الحسكة تستأنف احتفالات “نوروز”
شهدت مدن وبلدات محافظة الحسكة، اليوم الإثنين 24 آذار، إقبالًا واسعًا من الأهالي الذين توافدوا بالآلاف إلى ساحات الاحتفال لإحياء عيد نوروز، بعد تأجيل الفعاليات لعدة أيام نتيجة سوء الأحوال الجوية التي أثّرت على المنطقة خلال الفترة الماضية.
ويُصادف عيد نوروز في 21 من آذار من كل عام، إلا أن الظروف الجوية، وما رافقها من أمطار غزيرة وسيول، دفعت الجهات المنظمة إلى تأجيل الاحتفالات.
وتجمّعت أعداد كبيرة من المشاركين اليوم، في كل من الحسكة والقامشلي والقحطانية وعامودا، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع هذه المناسبة.
في مدينة الحسكة، توجّه الأهالي منذ ساعات الصباح الأولى إلى موقع السدّ الشرقي، حيث تجمّعت الحشود في أجواء احتفالية، وشارك الحاضرون في فعاليات متنوعة، شملت الرقص والغناء، إلى جانب التجمعات العائلية التي اتخذت طابعًا اجتماعيًا واضحًا.
كما شهدت قرية جولبستان إقبالًا من أهالي مدن الدرباسية وتل تمر وزركان، الذين قصدوا موقع الاحتفال للمشاركة في إحياء العيد، حيث امتلأت المساحات المفتوحة بالمحتفلين الذين اصطفوا على شكل حلقات لأداء الدبكات الشعبية على وقع الأغاني التراثية.
وفي مدينة القامشلي، بدأت الحشود بالتوافد بكثافة إلى ساحة نوروز، وسط أجواء اتسمت بالحماسة، حيث ارتدى المشاركون الأزياء الكردية التقليدية، التي تميزت بألوانها الزاهية وتفاصيلها التراثية، ما أضفى طابعًا بصريًا مميزًا على الاحتفالات.
وتخللت الفعاليات في القامشلي عروض فنية وموسيقية قدّمتها فرق محلية، إلى جانب فقرات غنائية ورقصات فلكلورية (دبكات)، شارك فيها الحضور بشكل جماعي، مردّدين الأهازيج الشعبية المرتبطة بعيد نوروز، والتي تعبّر عن الفرح وبداية فصل الربيع.
أما في القحطانية، فقد توافد الأهالي من المدينة وقرى مناطق جرح وآليان وسنجق إلى ساحة الاحتفال في دريجيك شمال المدينة، حيث ارتدى المشاركون اللباس الفلكلوري، وشاركوا في عروض فنية ومسرحية وغنائية، إضافة إلى رقصات جماعية.
واحتشد الأهالي في ساحة نوروز بقرية جاغر بازار بعامودا، حيث قامت اللجنة التحضيرية بتأمين وسائل نقل جماعية لنقل السكان الذين لا يمتلكون سيارات، ما ساهم في تسهيل وصول المشاركين إلى موقع الاحتفال.
مظاهر الاحتفال
وتوزّعت مظاهر الاحتفال بين الفعاليات الفنية والاجتماعية، إذ لم تقتصر المناسبة على العروض الموسيقية والرقصات، بل شملت أيضًا إقامة جلسات عائلية في الهواء الطلق، حيث أحضر المشاركون الأطعمة والمشروبات، وبدأوا بإقامة حفلات شواء جماعية، في تقليد سنوي يعكس البعد الاجتماعي لعيد نوروز.
كما انتشرت فرق موسيقية محلية في ساحات الاحتفال، وقدّمت عروضًا حية استخدمت فيها الآلات التراثية، ما أضفى طابعًا فنيًا مميزًا، ورافق ذلك ترديد الأهازيج والأغاني الشعبية التي يتوارثها السكان جيلاً بعد جيل. وشكّل ارتداء اللباس الفلكلوري أحد أبرز ملامح الاحتفال.
وحرص المحتفلون من النساء والرجال على ارتداء الأزياء التقليدية المطرّزة، والتي عكست الهوية الثقافية لكرد المحافظة، وأسهمت في تعزيز أجواء الفرح والاحتفاء بالمناسبة.
دلالات “نوروز”
يُعد عيد نوروز من أهم المناسبات لدى الكرد، إذ يحمل دلالات ثقافية وتاريخية، ويرتبط ببداية الربيع والتجدد، ويُحتفل به سنويًا عبر فعاليات جماعية تشمل الرقص والغناء وإشعال النيران في بعض المناطق، إلى جانب التجمعات العائلية.
ورغم التحديات التي فرضتها الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، أظهرت المشاركة الواسعة هذا العام تمسّك الأهالي بإحياء هذه المناسبة، وإصرارهم على الحفاظ على طقوسها التراثية، في مشهد عكس حالة من التماسك الاجتماعي، وحرصًا على استمرار الموروث الثقافي في المنطقة.
وتعكس هذه الاحتفالات، التي شهدتها أكثر من مدينة وبلدة، أهمية عيد نوروز كحدث جامع، يشارك فيه مختلف أبناء محافظة الحسكة، في مناسبة تُعد من أبرز مظاهر الحياة الثقافية في شمال شرقي سوريا.
العيد جاء هذا العام حاملاً طابعًا مختلفًا، بعد صدور المرسوم رقم “13” الذي عدّ نوروز عيدًا وطنيًا، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الاعتراف الرسمي بهذه المناسبة.
وشكلت حادثة إنزال العلم السوري خلال الاحتفالات في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي في 21 آذار، خرقاً وحيداً لطابع الهدوء الذي اتسمت به هذه الفعاليات، إذ أثارت الحادثة موجة واسعة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، وترافقت مع احتجاج في عدة مناطق سورية.



