الحرمان من جواز السفر .. غزيون في الخارج يواجهون “المنع الأمني” وتعليق الحياة

المركز الفلسطيني للإعلام
“اذهبوا وحلّوا مشكلتكم مع الملحق الأمني”، بهذه الصيغة الحادة، تبدأ حكاية معاناة متكررة يرويها فلسطينيون من قطاع غزة يقيمون في الخارج، بعدما تحوّل تجديد جواز السفر – أبسط حقوق المواطنة – إلى مسار معقد ومغلق، تحكمه اعتبارات أمنية لا تخضع لمسار قانوني واضح.
جواز سفر… مؤجل منذ سنوات
في عواصم متعددة، يقف عشرات الغزيين، من طلبة وأكاديميين وأصحاب أعمال، أمام السفارات الفلسطينية دون نتيجة.
طلبات تجديد الجوازات تُقابل بالرفض أو التأجيل، تحت بند “المنع الأمني”، فيما يُطلب منهم مراجعة “الملحق الأمني”، كجهة فاصلة في قرار إداري يفترض أن يكون مدنياً بحتاً.
أحد المتضررين، فضّل عدم الكشف عن اسمه، يختصر المشهد بقوله إن الأزمة لم تعد إجرائية، بل تحوّلت إلى عبء يومي يهدد استقراره القانوني والعائلي.
يوضح أن سنوات من المحاولات، والرسائل، واللقاءات مع مسؤولين في السفارات، لم تُحدث أي اختراق، بل أعادت إنتاج الإجابة ذاتها: الملف لدى الجهات الأمنية.
حياة معلّقة ووضع قانوني هش
انتهاء صلاحية الجواز لا يعني فقط فقدان وثيقة سفر، بل يفتح أبواباً من القلق القانوني، فالإقامة في الدول المضيفة ترتبط مباشرة بسريان الوثائق الرسمية، ما يجعل أصحاب الجوازات المنتهية عرضة لفقدان الإقامة، أو العمل، أو حتى الحق في الدراسة.
اللافت أن المتضررين لا ينتمون إلى فئة واحدة؛ بينهم باحثون وطلبة دراسات عليا وأصحاب خبرات، وجدوا أنفسهم فجأة خارج أي غطاء قانوني. بالنسبة لهم، لا يتعلق الأمر بحرية التنقل فقط، بل بالقدرة على الاستمرار في الحياة الطبيعية.
اتهامات بـ”تقارير كيدية”
في شهادات متقاطعة، يشير عدد من الغزيين إلى أن قرارات المنع ترتبط بتقارير أمنية يُشتبه بأنها “كيدية” أو غير مستندة إلى إجراءات قضائية واضحة.
وبينما تُلقى المسؤولية على “الملحق الأمني”، تبقى آلية الاعتراض أو المراجعة غائبة، ما يعمّق شعور المتضررين بانعدام العدالة.
انتقادات حقوقية وتحذيرات
مركز غزة لحقوق الإنسان يرى في هذه السياسة تجاوزاً خطيراً، إذ تعتبر أن ربط الخدمات المدنية – كإصدار جواز السفر – بموافقات أمنية، يشكّل تغولاً على القانون الأساسي الفلسطيني.
ويشير إلى أن حرمان المواطن من وثائقه الرسمية يمسّ بحقوق مكفولة، أبرزها حرية التنقل والحياة الكريمة.
كما يحذر هذه الجهات من أن استمرار هذه السياسة قد يعرّض آلاف الفلسطينيين في الخارج لمخاطر قانونية جسيمة، تصل إلى الترحيل أو فقدان مصادر دخلهم، في ظل غياب بدائل قانونية.
مطالب بفصل الأمني عن المدني
في المقابل، تتصاعد دعوات لفصل المسار الأمني عن الحقوق المدنية، ووقف استخدام جواز السفر كأداة ضغط أو عقاب.
وتطالب مؤسسات حقوقية الجهات المختصة في رام الله بإصدار تعليمات واضحة للسفارات، تضمن تجديد الجوازات دون قيود أمنية، أو على الأقل ضمن إجراءات قانونية شفافة وقابلة للطعن.
حتى الآن، لا مؤشرات على حل قريب. آلاف الفلسطينيين في الخارج يعيشون حالة “تعليق إداري”، لا هم قادرون على العودة، ولا على الاستقرار الكامل حيث يقيمون. وبين وعود متكررة بلا تنفيذ، يبقى جواز السفر – بالنسبة لهم – أكثر من وثيقة: هو اعتراف بالوجود، وحق في حياة لا تُدار بتقارير غير مرئية.




