... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
166356 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8278 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الحرب في الخليج تبدُّلُ المواقع الجزء الثاني

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/13 - 10:44 501 مشاهدة


بقلم/ محمد عبدالقادر


كنت قد أنهيت مقالتي بذات العنوان في جزئها الأول التي نشرت الأسبوع الماضي بهذه الفقرة:
أما إيران فهي تحاول استغلال الفراغات الجيوسياسية لتوسيع رقعتها وإجبار الغرب على الاعتراف بها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه.
لا يمكننا أن نتجاهل أن أمريكا تخوض الحرب ضد إيران ضمن المعركة الاستراتيجية بينها وبين الصين كلاعب دولي يصارع لأجل انتزاع القمة منها بتحالف معلن وواضح مع روسيا التي تخوض حربًا مهمة لإضعاف جارتها أوكرانيا التي يستخدمها الغرب أو حلف الناتو رأس حربة ضدها للتوسع شرقًا وتطويق روسيا وإضعافها كقوة عظمى يعتقد الغرب أنها تشكل خطرا كبيرًا عليها لو استعادت دورها الذي كانت تمارسه في العهد السوفيتي الذي ولَّى، ويجدر بنا القول إن الدور الأوكراني -وفقًا لاستراتيجية حلف الناتو- هو استنزاف روسيا وإضعاف دورها وعرقلة مساعيها لتكون قوة وازنة أمام الحلف لكي تستطيع مفاوضته بقوة لاسترجاع نفوذها على الدول التي كانت تكوّن الاتحاد السوفيتي وإن بشكل مغاير.
أما تحالف روسيا مع الصين فهو لحسم الصراع مع الولايات المتحدة في المجال الحيوي “الأوراسيا” لصالحهما وتحقيق الهدف الأكبر والأساسي وهو إزاحتها عن قمة الهرم في العالم، بينما في الجانب الآخر بالنسبة إلى أمريكا التي تتشبث بمكانتها كقوة عظمى لا تريد لأحد أن يزاحمها مكانتها تلك، فما بالك في قبولها زحزحتها عن مكانتها التي اكتسبتها بالحروب المتتالية، وأهمها الحرب العالمية الثانية التي منحتها جواز سفر كقوة عظمى وسقوط الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى مناظرة لها وقوة الدولار وهزيمة اليابان كقوة إمبراطورية هذه، حتى حلفاؤها في الاتحاد الأوروبي الذين يعتمدون عليها في حلف الناتو الذي يحمي أوروبا بثقل أمريكي كبير.
ووفق رؤية المؤرخ الأمريكي الكبير بول كينيدي التي وثقها في كتابه الشهير “نشوء وسقوط القوى الكبرى” فخصوم أمريكا يرونها تتهيأ مجبرة بسبب عوامل كثيرة، من أهمها عدم قوة اقتصادها، وكثرة دينها العام، وتآكل دورها ونفوذها، وبروز قوى كثيرة تتهيأ للعب دور مهم، بحيث يودع العالم نظامًا دوليًّا مارست فيه أمريكا دور المهيمن المتفرد لعقود مضت وبزوغ نظام عالمي جديد يتميز بالتعددية القطبية.
إذًا، الحرب ضد إيران في منطقة تعد واحدة من أكثر “النقاط الساخنة” تعقيدًا في الجغرافيا السياسية المعاصرة، وهي تجسد تمامًا الأطروحة التي قدمها المؤرخ بول كينيدي في كتابه الكلاسيكي “نشوء وسقوط القوى الكبرى”، وبإسقاط رؤية كينيدي على الصراع الحالي بين المحور (الصيني – الروسي – الإيراني) والولايات المتحدة وحلفائها ووكيلها المفضل في المنطقة الكيان الصهيوني، يمكننا تحليل المشهد وفقًا لمفهوم “التمدد الإمبراطوري الزائد”، حيث يرى كينيدي أن سقوط القوى الكبرى يبدأ عندما تتجاوز التزاماتها العسكرية العالمية قدراتها الاقتصادية الإنتاجية.
ويمكننا أن نؤكد -حسب هذا التحليل- أن واشنطن تعاني مما وصفه كينيدي بـ “التمدد الزائد”. فالانخراط في حرب ضد إيران يعني فتح جبهة ثالثة (إلى جانب أوكرانيا وتوترات تايوان). هذا الاستنزاف هو بالضبط ما تراهن عليه الصين وروسيا؛ فكل رصاصة تُطلق في الشرق الأوسط هي خصم من الرصيد الاستراتيجي الأمريكي الموجه لردع الصين في المحيط الهادئ. فالولايات المتحدة هي أمام معضلة حقيقة كبرى مفادها هي؛ إما أن تحارب دفاعًا عن هيبتها التي هي على المحك المؤلم، وإما ستفقد “الهيبة” باعتبارها شرطيًّا للعالم؛ وإذا حاربت، فهي تسرِّع من عملية استنزافها الاقتصادي والعسكري، وهو ما يخدم “الإزاحة التاريخية” التي تنشدها بكين وموسكو وحتى إيران التي يُطلب رأسها صهيونيًّا لإزاحتها كقوة إقليمية مؤثرة إيذانًا بشرق أوسط جديد تكون فيه الهيمنة الصهيونية كقوة وحيدة في المنطقة.
وحسب رؤية كينيدي التي تؤكد أن القوة العسكرية المستدامة تعتمد على النمو الاقتصادي النسبي، فيا ترى هل الاقتصاد الأمريكي متعافٍ وينمو باطراد، أم أن أمريكا تعاني ركودًا وعجزًا اقتصاديًّا لا يتناسب مع دورها كقوة عظمى منفردة. فالصين -وفق منطق كينيدي التقليدي- استطاعت في العقود الثلاثة الأخيرة بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية ضخمة، تجعلها فعليًا أقوى اقتصاديًّا وبشكل مطرد، وهذا أهلها لممارسة نفوذ سياسي يتناسب مع قدراتها التي أشرنا إليها. أما إيران بالنسبة إلى الصين فهي “خزان طاقة” ومحطة رئيسية في مبادرة الحزام والطريق، وسقوط إيران أو انشغال أمريكا بحرب فيها، يعطي الصين مساحة زمنية لتعزيز تفوقها الإنتاجي، أما المقصد الأمريكي من عملية فنزويلا والحرب مع إيران فهو حرمان العملاق الاقتصادي الصيني من منابع الطاقة التي تحرك صناعاتها وتجعلها وريثًا مهمًّا لأمريكا. بينما تلعب روسيا دور “المُعطّل” الاستراتيجي. فهي تستخدم الملف الإيراني لرفع تكلفة الهيمنة الأمريكية، مما يجبر واشنطن على ضخ موارد هائلة في منطقة جغرافية لا تمثل الأولوية الاقتصادية القصوى لأمريكا في القرن الحادي والعشرين.
يؤكد كينيدي باستخلاصاته التي حققها من خلال دراساته تلك في موضوع سقوط ونهوض الإمبراطوريات على حقيقة تاريخية وهي أن القوى التي تشغل القمة تميل إلى الجمود الدفاعي، بينما تميل القوى الصاعدة إلى تغيير قواعد اللعبة. بين طرف يتشبث بالقمة وبين طرف آخر يعمل لتغيير قواعد اللعبة لا تزال الحرب لم تنته، بل يمكننا أن نؤكد استقراءً أنها قد تنتهي في جزيرة تايوان!!

The post الحرب في الخليج تبدُّلُ المواقع الجزء الثاني appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤