🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
887,731 مقال 405 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,167 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الحرب على غزة لم تنتهِ

سياسة
حبر
2026/05/12 - 13:07 505 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

نشر هذا المقال في مجلة بوسطن ريفيو بالإنجليزية في الثلاثين من نيسان الفائت، ويعاد نشره بالعربية بالاتفاق مع الكاتب.

في كانون الثاني من هذا العام، تم التصديق على «مجلس ترامب للسلام» بدعم من مجلس الأمن وسط ضجّة إعلامية كبيرة. وأعلن البيت الأبيض التزام المنظمة الجديدة «ببناء مستقبل آمن ومزدهر لغزة». وقال جاريد كوشنر، المبعوث الخاص غير الرسمي للمجلس، إن المجلس سيجعل من إصلاح البنية التحتية في القطاع مهمته العاجلة الأولى، مع إعطاء نفسه مئة يوم لاستعادة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه والكهرباء وشبكة الصرف الصحي والمستشفيات والمخابز، فضلًا عن ضمان تدفق المواد الغذائية والمساعدات.

ونظرًا لعدم ضم أي فلسطيني إلى المجلس، قوبلت الأخبار بتشكيك في غزة. واليوم مع حلول الموعد المحدد كمعيار أول للمجلس، أي المئة يوم الأولى، لا يوجد في غزة أيّ أثر لجهود الإعمار، ولا لتحسّن حقيقي في الأوضاع الإنسانية. 

أنا صحفي من غزة، أكتب وأنا خائف. لقد قتلت «إسرائيل» 264 صحفيًا فلسطينيًا هنا؛ كنت أعرف الكثير منهم شخصيًا. أكتب وأنا خائف ومنهك، وفي جوّ من الارتباك الشديد لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث تاليًا، ولا يوجد ما يمكن التعويل عليه مستقبلًا. 

كان سكان غزة يتوقعون أن يجلب وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025 تحسنًا ما في حياتهم. لكن وعلى العكس من ذلك، ازدادت مساحة الأراضي التي تحتلها «إسرائيل» فوصلت اليوم إلى أكثر من 60% من القطاع. ومنذ وقف إطلاق النار، قتلت أكثر من 817 منا. ولا يزال الأطفال يلعبون بين الأنقاض، ويجمعون شظايا حياتهم جنبًا إلى جنب مع الطوب المكسور. 

في غزة، الإبادة الجماعية مستمرة.

يبدأ كل صباح هنا بالإيقاع المجهول نفسه. يستيقظ الناس على أزيز الزنّانات الإسرائيلية محلّقة فوق رؤوسهم، وهو صوت أصبح مألوفًا كما كان صوت زقزقة العصافير في الماضي. عند شروق الشمس، يخرج الفتيان والفتيات الصغار من الخيام حاملين زجاجات فارغة في انتظار شاحنة مياه قد تأتي أو لا تأتي. لقد دمرت «إسرائيل» حوالي 65% من جميع آبار المياه في غزة. وإلى جانب الشوارع والطرق، دمّرت مئات آلاف الأمتار من شبكات المياه والصرف الصحي.

ثم يبدأ البحث عن الطعام. بينما تدّعي «إسرائيل» أنها تسمح لشاحنات المساعدات بالدخول، فإن الواقع في غزة مختلف تمامًا. يجب على الشركات دفع مئات آلاف الدولارات لمجرد إدخال شاحنة تجارية واحدة. وتشجع «إسرائيل» هذا النظام بشكل غير رسمي، حيث تسمح للتجار باستيراد البضائع مع احتساب العديد من هذه الشحنات التجارية كجزء من «شاحنات المساعدات» المحدودة المسموح لها بدخول غزة. تتبّع غرفة التجارة والصناعة في غزة عدد شاحنات المساعدات الفعلية التي تدخل غزة بشكل دوري، وتقول بوضوح إن العدد ما زال محدودًا للغاية. وفي الوقت نفسه، تُباع السلع الأساسية بأسعار باهظة للغاية بسبب نظام الاستغلال المفروض على التجار، وهو نظام لا تعترف به «إسرائيل» رسميًا ولكنها تستفيد منه بوضوح. على سبيل المثال، يبلغ سعر البيضة التي كانت تباع قبل الحرب بعشرة سنتات، اليوم حوالي دولار ونصف، هذا إن توفّرت أصلًا.

والنتيجة تشوّه غريب: تملأ المشروبات الغازية الأسواق في غزة، في حين أن أسعار الأغذية الأساسية مثل الخضار والبيض والحليب واللحوم الطازجة باهظة ولا يمكن لمعظم الناس تحملها. يعاني الناس من نوع جديد من المجاعة: عدم القدرة على تحمل تكاليف الغذاء بدلًا من الندرة التامة. يتزايد سوء التغذية بسرعة بينما تكافح الأسر لإطعام أطفالها بشكل لائق. وللأسباب نفسها، نكافح للعثور حتى على أكثر الأدوية عادية مثل مسكنات الألم وأدوية الحروق أو الأدوية الأساسية للأمراض الشائعة.

لا يزال مئات الآلاف يعيشون في خيام، أو مبانٍ متضررة لا توفر سوى القليل من الحماية من الحرارة أو البرد أو المطر. مواد الإصلاح نادرة، لذا يقوم الناس بترقيع ما يمكنهم باستخدام الأغطية البلاستيكية والأقمشة، في محاولة لخلق بعض الشعور بالخصوصية والأمان داخل الأنقاض. تغمر مياه الصرف الصحي غير المعالجة الشوارع ومخيمات الخيام، لتنتشر معها الأمراض. كما تتسرب مياه الصرف الصحي شديدة السمية إلى المياه الجوفية، ما يخلق أزمة بيئية وصحية طويلة الأمد ستستمر لسنوات إن لم يكن لعقود. وتتدفق هذه المياه إلى البحر الأبيض المتوسط، مما يؤدي إلى تسميم الحياة البحرية وتدمير النظم البيئية الساحلية هناك.

تسيطر «إسرائيل» على كل جوانب حياة الناس؛ ما نأكله، وكم نأكل، ونوعية المياه التي نشربها، والظروف البيئية التي نعيش فيها. وهي تقرر من يتلقى العلاج ومن يموت بسبب عدم توفره، ومن يستطيع السفر ومن يعيش تحت الحصار، ومن يسكن في خيمة ومن يعيش تحت سقف، وأين يمكن للناس العيش ومتى يجب عليهم الإخلاء.

وفي الأثناء تفرض أشكالًا جديدةً من السيطرة؛ فقد فرضت قيودًا غير مسبوقة على القطاع المصرفي والمالي، بما في ذلك حظر شبه كامل على دخول النقود الورقية إلى القطاع. وقد أدى ذلك إلى خلق وضع يائس: فمنذ أشهر، لم يتمكن الناس من سحب أموالهم لأن «إسرائيل» دمرت معظم البنوك وأجهزة الصراف الآلي خلال الحرب. أمّا الأوراق النقدية المتبقية فبالية ومتضررة لدرجة أنها بالكاد صالحة للاستخدام. لم تكن غزة أبدًا معتادة على المدفوعات الإلكترونية، فجميع المعاملات اليومية تقريبًا تعتمد على النقد، ويبدو أن «إسرائيل» تعمل بشكل منهجي على إفراغ غزة من النقد لتشديد سيطرتها على المعاملات المالية والدفع نحو أنظمة رقمية يمكنها مراقبتها. والأسوأ من ذلك، أصبح إرسال الأموال من الخارج شبه مستحيل. إذا أراد شخص خارج غزة إرسال أموال لأسرته، فسيدفع غالبًا حوالي 50% من المبلغ الأصلي رسومًا وعمولات للتحايل على القيود الإسرائيلية المفروضة على التحويلات إلى الحسابات المصرفية الفلسطينية داخل القطاع.

هكذا تبدو سلطة الاحتلال على أرض الواقع في غزة، لا على شكل قنابل وصواريخ فقط؛ بل من خلال الخنق البطيء المتعمد للبشر. أصبحت أيامنا وعقولنا مشغولة بالابتكار بحثًا عن طرق للبقاء على قيد الحياة في ظروف لا ينبغي أن توجد في القرن الحادي والعشرين.

لكن هناك خسائر أخرى في غزة لا يمكن قياسها أبدًا بعدد شاحنات المساعدات أو بحساب عدد شهدائنا. هذه الخسائر تتمثّل في ألّا يعرف الناس من هم، ولا كيف ستكون حياتهم. خسارة تتمثل في فقداننا لأنفسنا ومستقبلنا. بينما يملأ البحث عن النجاة أيّامنا، نفكر في الخسائر التي نحملها: هويتنا، ومكانتنا في المجتمع، والمستقبل الذي كنّا نراهن عليه. 

أفكر في والدي، إياد النبيه، الذي بلغ الستين من عمره مؤخرًا. كان مدرس كيمياء متميزًا في المدارس الثانوية في غزة، ومشرفًا على منهج الكيمياء في وزارة التربية والتعليم. بلغ سن التقاعد دون أن يتقاضى المعاش الذي استحقه بعد أكثر من سبعة وعشرين عامًا من الخدمة. قتلت «إسرائيل» اثنين من أحفاده (أحمد 12 عامًا، ورشا 11 عامًا)، إلى جانب صهره وأقارب آخرين وأصدقاء عمره.

في الماضي، كان والدي رجلًا دائم الحركة، بصحة جيدة نسبيًا، وغالبًا ما كان يركب دراجته لإنجاز مهامه. لكن عشرات عمليات النزوح والقصف المكثف والمجاعة التي عانى منها، أثرت كثيرًا على صحته وتركيزه. فقد تحول الرجل النظيف والنشيط الذي كان يستيقظ مبكرًا ويمشي إلى عمله إلى رجل قلق مشتت الذهن، مثقل بأعباء الحياة اليومية وعاجز عن إعالة أسرته بالكامل.

بعد وقف إطلاق النار، عاد أبي إلى ما تبقى من منزله بالقرب من الخط الأصفر في حي الشجاعية، حيث دمّرت القذائف الإسرائيلية معظم المنازل. أصلحَ العديد من الأسقف والجدران، وأصلح بنفسه بعض خطوط المياه والصرف الصحي ليجعل المنزل صالحًا للسكن بطريقة ما، أو على الأقل يجعله أفضل من العيش في خيمة. يعيش والدي ووالدتي وأخي محمد وزوجته وأختي نسمة هناك الآن على الرغم من الخطر الشديد والقصف الإسرائيلي اليومي وإطلاق النار، والطنين المستمر للمسيّرات، والقطع المتكرر للمياه. وفقًا للخريطة التي نشرها ترامب العام الماضي، كان الخط الأصفر على بعد حوالي 500 متر من منزلنا. لكن «إسرائيل» تواصل تحريكه؛ وهو الآن على بعد أقل من 150 مترًا.

أفكر في نسمة، التي كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما بدأت الإبادة الجماعية. تمكنت من خوض امتحانات الثانوية العامة في عام 2025 وحصلت على المرتبة الأولى في مدينة غزة، رغم كونها نازحة داخليًا هناك. كانت نسمة، أو «نسّوم» كما يحب أبي أن يناديها، تحلم بدراسة الطب في ألمانيا، تمامًا مثل أخي أحمد. الذي كان قد خطب سحَر في غزة قبل أسبوعين فقط من اندلاع الحرب، لكنه لم يرها منذ ذلك الحين لأنه كان في ألمانيا عندما بدأت الحرب. الحصار الإسرائيلي المستمر على غزة وإغلاق معبر رفح يجعل الدخول والخروج مستحيلين.

التحقت نسمة بكلية الطب في الجامعة الإسلامية في غزة التي تعرضت للقصف عدة مرات. بينما يركز طلاب الطب الآخرون في جميع أنحاء العالم على دراستهم، تقضي نسمة وقتها في البحث عن اتصال بالإنترنت لإجراء امتحاناتها، أو العثور على مصدر للكهرباء لشحن هاتف قديم بشاشة مكسورة، أو المشي لمسافات طويلة للوصول إلى محاضراتها.

أفكر بوالدتي فريـال، التي عانت تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم ولادتها. قُتل أجدادها في غارة جوية إسرائيلية على أرضهم عام 1948. في كانون الأول 2023، أصيبت بشظايا من قذيفة إسرائيلية، مما تركها بتشوه مؤلم في عظام يدها. طبخت لنا طوال فترة الإبادة الجماعية على نار من الخشب والقماش وحتى البلاستيك، لأن «إسرائيل» منعت دخول غاز الطهي إلى غزة. تسبب لها الدخان السام بمشاكل مستمرة في العين والجهاز التنفسي وفقدان هائل للوزن.

أنا أيضًا محروم من الحياة مع زوجتي إسلام وأولادي إياد وفرات، الذين يعيشون الآن في ماليزيا. بعد إكمال دراساتي العليا في الخارج، عدت وأنا في حالة معنوية عالية وبرغبة في البقاء وبناء حياتنا في غزة. وبعد الحرب لم تتح لي فرصة للانضمام إليهم رغم أن معبر رفح قد فُتح نظريًا، لأن «إسرائيل» تستخدمه عمليًا أداة للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين. معبر رفح ليس معبرًا حدوديًا مدنيًا بل بوابة سجن.

الحرب على غزة لم تنتهِ. رغم مطالبات الحكومات ومؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمحاكم الدولية بتغيير الواقع داخل القطاع، تبدو «إسرائيل» غير آبهة، مصرّة على انتهاك القانون الدولي وحتى اتفاقية وقف إطلاق النار نفسها. وبينما ينشغل السياسيون بالمؤتمرات الصحفية، يتشبث سكان غزة بأمل ضعيف في أن تتحقق العدالة يومًا ما، وأن يحصلوا على حقهم في تقرير المصير لدولتهم وحياتهم، وأن يُحاسَب مجرمو الحرب.

المصدر: حبر | Source: حبر

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر. Tags: Gaza, war, Middle East.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free