#سواليف
الهروب إلى الأمام !
سؤال واحد يتردد في العديد من المنازل :هل نستطيع الاستمرار؟ بكل صراحة أقول انه لم يعد التعليم بالمدارس الخاصة والدولية خيارًا فاخرًا، بل أصبح ملاذًا للأهل الذين يرون ما عدا ذلك خيارًا محفوفًا بالمخاطر على مستقبل أبنائهم. والسؤال الأهم : هل هو اختيار أو اضطرار أم ابتزاز اجتماعي؟
بالمجمل، لا يختار الأهل المدارس الخاصة اوالدولية بدافع الرفاهية ، بل بدافع الخوف من بديل يرونه أسوأ. تشير التقارير إلى أن43% من المدارس في الأردن تابعة للقطاع الخاص ، يدرس بها ما يزيد عن نصف مليون طالب ، اعداد غير قليلة توجهت الى المدارس الدولية باختلاف مناهجها ، أصبح التعليم الدولي استثمارًا وجوديًا من وجهة نظرهم.
هذا “الهروب إلى الأمام” ، هروب من واقع تعليمي لا يلبي طموحات الأهل وتطلعاتهم عبردفع مبالغ طائلة، حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار المالي للأسرة. سيظلون يركضون في أماكنهم ، يدفعون أكثر، ويخافون أكثر. والسؤال: كم من العائلات ستستمر قبل أن ترفع الراية البيضاء؟
لكن هنالك حقيقة أقسى ، لا يعترف بها كثيرون: البعض يدخلون أبناءهم مدارس بعينها خوفًا من نظرة محيطهم الاجتماعي من أقارب وأصدقاء ، أو تقليد أعمى اصبح رائجا . سألت العديد عن اهم الفروقات بين المناهج الدولية ، ولم يستطع الأغلب اجابة سؤال بسيط “لماذا تم اختيار هذا المنهاج ؟ وهل هو الأنسب لقدرات الأبناء؟”. هذا الابتزاز الاجتماعي الخفي يدفع عائلات لدفع مبالغ تتجاوز قدراتها المالية، لا لضمان تعليم أفضل، بل لضمان ترسيخ مكانة اجتماعية.
نريد أن نصل الى معادلة جودة التعليم في مدارس أقل تكلفة ، وان يقوم الاهل بالاستثمار في تنمية المواهب والمهارات المتعددة للابناء خلال سنين دراستهم ، في مستقبل ستكون لهذه المهارات والمواهب اليد العليا . اما من استسلم للابتزاز المجتمعيّ فعليه ان يعيد التفكير مرتين !
هذا المحتوى الهروب إلى الأمام ! / عدي هنداوي ظهر أولاً في سواليف.

