الحياة مدرسة
المصدر: سواليف | Source: سواليفالحياة مدرسة
د. هاشم غرايبه
عبّر لي أحدهم عن أندهاشه من ابنه الذي يبلغ خمس سنوات، فقد نقله الى مدرسة أرقى ليتأسس تعليمه بصورة أفضل، لكن الطفل لم يكن مرتاحا، ولما سأله عن السبب قال لأن معظم الطلاب في صفه بنات، فسألني: هل ذلك أمر طبيعي؟.
قلت له: طبيعي طبعا، فكل جنس يميل الى مثيله، ولو انتبهت عندما تكون في زيارة عائلية مع أطفالك لعائلة أخرى، ستلاحظ أن ابنتك أيضا ستبحث بعينيها عن بنت في العائلة الأخرى لتلعب معها، ولن تنطلق إن كانوا أولادا، مهما كانت صلة القربى قوية.
هذا أمر فطر البشر عليه، وليس خاضعا للعادات والقيم التربوية، فهكذا خلقوا، وليس الاختلاف بين الذكر والأنثى هو في الأعضاء الجنسية فقط، بل جسديا ونفسيا وعاطفيا.
نظام المدارس المختلطة، نشأ منذ القدم، والدوافع له كانت اقتصادية بحتة، وليست كما يعتقد البعض بأنها قيم تربوية تعلم الأطفال قيم العيش المشترك واحترام كل جنس للآخر.
بالطبع فلا يمكن عمليا عزل الجنسين عن بعضهما، ولم يخلقهما الله أصلا لكي يعيشا في كوكبين منفصلين بل معا، لكنه وضع أسسا للعلاقة بينهما، إن اتبعت تتحقق السعادة في الحياة، والأمان والاطمئنان للطرفين، وهذه الأسس هي تشريعات الدين.
اجتهد البشر قبل أن ينزل الله الشريعة النهائية في تنظيم هذه العلاقة، فأنشأوا جملة من الأعراف والتقاليد، المتباينة بين مجتمع وآخر، لكنها ظلت تجريبية ناقصة، لذلك ظلت المجتمعات أقرب الى الفساد منها الى الصلاح، ولم تتعدل الموازين باتجاه الصلاح إلا باتباع التشريعات الإلهية.
لقد ظلت مسألة التسلط الذكوري منذ الأزل أهم معضلة في العلاقة بين الجنسين، كما استمر (نضال) المرأة عبر العصور لتحقيق المساواة في القدر والمكانة، من غير أن يتم التوصل الى صيغة عادلة، والسبب أنها لم تعتمد المبدأ الصحيح، وهو أنها ليست تنافسية فيمن هو الأفضل، ولا هي بين غالب ومغلوب، لكنها تفاهم وتعاون.
ما يعيق التفاهم هي الآراء المتطرفة من كلي الجنسين، والشعور بالغبن، والتوجس من الطرف الآخر.
إن الله عندما خلق الرجل والمرأة، أودع فيهما فطرة دوافعها طاغية جعلتهما يسعيان للعيش معا (الزواج)، وطوال الوقت، وليس مثل باقي الحيوانات فترة مؤقتة خلال موسم التزاوج، ولما لم يجعلهما متماثلين في البنية، بسبب دور كل منهما ومتطلبات ذلك الدور، بل زود كل منهما بما يمكنه من الدفاع عن نفسه إن تعرض لهجوم، فميز الرجل بالقوة الجسدية، فلا يعقل أن يترك المرأة ضعيفة أمامه بلا سلاح مكافئ ، فقد أعطاها ما يمكن أن ندعوه الكيد النسوي ، وهو ليس خبثا أو مكرا كما يتصور الرجل، بل هو نوع من الذكاء الفطري الذي تستخدمه المرأة وقت الحاجة ووفقا لإهتماماتها، وهو موجود عند النساء جميعا بغض النظر عن مستوى ذكائها أو تعليمها .
ولذلك هنالك اهتمامات ذكورية، ومختلفة عن الإهتمامات التي تشد النساء، وهذا حكم عام يشمل الجنسين، وبغض النظر عن الثقافة والمستوى التعليمي والإجتماعي، ولا يقلل من مصداقية هذا الحكم وجود حالات فردية قليلة لنساء امتهنّ السياسة، مثل “ميركل” و “هيلاري كلينتون”.
والدليل على ذلك، أنظر الى أية جلسة يكون فيها الحضور أزواجا وزوجاتهم، ستجد الحديث بداية مشتركا ذكورا وإناثاً، لكنك تلاحظ الإنفصال يتم بعد دقائق، لتجد أن الحضور رويدا رويدا قد انعزلوا الى مجموعتين، فبينما الرجال يتناقشون موضوعهم بحماسة، تنظر امرأة الى أخرى ضجرة، فتجدها أكثر منها ضجرا، فتفتح موضوعا مثيرا لاهتمامهما، ولا تلبث أن تنخرط باقي النساء معا ويبقى الرجال في موضوعهم.
نصل في النتيجة الى خطأ من يطالبون المساواة التماثلية، فليس الجنسان متماثلين كليا، فلكل متطلبات متباينة، وعليه واجبات ومهمات مختلفة.
المساواة تكون في القدر والمكانة الإنسانية، كون الجنسين من أصل واحد هو أبو البشر، وشاء الله أن يكون خلق الجنسين هكذا، لأنه لا غنى لبعضهما عن بعض.
وستظل كل اجتهادات البشر قاصرة عن الوصول الى ما حققه الدين في هذه المسألة.
فقد حدد العلاقة بين الرجل والمرأة في أربع حالات: واحدة منها جنسية هي الزوجة، وثلاث انسانية: هي الأم والأخت والابنة.
من زادوا عن ذلك فجعلوا المرأة بصورة الصديقة أو العشيقة أو المتاجرة بجسدها ..هم من خربوا وأفسدوا.هذا المحتوى الحياة مدرسة ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




