وفي تجربتي العراق وليبيا يتجلى الدرس الذي بدأت إيران تدركه منذ يونيو/حزيران 2025. فقد كان نظام صدام حسين يحلم بالحصول على سلاح نووي، وشرع في السعي إلى تحقيق ذلك الحلم خلال سبعينات القرن الماضي. وقد تنبه آخرون إلى تلك المساعي. ففي يونيو/حزيران 1981، وفيما يشبه أحداث يونيو/حزيران 2025، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مفاعلا نوويا عراقيا كان لا يزال قيد الإنشاء كانت قد زودته به فرنسا. ومن المفارقات أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هاجمت الموقع نفسه جوا قبل ذلك بعام، وإن كانت عملياتها أقل فعالية من تلك التي شنتها إسرائيل.
ولم يتوقف العراق في مسعاه إلى امتلاك أسلحة نووية عام 1981، رغم أنه لم يقترب من تحقيق هذا المسعى لضخامة متطلباتها وللجهود التي بُذلت لإحباطها، ولا سيما عبر العقوبات. وعلى نطاق أوسع، شجع نظام صدام التكهنات بشأن الجهود التي كان يبذلها لحيازة أسلحة الدمار الشامل، وتحديدا الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، بوصفها وسيلة لترهيب خصومه الإقليميين. غير أن الخداع الممنهج الذي مارسته بغداد لم يكن دليلا على امتلاكها الفعلي لتلك التقنيات.

وفي المقابل، كان التهديد بامتلاك العراق لمثل هذه الترسانة يقدم خدمة للمصالح الأميركية. ففي البداية، استخدمت إدارة جورج بوش الأب ورقة التهديد النووي العراقي لحشد الدعم لحرب الخليج عام 1991. ثم حذر ابنه جورج بوش الابن وأتباعه من امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل لتعزيز الدعم لغزو العراق عام 2003، وهو الغزو الذي أفضى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظام صدام حسين.
ونرى في ليبيا مثالا آخر على العواقب المحتملة التي قد تلحق بالأنظمة التي تواجه أعداء لدودين وتعجز عن تطوير أسلحة نووية. ففي ظل الحكم الطويل للدكتاتور معمر القذافي، واصلت البلاد العمل على تطوير برنامج نووي منذ سبعينات القرن الماضي، وحصلت على ألفي طن من اليورانيوم من النيجر أواخر السبعينات. وبلغت التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة ذروتها في ثمانينات القرن الماضي، وانتهت بقصف ليبيا على يد إدارة رونالد ريغان عام 1986.






