... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
48937 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7427 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الحرب في المنطقة تهدف لتعطيل الوساطة والأمن والتنمية

العالم
أمد للإعلام
2026/03/29 - 10:29 501 مشاهدة

أعتقد جازماً أن هدف الحرب الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة هو القضاء على المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي أقرها مؤتمر باندونغ في أسيا منذ عام 1955، وحضره أكثر من عشرين دولة، والذي أكد على إحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم الإعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وتحقيق المساوة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي، والتي أعتبرت قواعد اساسية تحكم العلاقات بين الدول.  وفي هذا السياق، تم إدراج تلك المبادئ في "إعلان مبادئ العلاقات الدولية" الذي إعتمد في الدورة ال25 للجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1970. فلقد حرصت تلك الدعوة على إصلاح النظام الدولي للتحقيق العدل والإنصاف بالحفاظ على مصالح الدول الصغيرة ورفض الهيمنة والإستعمار بكافة أشكالهما، والبعد عند سياسة الغاب والتنمر على المستضعفين في النظام الدولي.

وبالحديث عن منطقة الشرق الأوسط، فالسياسات الأمريكية الإسرائيلية وحلفائهما يتجاهلون حل القضايا المركزية من خلال التعمد بالتهرب من تنفيذ قرارات الإجماع الدولي تجاه تلك القضايا، وفي مقدمتها حل القضية الفلسطينية، لذلك فإن إفتعال الحروب والنزاعات أداة لتحقيق هذا الغاية، وكذلك عدم السماح بتحقيق التضامن والتفاهم بين شعوب ودول المنطقة، والإبقاء على حالة من تفاقم الصراعات والتشرذم لخدمة مصالحهما في تعزيز النفوذ والهيمنة ودعم الحلفاء على حساب أمن وإستقرار الشعوب ودولهم. إضافة لسعيهما لتهميش النظام الدولي وإبقائه ضعيفاً بهدف تعطيل الحوكمة في المؤسسات الدولية لتكون عاجزه عن حل القضايا الدولية العالقة، وبالتالي أن تسود حالة من الإستقواء والتسلط على حساب حقوق ومصالح الشعوب التي كفلها القانون الدولي اسوة بالأخرين.

ومع إدراك أمريكا وإسرائيل وحلفائهما لأهمية وجدية وفاعلية المبادرات الصينية لما يخدم تعزيز مبادئ التعايش السلمي وتجسيد الأمن والإستقرار كمقدمة لتحقيق السلام والتنمية المستدامين، مثل مبادرة الوساطة الدولية، مبادرة الأمن العالمي، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الحزام والطريق، ومبادرة الحوكمة العالمية وغيرهما، قررت أمريكا وحلفائها أن تبقى المنطقة في حالة من عدم الإستقرار لإفشال مبادئ التعايش السلمي، وذلك بإشعال مزيد من الحروب والصراعات داخل وبين الدول بهدف تعطيل جهود الوساطة الفاعلة من طرف الدولة الصينية تجاه شعوب ودول المنطقة لتحقيق الهدوء والنمو.

وفي الوقت الذي قررت فيه الدولة الصينية حمل الأمانة والسير بخطى ثابتة إلتزاماً بقيم وثقافة الحضارة الصينية منذ آلاف السنين، وإحتراماً لإعلان مؤتمر باندونغ في أسيا عام 1955، وعهداً لسياسة الإصلاح والإنفتاح، وتنفيذاً لعلاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة مع الأخرين، لن تتخلى الدولة الصينية الحديثة عن إلتزاماتها وعهودها تلك تجاه شعوب المنطقة، فقامت بطرح المبادرات والأفكار وتفعيل الوساطة لتعزيز الأمن والسلام والتنمية للجميع، وبالتالي حماية حياة ومكتسبات الشعوب والدول دون إستثناء، خاصة الشعوب الضعيفة والصغيرة التي تستقوي عليها الدولة القوية وصاحبة النفوذ. وفي هذا السياق، أرسلت الصين مبعوثها الخاص للشرق الأوسط لإحتواء الموقف وتفعيل الوساطة بين الأطراف كافة، ومازالت تراقب وتتابع عن كثب التطورات الميدانية، وتؤكد على ضرورة إحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤون الغير أو الإعتداء عليهم، والإلتزام بالقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، والتمسك بالحلول السلمية لحل كافة النزاعات من خلال الحوار الفعال على أساس الأمن المشترك والشامل والمستدام.

وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 42/22 في ديسمبر 1987، أكد الإجماع الدولي على ضرورة الإمتناع عن التهديد بإستعمال القوة في العلاقات الدولية، أو إستعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الإستقلال السياسي لأي دولة، أو أي وجه أخر يتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة، وبالتالي فإن إقامة أمن وسلم دائمين هو من حق كل الدول وليس مرهوناً بدولة على حساب الأخرى. وفي هذا السياق، فإن إستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية وحلفائهما على المنطقة يضرب بعرض الحائط كل مقاصد الأمم المتحدة وأنها صاحبة القرار في السلم والحرب دون الحاجة للنظام الدولي. في المقابل، تسعى الدولة الصينية لتعزيز المنظومة الدولية وإصلاح النظام الدولي ليكون أكثر عدل وإنصاف تجاه كافة الملفات والقضايا الساخنة، وفي مقدمتها عدالة القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية في الإقليم. لذلك طرحت الصين مبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحوكمة العالمية لتعزيز عدالة النظام الدولي والتمسك بالقانون وحماية الأمن والسلم الدوليين، وكذلك صون الحاضنة الأممية لتعزيز العدل والسلام الجماعي المستدام والشامل، وهو ما لا تريده أمريكا وحلفائها أن يرى النور.

وفي السياق ذاته، طرحت الدولة الصينية مبادرة التنمية العالمية التي تتواءم مع أجندة الأمم المتحدة 2030 لتحقيق التنمية المستدامة، وتسعى لتحقيق النمو المتوازن والشامل. وعليه، فإن تلك المبادرة إرتبطت بشكل وثيق بأهداف وتطلعات "مبادرة الحزام والطريق" التي تهدف لتطوير البنى التحتية وتعزيز الشراكات الإستراتيجية الشاملة في كل المجالات مع أكثر من 130 دولة ومنظمة دولية في أسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرهما. وفي هذا السياق، لا تريد أمريكا وحلفائها لتلك المبادرات والجهود النجاح، خاصة أن طريق الحرير تمر من إيران وصولاً إلى أوروبا لتربط الشرق بالغرب. وكذلك تهديد الإستقرار السياسي والإجتماعي في منطقة الخليج بهدف ضرب مسار التنمية الشاملة مع الدول الصينية في إطار إتفاقيات الشراكة الإستراتيجية. إضافة لذلك، إفشال إنعقاد القمة العربية الصينية الثانية التي من المقرر إنعقادها في الدولة الصينية من خلال تفاقم الحالة الأمنية في البلدان العربية وتعذر حضور العرب للقمة. وأخيراً تعطيل إتفاق المصالحة الذي تم برعاية صينية وإيقاض الفتنة ما بين ايران والسعودية من جهة ودول الخليج من جهة أخرى لإشعال  الحرب بينهما.

في المحصلة، فإن المبادرات الصينية المتعددة، تنمية وأمن وحضارة وحوكمة وغيرهما، التي تسعى لإرساء النمو والأزدهار، الإستقرار، التفاهم المشترك، وحاضنة جماعية (منظومة أممية فعالة)، تتطلب الحاجة الملحة لبناء توافق دولي وإقليمي وتعزيز التضامن بهدف تجسيد السلام والتنمية المستدامين. وفي هذا السياق، ليس من مصلحة أمريكا وإسرائيل وحلفائهما ترسيخ دعائم النمو والإستقرار والتضامن بين شعوب ودول المنطقة، بالتزامن مع دور فعال لنظام دولي تعددي أكثر عدلاً وإنصافاً عبر رؤى وأفكار ومبادرات الدولة الصينية. عندئذ، فإن ذلك يعني حل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، تحقيق المصالحة والتفاهم ما بين دول المنطقة والإقليم، تعزيز التشاور والحوار فيما بينهما تجاه كافة القضايا ذات الإهتمام المشترك، ومن ثم توحيد الموقف تجاه حل كافة القضايا في المحافل والمرجعيات الدولية.

وعليه، ستحاول أمريكا وإسرائيل وحلفائهما إبقاء حالة من عدم الإستقرار الجيوسياسي لإشعال مزيد الصراعات الداخلية لضرب أمن وإستقرار شعوب ودول المنطقة، ومن جهة أخرى ضرب برامج التنمية المحلية وجهود تعزيز الأمن والمصالحة المستدامين. لذلك فإن هدف تلك الحرب هو تعطيل الوساطة والأمن والتنمية التي تسعى لتحقيقها الدولة الصينية بالشراكة مع الدول العربية والإقليمية. فالمطلوب عربياً دعم جهود الدولة الصينية، والمطالبة بإحترام سيادة الدول رفض الإعتداء على أي دولة أو التدخل في شؤونها، والتمسك بالقانون الدولي لحل كافة المشاكل والقضايا العالقة على أساس العدل والإنصاف، والتأكيد على أن الأمن والإستقرار في المنطقة لم يتحقق الا بحل القضية الفلسطينية بشكل عادل وفوري.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤