مشاهدة

 

دكتور حسين كنعان

 

لم تُسجِّل لنا صفحات التَّاريخ إلا حديثًا عن اهتمام القانون الدولي بالحُروب الأهليَّة لأن قانون الأُمم، منذ نشأته، دار في إطار العَلاقات الدوليَّة، ولدرجة مُعيَّنة يعمل على إبراز الناحية الضميريَّة لإنسانيَّة أفضل، ويسعى إلى تطوير بعض القضايا العامة لرفع مُستوى المُجتمع العالمي. كانت الأحداثُ الداخِليَّة التي تُعانيها بعض الدُّول تُعدُّ أمرًا داخِليًّا لا علاقة للقانون الدولي بشؤونه، ومع أنه، منذ القِدم، لم يُخفَ على قانون الأُمم تأثيرات الحرب الأهليّة، وفعاليتها وامتداداتها، إلى دول أُخرى مُجاورة، أو غير مُجاورة وحتى على السَّلام العالمي.

 

حجج دوافع التدخُّل

أولًا: الادعاء بين الأطراف المُتنازعة، أن الحرب الأهليّة في بلد تُشكل خطرًا على أمنها وسلامتها.

ثانيًا: غطاء إنسانيّ تتذرَّع به الدولة المُتدخِّلة تحت شعار حفظ كرامة الإنسان، وصدّ حرب بربرية، تتنافى مع روح القانون الدولي، وميثاق هيئة الأُمم. تخلق الدولة المتدخلة حُجَجًا، وعوامل كثيرة، كي تتدخَّل بهدف التأثير على نتائج الحرب الأهليّة التي تقع لعدة أسباب، منها الصِّراع بين طرفين يحاولان السَّيطرة على السُّلطة، وهذا ما حصَل في حرب إسبانيا الأهليّة. ربَّما تكون الحُكومة الشرعيّة انتُخبت بالطرق الصَّحيحة، ولكن دوافع الوصول إلى الحُكم من الناحية السيكولوجيَّة تبقى نوازع فرديّة لا يهمُّها إذا كانت هذه السُّلطة ديمقراطيَّة، أو أتى بهــــا النازيُّون، الشُيوعيُّون، اللاديمقراطيُّون أو بانقلاب عسكري، فالشعار الذي تحمله المعارضة، الثائرة عمليًّا وعسكريًّا على النِظام، هو، أن السُّلطة الحاكِمة لا تمثل أكثريَّة الشَّعب وتنعتها بالظلم والطغيان وكبت الحريات.

أسباب الحرب الأهليّة متنوِّعة، منها إتنولوجيَّة ومنها ما يتوَّج بأهداف حُقوق المضطهدين من السُّلطة الحاكمة حتى ولو كانت كفاياتهم وقدراتهم ظاهرة، ليكونوا متمايزين في مُجتمعهم، لا محرومين ومضطهدين، فثورتهم ضِدَّ التمييز لا التمايز، ضِدَّ العُنصريَّة والطَّائفيّة، ضِدَّ سُلطة الغُبن والإقطاع السياسيّ.

الحرب الأهليَّة ربما تقع، لأن جزءًا من الأمّة يريد الانفصال، عن الوحدة السياسيَّة التي تشكِّل الوطن. كدولة فدراليَّة، ينص دُستور الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة، على أن الولاية التي تنضم إلى الوحدة الفدراليَّة (الولايات المُتَّحدة) لا يحقُّ لها المُطالبة بالانفصال عن الوحدة، حتى ولو شاء أبناؤها بأكثريتهم الانفصال.

 ينصُّ الدستور الأميركي على أن أي جزء ينضم إلى الولايات المُتَّحدة يُصبح جزًءًا لا يتجزَّأ منها، مهما كانت الأسباب، وإذا حصلت تحرُّكات ثوريَّة للانفصال، فسوف تُحبط الحُكومة الفدراليَّة، هكذا مُحاولة، بالقوَّة. على النقيض من الولايات المُتَّحدة، يُعطي الدُّستور في الاتحاد السوفياتي، الحقّ للولاية، بأن تنفصل إذا شاءت أكثريَّة السُكَّان ذلك، إنما تختلف حقيقة المُمارسة، فلا أحد يشكُّ بأن أيًّا من الولايات في الاتحاد السوفياتي سابقًا، كان يخطر في بال شعبهما شيء من هذا القبيل، لأن العواقب سوف تكون وخيمة.

 دُستور نيجيريا هو مثل دُستور الولايات المُتَّحدة، فعندما أقدمت بيافرا، على الانفصال والاستقلال عن حُكومة نيجيريا الفدراليَّة، أخذت الحرب الأهليّة مجراها العنيف، وبقي القانون الدولي ينظر إلى الحرب نظرته التقليديَّة، في الحـــروب الأهليّة. مثال آخر، الكونغو، هدفت الحرب التي دارت رحاها إلى عمليَّة انفصال كنتاغا عن الكونغو. دوافع التقسيم أو الانفصال عديدة، فربما هنالك جزء من البلد، اغنى اقتصاديًّا من القسم الآخر، ويطمع أبناء القسم المتُميِّز اقتصاديًّا، في السيطرة على هذه الموارد، فتكون الدوافع اقتصاديَّة، كما كانت طموحات التقسيم بالنسبة لبيافرا أو كنتاغا، أو ربما لبعض دُعاة التقسيم في لبنان، ليستأثروا بقسم أغنى من أرض الوطن على حِساب القسم المتخلِّف اقتصاديًّا.

ربما يحصل التقسيم بتشجيع قوة خارِجيَّة، لها مآرب اقتصاديَّة وسياسيَّة معينة. ادَّعى الكولونيل أوجوكو، أن الحُكومة الفدراليَّة لا تُعامِل البيافريين بعَدالة ومُساواة، ويبغون الانفصال لحفظ أمنهم وسلامتهم، والتخلص من الغُبن اللاحق بهم، من الحُكومة الفدراليَّة. قد يُفسِّر عُلماء السِّياسَة أن الانتفاضة البيافريَّة ما كانت إلا لفصل الجزء الأغنى اقتصاديًّا عن نيجيريا والاستئثار بالموارد البترولية، كلك البشريَّة، لأن البيافريين يشكلون الصف العلمي الأوَّل في نيجيريا.

قد يعتقد بعض عُلماء السِّياسَة بأن الحرب الأهليّة، هي من دواعي الوحدة، وليس الانفصال، وذلك لدوافع الروابط الإتنولوجيّة مع دولة أخرى، والولاء السياسيّ الذي يبلور هدف الجماعة الداعية للوحدة، كما حصل في كينيا، فالثوار أرادوا الانضمام إلى الصومال، أو في قبرص من قبل دُعاة الوحدة مع اليونان. الصِّراع ما بين الفئات الإتنولوجيّة والطَّائفيّة حول صيغة الدُّستور الشرعيّة، وطريقة الحُكم، وتفاوت الفُرص المهيأة للأفراد بسبب الصِّراعات الداخِليَّة، قد تؤدي كلُّها إلى حرب أهليّة، كما يجري الآن على الساحة اللُّبنانيّة، أو كما حصل في قبرص وايرلندا الشماليَّة.

 حرب فيتنام كانت محكًّا حقيقيًّا للقانون الدّولي في تفسير إذا كانت حربها المُرّة حربًا دوليَّة أو أهليّة. أكثر المهتمّين بالشؤون الفيتناميّة وجدوا أن فيتنام هي دولة واحدة، وليست شماليَّة أو جنوبيَّة، بناء على قرارات مؤتمر جنيف سنة 1954، ما يدلّ على أن الحرب الفيتناميّة كانت حربًا أهليَّة، تخصُّ الفيتناميِّين، وأن تدخُّل الولايات المُتَّحدة كان خرقًا لحرمة القانون الدولي، ولم تكُن فيتنام الجنوبيَّة دَولة مُستقلَّة مُعترفًا بها كي تطلب تدخُّل دولة أجنبيَّة في حربها. واقع الحال أن الصِّراع كان بين نِظام دييم الحُكومي وجبهة التحرير الشماليَّة، لكن ذلك انقلب إلى حرب دوليَّة، بعد تدخُّل الولايات المُتَّحدة في الحرب الفيتناميَّة.

في مقارنة مع الحرب الكوريّة يتبيَّن أنها تختلف عن الحرب الفيتنامية، لأن كوريا الجنوبية كانت قد انتزعت استقلالها بقرار رقم 195 من الجمعيَّة العُموميَّة لهيئة الأُمم، لهذا كانت أُمم العالم على عِلم وافٍ بشرعيّة الدولة الكوريَّة كدولة مُستقلَّة، ذات كيان خاص، وأن تحرُّشات كوريا الشماليَّة تُعتبر اعتداء وخرقًا للقانون الدولي، وقد أثبت ذلك إدانة كوريا الشمالية بقرار مجلس الأمن رقم 1501.

 

الادِّعاء بأن القانون الدولي من شأنه التدخُّل

القانون الدولي، لا يعترِف بشرعيَّة الثوَّار، إنما يُعطي الحقّ للسُّلطة الشرعيَّة، كي تُمارس صلاحياتِها الداخليَّة، ولا يُدين الحرب الأهليَّة، في الوقت ذاته، مع أن بعض المُتخصِّصين في هذا الحقل يحلِّلون أن القانون الدولي يسمح بالحرب الأهليَّة، على أساس أنها المخرج الوحيد للأهالي، لضرب سُلطة الدَّولة الدكتاتوريَّة، وإبراز إرادة الشعب، لأن القانون وُجد لحماية هذه الإرادة.

 

الادِّعاء بحقّ التدخُّل الأجنبي

حقّ السُّلطة الشرعيَّة طلب المُساعَدة الخارجيَّة، في الحالات التي تراها هذه السُّلطة مُلحَّة وضروريَّة. القانون الدَّولي واضح، السُّلطة الشرعية، لها حقّ التعامُل مع دَولة صديقة والاستعانة بها عند الحاجة، ولكن القانونيِّين في مُعظمهم، لا يُقرّون بالتدخُّل العسكري، فيما يرى البعض الآخر أنه ما دام هناك سُلطة شرعيَّة، قائمة، ومُعترف بها دوليًّا، فيحقُّ لها طلب التدخُّل العسكري، قبل أن يفرض الثوَّار سُلطتهم، على جزء من أرض الوطن، ففي هذه الحال سيكون طلب المُساعدة، مُزدوجًا إذ يحقُّ للثوَّار الاستعانة بأصدقائهم أيضًا.

يعطي القانون الدولي الدولة حقّ طلب التدخُّل العسكري، إذا أثبتت هذه الدولة، أن الحرب دوليَّة، وليست أهليَّة، كما حصل في لبنان سنة 1958، فقد ادعت حُكومة شمعون أن الثوَّار هم من إعداد الرئيس عبد الناصر، وأن هنالك تدخُّلًا عسكريًّا سوريًّا. أما في الأحداث الحالية فإن القوات السورية، في لبنان، جاءت بناء على طلب السُّلطة الدستوريَّة، المدعومة بقمَّة عرمون. وعندما ادَّعت الأحزاب أخيرًا أنها تُسيطر على ثلاثة أرباع لبنان كانت تُهوِّل، باسم القانون الدولي، بأن لها الحقّ بطلب تدخل عسكري لصالحها، فللمرَّة الأولى في تاريخ العرب، تتقدَّم دولة عربيَّة بكلّ إمكاناتها، للحفاظ على وحدة لبنان بتدخُّل عسكري قائلة للغرب إن بعض العرب يحمي مسيحيي لبنان، فكُفوا أيديكم عن حرب لبنان وشعب لبنان. يجب ألا تجعل الدول من لبنان مسرحًا لحلّ مشاكلها، ولا شعب لبنان وقودًا لأهدافها.

 أخذت سوريا على عاتقها صيانة المُقاومة الفلسطينية، باسم المحرومين من أراضيهم، وأعلنت أن تدخُّلها في لبنان، في الدرجة الأولى، للحفاظ على المُقاومة، وعلى سيادة لبنان وسُكَّانه، من مسيحيِّين ومُسلمين، والوقوف في وجه المؤامرات التي تحاك ضد هذه الأهداف. ولسوء الحظ كانت النتائج سلبيَّة لأن التدخُّل لم يكن من دولة ديمقراطية بل من نظام لا يقرّ بالديمقراطيّة ولا يعترف بالقانون الدولي.

أي امتحان لقانون الحرب في بنود القانون الدولي، يهدف إلى تخفيف آلام الحرب والدمار البشري والاقتصادي، لا يقف ذلك عند حرب الأُمم، إنما يتخطاها إلى الحرب الأهليَّة، فلا تمايز في القانون الدولي بين النبعة والدامور مثلا. تطلُب أمم العالم في مؤتمر جنيف سنة 1949 من خلال البند الثالث، عدم انتهاك كرامة الذين لا يدخلون في الصِّراع (المُحايدون)، والذين ألقوا أسلحتهم، وطلبوا الأمان، كذلك المرضى والجرحى، من دون تمییز، في اللَّون والدِّين والولادة، وعدم تعذيب الأسرى، وما شابه ذلك. أما في لبنان فكان القتل على الهوية والدمار، بناء على الانتماء الطائفي، وتهديم الاقتصاد بناء على الحقد والكراهية. كانت ثمّة مُحاولات لدخول الصليب الاحمر إلى تلّ الزعتر  لكنها واجهت صعوبات. يجب ألا يُعدّ تدخُّل الصليب الأحمر والهلال الأحمر مُعاديًا لأي فريق من الفرقاء كما حصل في لبنان أو الحرب النيجيريَّة، ووضع شروط مُعيَّنة وتحديد نشاطات هذه المؤسسات الإنسانيَّة.

يُمكن أن يُباع السلاح للدولة الشرعيَّة، إذا كان الثوَّار لم يصلوا إلى درجة الاعتراف بهم، ومن هذا المنطلق نرى أن السُّلطة الشرعيَّة لها أفضليَّة شراء السِّلاح على الثوَّار، ويفرِض واجب عدم التدخُّل عدم بيع الأسلحة والمعدّات الحربية لهؤلاء، كما أن دول عدم التدخُّل، لا تسمح أن تمر الأسلِحة، ضمن أراضيها، وتُستعمل كقاعدة لشحنها، وقد استعملت الولايات المتحدة هذه الشروط سنة 1930 ضد الثوار البرازيليين.

يُمكن أن يباع السِّلاح للدولة المعترف بها، مع عدم الاكتراث بشرعيَّة الثوَّار، وقد استعملت بريطانيا هذا المبدأ، وباعت السِّلاح الى حُكومة نيجيريا الفدراليَّة، لأنها هي الحُكومة المعترف بها فقط، بالنسبة لها، مع عدم الاهتمام بالدُّول التي قدمت اعترافها، لحكومة بيافرا، بينما في لبنان أصبح استيراد السِّلاح، على مُستوى الأفراد والتُجَّار، وظيفتهم بيع السِّلاح لكلّ من يطلبه. تنوّعت المصادِر وأضفى استيراد الأسلِحة، على اختلاف أنواعها، على الحرب الأهليَّة في لبنان، نوعًا من البربريَّة، يتنافى مع أي قانون إنساني ودولي.

 

المشرَّدون وحقّ تقرير المصير

يلتقي كلّ مضطهد ومظلوم ومشرَّد مع شرعية هيئة الأُمم، والقانون الدَّولي، وعلى الدول التي تُساند السُّلطة الشرعيَّة الوقوف مع الشَّعب الناقِم لتأكيد حقِّه، ومثالا على ذلك، وقفت هيئة الأمم بكلّ قراراتها ضدَّ حُكومــــــــــة كلّ من: البرتغال، إسرائیل، إفريقيا الجنوبية، موزامبيق، وأقرت هيئة الأمم، في قرارها رقم 253 في 29  أيار سنة 1968، إعطاء دعم مادي ومعنوي للروديسيِّين، ضد حُکم إیان سمیت. يستحقّ المشرَّد من أرضه كلّ مساعدة لتفجير حرمانه في وجه الذين اغتصبوا أرضه، والمحروم في أرضه، يستحقّ كلّ عون لينال قسطَه من العدالة الاجتماعيَّة، ويقف في وجه سُلطة عابثة بحقوقه.

 

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤