الحرب وتجاهل اليوم التالي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في أثناء العمليات العسكرية، يتحمّل المتحاربون آلامها، نظراً لانصراف اهتمامهم بكليّته لكسبها، وبعد أن تضع أوزارها، بفعل التعب والإعياء أو اليأس عن سحق طرفٍ للطرف الآخر بصورةٍ نهائية، أو بتسوية حلٍّ وسط للمطالب والأهداف، يجد المحاربون أنفسهم أمام مخلّفاتها، فإذا بآلامها والجهد الذي ينبغي أن يُبذل لمعالجتها، أكبر بكثير من الحرب ذاتها، ومثلما يحدث مع الإنسان يحدث مع الدول، حيث الألم يتضاعف بعد أن يبرد الجرح.الحرب التي لا تزال مشتعلةً في الشرق الأوسط تختلف عن كل الحروب التي سبقتها من حيث طول أمدها، وإذا ما أرّخنا لها بموقعة "طوفان الأقصى"، والردّ الإسرائيلي بحرب الإبادة على غزة، واشتعال جبهاتٍ عدة كامتدادٍ لها، فهي بعد دخول أميركا وإيران بصورةٍ مباشرة، تحوّلت إلى حربٍ إقليمية أنتجت أزمةً عالمية، لا ينجو من عصفها أي مجتمعٍ على سطح الكوكب.وإذا ما أُضيف إلى ما حدث فيها حتى الآن ما يجري التهديد به، فلا أحد من المتورطين أو المنخرطين في وساطاتٍ لوقفها يعرف إلى أين ستصل، من دون إهمال ما قيل عن احتمال استخدام سلاحٍ نوويٍ تكتيكي أو ما هو دونه بقليل، حيث التهديد المتبادل بتدمير كل ما تطوله الأسلحة التقليدية المتوفرة.حربٌ كهذه بدأت بسوء تقديرٍ وبفعل العناد المتبادل بين أطرافها، فلا يُستبعد وصول القائمين عليها إلى حالةٍ من فقدان العقل بفعل شراسة الفعل وردّ الفعل، وهذا ما حدث مثله تماماً في حرب غزة التي لم يكن الخيال في أكثر حالاته جموحاً يصوّر الفعل الذي كان مبتدأه زلزال "طوفان الأقصى"، وخبره الإبادة التي لم يحدث مثلها على مدى حروب إسرائيل في الشرق الأوسط.هذه الحرب ومهما اتسعت أو تطوّرت، فلا بد من أن تضع أوزارها إمّا بحسم أحد أطرافها على حساب الطرف الآخر، أو التوقف الاضطراري بفعل التعب والإعياء، أو بتسوية حلٍ وسط ينجح طرفٌ ثالثٌ في بلورته، وتتمكن الدبلوماسية من تحقيق معجزة إقدام أطراف الحرب على تقديم تنازلاتٍ متبادلة، كانت أدبيات الحرب تصوّرها مستحيلة. إذا ما حدث ذلك وتوقفت الحرب فسيعود الجميع إلى ما كان نُسي أو جرى تناسيه في أثناء اشتعالها، وهو ما يُتفّق على تسميته عادةً باليوم التالي.في هذا اليوم تزدهر روايات النصر حيث اللغة والقرائح كفيلتان بتأليفها نظراً لإلحاحية استخدامها لتبرير ما حدث، ولاكتساب شرعية البقاء في سُدّة الحكم لمعالجة آثارها، ومن الذي ينسى المصطلح الذي ساد بعد هزيم...





