الحسكة.. إجراءات للحد من أضرار فيضان الخابور وسيول الأمطار
تواصل فرق الدفاع المدني السوري ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ عمليات استجابة ميدانية واسعة في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، لمواجهة تداعيات الفيضانات التي شهدها نهر الخابور وروافده.
وخلفت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأيام الماضية، أضرارًا كبيرة في الأحياء السكنية والأراضي الزراعية.
وشملت الاستجابة مناطق عدة، أبرزها مدينة الحسكة وبلدات تل حميس واليعربية والشدادي والعريشة، حيث تعمل الفرق على مدار الساعة للحد من الأضرار وحماية المدنيين.
بينما تستمر المخاوف من ارتفاع إضافي في منسوب المياه مع احتمالية تجدد الهطولات المطرية.
إجراءات ميدانية عاجلة
ووصل فريق من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أمس، إلى مدينة الحسكة لمتابعة الأضرار الناجمة عن الفيضان، والبدء بتنفيذ إجراءات ميدانية عاجلة تهدف إلى خفض منسوب المياه ومنع تكرار الفيضانات في الأحياء المتضررة.
وقال معاون وزير الطوارئ والكوارث، منير مصطفى، إن الآليات باشرت العمل مباشرة في عدد من المواقع داخل المدينة، من خلال فتح مسارات لتصريف المياه وتخفيف الضغط عن مجرى نهر الخابور.
وأوضح أن الفرق الفنية تعمل بشكل متواصل تحسبًا لأي تطورات مناخية خلال الساعات والأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن الأعمال الجارية تشمل شفط المياه من المناطق المنخفضة، ورفع سواتر ترابية لحماية التجمعات السكنية، إضافة إلى تحويل مسارات المياه في بعض النقاط لتقليل الضغط داخل مجرى النهر.
وأضاف مصطفى أن فرق الطوارئ تعمل بالتوازي في عدة مواقع تُعد نقاط ضعف حرجة، بهدف السيطرة على الوضع ومنع تفاقم الأضرار، لافتًا إلى خطة لفتح بعض السدّات أمام أقنية الري، بما يسهم في تخفيف الضغط عن مجرى النهر وتقليل احتمالات حدوث فيضانات جديدة.
أرقام الأضرار والاستجابة
وبحسب ما أفاد به الدفاع المدني، فقد نفذت الفرق سلسلة من الاستجابات الميدانية في المناطق المتضررة، شملت:
- إجلاء نحو 120 عائلة من المناطق المغمورة بالمياه.
- تسجيل أكثر من 1700 منزل متضرر بشكل كلي وجزئي.
- توثيق تضرر أكثر من 1450 عائلة، إضافة إلى مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية.
- إنشاء ورفع سواتر ترابية بطول يتجاوز 8 كيلومترات.
- فتح وتعزيل مجاري تصريف المياه في 15 موقعًا مختلفًا.
- شق مجرى مائي جديد قرب جسر غويران لتخفيف ضغط المياه عن النهر.
- شفط المياه من عشرات المواقع داخل الأحياء والطرق العامة، وفتح عبارات المياه المغلقة.
وأكد الدفاع المدني استمرار عمليات الاستجابة، مع التركيز على حماية المدنيين والتقليل من حجم الخسائر في ظل الظروف الحالية.
استجابة إنسانية مستمرة
على الصعيد الإنساني، أعلن فرع الهلال الأحمر العربي السوري في الحسكة مواصلة تقديم الدعم للعائلات المتضررة من الفيضانات، من خلال توزيع مساعدات غذائية وغير غذائية في عدد من الأحياء المتضررة.
وأوضح الفرع أنه تم توزيع 424 سلة غذائية خلال يومين في أحياء غويران الغربي والميرديان والليلية والنشوة، إضافة إلى مركز إيواء مدرسة حسن خميس، وذلك بدعم من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما شملت المساعدات توزيع مواد غير غذائية على 20 عائلة في حي النشوة، تضمنت فرشات وبطانيات وسللًا صحية ومواد أساسية، بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر الدنماركي.
وفي مدينة القامشلي، جرى توزيع 150 سلة غذائية و150 سلة صحية على العائلات المتضررة في أحياء جمعاية والزهور وسكة القطار، ضمن استجابة طارئة بدأت في 17 آذار الحالي، بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية والتخفيف من معاناة السكان.
موجة فيضانات جديدة ومخاوف مستمرة
وتشهد مدينة الحسكة ومحيطها منذ أيام ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب المياه، ما أدى إلى موجة فيضانات جديدة خلال الساعات الماضية، تسببت في غمر مئات المنازل، خصوصًا في الأحياء القريبة من مجرى نهر الخابور.
وأجبرت هذه التطورات مئات العائلات على النزوح للمرة الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من استمرار المخاطر في حال تواصل هطول الأمطار.
وتركّزت الأضرار بشكل رئيسي في أحياء المريديان، النشوة الشرقية، الليلية، غويران، والعزيزية، حيث فاضت مياه النهر على ضفتيه وغمرت سريره بالكامل، قبل أن تمتد إلى داخل المناطق السكنية، مخلفة دمارًا واسعًا وخسائر مادية كبيرة.
وتسعى الجهات المعنية، بالتوازي مع الجهود الميدانية والإنسانية، إلى احتواء تداعيات الأزمة والحد من تكرارها، في ظل تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية وقدرة شبكات التصريف على استيعاب كميات المياه المتدفقة.




