تدخل حكومة عزيز أخنوش أسابيعها الأخيرة وسط نقاش متصاعد حول حصيلتها الاجتماعية ومدى وفائها بالوعود التي قطعتها عند تنصيبها سنة 2021. وبينما حققت الحكومة تقدماً في ورش الحماية الاجتماعية وأطلقت الدعم الاجتماعي المباشر، يرى منتقدون أن ملفات الفقر والهشاشة وغلاء المعيشة والبطالة والفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال تطرح تحديات كبيرة.
وفي هذا السياق، اعتبر خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن الحصيلة الاجتماعية للحكومة لم تصل في عدد من المجالات إلى مستوى الالتزامات الواردة في تصريحها الحكومي، مشيراً إلى أن التشغيل يظل من أبرز نقاط الضعف.
وبخصوص الحماية الاجتماعية، أقر السطي بالتقدم المحقق، لكنه أشار إلى استمرار صعوبات مرتبطة بجودة الخدمات الصحية وتكاليف العلاج، متحدثاً عن وجود نحو 8 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية، وفق تقديرات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
أما وعد إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، فيرى السطي أن المعطيات المتداولة لا تؤكد تحقيقه، مشيراً إلى ارتفاع عدد الأسر الفقيرة، بحسب بعض المؤشرات، إلى نحو مليونين ونصف المليون.
وبشأن توسيع الطبقة الوسطى، اعتبر أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة والخدمات والمحروقات قلل من أثر الزيادات في الأجور، بينما لم تستفد فئات واسعة من العاملين في القطاع الخاص من زيادات مماثلة، كما أشار إلى استمرار إقصاء فئة من المتقاعدين من هذه الزيادات.
وفي العالم القروي، يرى السطي أن الحكومة لم تحقق بالشكل المطلوب وعدها بتوفير الشروط اللازمة لبروز طبقة فلاحية متوسطة، كما أن الفوارق الاجتماعية والمجالية لا تزال قائمة، رغم الاعتمادات والمجهودات الموجهة لتقليصها.
أما التشغيل، فيعتبره المسؤول النقابي أبرز نقاط الضعف في الحصيلة، مبرزاً أن ارتفاع البطالة إلى أكثر من 13 في المائة يجعل تحقيق وعد إحداث مليون منصب شغل صاف محل تساؤل، وداعياً الحكومة إلى الاعتراف، حسب تعبيره، بإخفاق برنامجي «أوراش» و«فرصة» في تحقيق النتائج المنتظرة.
ويضع هذا التقييم الحصيلة الاجتماعية للحكومة أمام أسئلة صعبة، خاصة في ظل استمرار ضغط الأسعار وضعف فرص الشغل واتساع الإحساس بعدم الاستقرار، ما يجعل الوعود التي أطلقت سنة 2021 في مواجهة مباشرة مع ما تحقق على أرض الواقع.
