... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
109851 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8923 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

“الحي الروسي”.. حكاية غرائبية في دمشق

العالم
عنب بلدي
2026/04/05 - 19:58 501 مشاهدة

في رواية “الحي الروسي”، يختار الروائي السوري خليل الرز حيًا متخيلًا في أطراف دمشق ليكون مسرحًا للأحداث، حيًا يبدو معزولًا عن ضجيج الحرب، لكنه في الحقيقة يعيش آثارها النفسية والاجتماعية في تفاصيل يومه.

الرواية لا تصف المعارك ولا الجبهات، وإنما تتجه نحو حياة البشر الهامشيين، حيث تتحول العزلة إلى حكاية، والناس إلى مرايا تعكس قلقًا عميقًا من مصير مجهول، ومن هذا الحي، يفتح الكاتب نافذة على مجتمع صغير يعيش داخل عالم مغلق، لكنه يحمل داخله صورة بلد كامل يتغير تحت ضغط الحرب.

تتمحور الأحداث حول مترجم يعيش داخل حديقة الحيوانات في الحي الروسي، وهو راوٍ يقود القارئ عبر شبكة من الشخصيات التي تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تشكل معًا نسيج الرواية.

في مقدمة هذه الشخصيات يظهر فيكتور إيفانيتش، الصحفي الروسي السابق ومدير حديقة الحيوانات، الذي يعيش في عزلة ويحتفظ بذاكرة طويلة عن المكان، إلى جانب “أبو علي سليمان”، أستاذ اللغة الفرنسية الذي يدير محلًا للألبسة، وغيرهما من الشخصيات التي تقدم صورة عن الحياة الشعبية، إضافة إلى أركادي كوزميتش، الكاتب الروسي المغمور، ونونا الفتاة التي تنسج الصوف وترافق الراوي في عزلته.

هذه الشخصيات لا تتحرك في خط سردي تقليدي، بل تتجاور حكاياتها داخل الحي، لتصنع عالمًا من العلاقات التي تتأثر بالحرب دون أن تنخرط فيها مباشرة.

العالم الروائي أو ما يطلق عليه “العجائبية الواقعية” في “الحي الروسي” لا يقتصر على البشر فقط، إذ تدخل الحيوانات بوصفها جزءًا من البناء السردي، من الزرافة في الحديقة إلى الكلاب والعصافير المنسوجة من الصوف، في مشهد غرائبي يخلط الواقع بالخيال.

هذا المزج يمنح الرواية طابعًا رمزيًا، حيث يتحول المكان إلى مساحة تتداخل فيها الحكايات الإنسانية مع صور غرائبية تعكس القلق والضياع، ليبدو الحي بذلك كأنه خارج الزمن، لكن أخبار الحرب تتسلل إليه عبر الشائعات والذكريات والانقطاعات.

في مسار الأحداث، يبرز الحي نفسه كشخصية مركزية، إذ يحاول سكانه البقاء بعيدًا عن الحرب، وكأنهم يراهنون على الحكاية بدل السلاح، لتتحول الحكايات التي يرويها السكان إلى وسيلة لمواجهة الواقع القاسي، بينما يتغير العالم من حولهم.

العزلة التي يعيشها المترجم في حديقة الحيوانات تصبح صورة عن عزلة الإنسان في زمن الحرب، حيث تتراجع العلاقات، وتضعف الثقة، ويصبح التواصل الإنساني محاولة دائمة للحفاظ على ما تبقى من المعنى، ومن خلال هذه التفاصيل، يقدم خليل الرز رؤية مختلفة للحرب، تقوم على التحولات النفسية والاجتماعية أكثر من الأحداث العسكرية.

الكاتب يترك المجال مفتوحًا لقراءة الرموز والدلالات، سواء في الشخصيات أو في الحي نفسه أو في الحيوانات التي تشارك البشر عزلتهم، ما يحتمل أكثر من قراءة، بين الواقع والخيال، وبين الحكاية والتأمل في مصير الإنسان.

مَن خليل الرز؟

روائي ومترجم سوري، ولد في مدينة الرقة عام 1956، قبل أن ينتقل إلى حلب لإكمال دراسته الجامعية، حيث نال إجازة في اللغة العربية من جامعة “حلب” عام 1980.

وفي عام 1993 سافر إلى روسيا لدراسة المسرح، في مسار مهني جمع بين الترجمة والكتابة الروائية، حيث رُشحت روايته “الحي الروسي” إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤