الكاميرا رفيقة العمر
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الكاميرا رفيقة العمر عبد الكريم البليخ الأربعاء 03 يونيو 2026 - 12:15 آخر تحديث: الثلاثاء 02 يونيو 2026 - 22:05 4 دقائق للقراءة0 لا توجد تعليقات انتقل إلى نموذج التعليق لإضافة تعليقك حجم الخط: 20px اضغط لتغيير حجم خط المقال. الأحجام المتاحة: صغير، متوسط، كبير الكاميرا وسيلة لاكتشاف الناس والأماكن والحياة تتحول الكاميرا من ذكرى طفولة في الرقة إلى رفيقة عمر صنعت علاقة الكاتب بالصورة والصحافة والناس والحنين. ثمة ذكريات لا تُستعاد بوصفها أحداثًا عابرة مرّت في حياتنا ثم انطفأت، بل تبقى حيّة في أعماقنا كأنها جزء من تكوين الروح نفسها. ذكريات لا تحتاج إلى مَن يُقيّمها أو يشرح قيمتها، لأنها وُلدت من القلب مباشرةً، وعاشت فيه طويلًا حتى غدت أشبه بندبة جميلة لا تزول. وحين نستعيدها اليوم، لا نفعل ذلك بدافع الحنين وحده، بل لأننا نبحث عبرها عن ملامحنا الأولى، عن تلك البدايات البسيطة التي صنعت ما نحن عليه الآن، بصخبها وبراءتها وأحلامها الصغيرة. ومن بين تلك الذكريات التي ما زالت تقف في داخلي بكل تفاصيلها، علاقتي الأولى بكاميرا التصوير. تلك الآلة الصغيرة التي لم تكن بالنسبة إليّ مجرد أداة لالتقاط الصور، بل نافذة واسعة على العالم، ووسيلة لاكتشاف الناس والأماكن والحياة. أذكر جيدًا أنني، ومنذ سنوات اليفاعة الأولى، كنت مأخوذًا بسحر الصورة، وبذلك الشعور الغامض الذي يجعل لحظة عابرة قادرة على أن تعيش إلى الأبد داخل إطار صغير. كان ذلك منذ أكثر من خمسة وأربعين عامًا، يوم كانت مدينة الرقة، مسقط رأسي، تستقبل أفواج السيّاح القادمين من بلدان بعيدة، ولا سيما من ألمانيا وهولندا، لزيارة مواقعها الأثرية والسياحية. كانت المدينة يومها تبدو أكثر انفتاحًا على العالم، وأكثر امتلاءً بالحياة والحكايات. وكنت، وأنا الفتى الصغير، أراقب هؤلاء الزوار بدهشة لا تخلو من الفضول، أتأمل الكاميرات المعلّقة على أكتافهم كما لو أنها كنوز قادمة من عالم آخر. في أحد أيام الربيع، التقيت بصديق كان يعمل مرشدًا سياحيًا ومترجمًا يرافق الوفود الأجنبية بين المدن والمواقع الأثرية السورية. وهناك، قرب المسجد الجامع في الرقة، عرّفني إلى سائح ألماني كان يحمل كاميرا احترافية من طراز لم أره من قبل. ما زلت أذكر كيف أنزلها الرجل عن كتفه بهدوء، وبدأ يلتقط صورًا للمكان، بينما كنت أراقبه بعينين ممتلئتين بالدهشة. وربما شعر الرجل بشغفي الصامت، ف...


