الحرب على إيران "تستدعي" مشروع "الشرق" من جديد
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في العام 2022، صدر لنا كتاب بعنوان "تحرير الشرق.. نحو إمبراطورية شرقية ثقافية". يتبنى الكتاب مشروعا للشرق يجسده ثقافيا ككيان حضاري واحد، ووعيا جامعا يحدد له هوية شاملة أطلق عليها الكتاب تسمية الهوية "الواعية"، ويلفت الإنتباه إلى الدور الحاسم للجيوستراتيجيا التي تصنع مصالح عليا مشتركة لشعوب المنطقة، ومصير مشترك. وجه الكتاب دعوة لمثقفي الشرق لتبني هكذا مشروع. فحالة اللا يقين وفقدان التوازن والعشوائية والتشرذم التي سادت دول المنطقة منذ سايكس بيكو، والتي وصلت في الآونة الأخيرة للنخب وحتى الشعوب، باتت تهدد الوجود الفعلي حتى لذلك "الحد الأدنى" الذي تبقى من المشترك قيما ورؤى ومشاعر، بل وضعت حتى اولئك الذين صنعتهم تلك المرحلة، واعتاشوا على نتائجها لعقود طويلة، على شفا التلاشي والإندثار. كان الكتاب واضحا في إلحاحه على النخب، خاصة الثقافية، لضرورة التعامل مع تلك الدعوة بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام. وحاول تبيان عدم "طوباويتها" ومدى إمكانيتها وواقعيتها كونها تتحدث عن حالة "ذهنية" أكثر منها واقع سياسي، بالتركيز على أن الحديث يتم عن "توحيد" الوعي والرؤى بوحدة المصير، ولا يتطرق للدولة القائمة، وإلغاء الحدود بين العقول وليس بين الكيانات. توج الكتاب دعوته تلك، بتحذير واضح أثبتت الأحداث اللاحقة أيضا مدى دقته، فقال بالحرف أنه إذا لم تقم شعوب الشرق ونخبه بالعمل على صياغة شرقها حسب رؤاها ومصالحها، فإن إسرائيل ستعمل _ وهي تحاول الآن _ على صياغته بطريقتها وعلى مقاسها.من أهم ما كشفته الحرب الدائرة الآن على إيران، مدى هشاشة الدولة "القطرية" خاصة العربية منها، وتضارب المصالح بين دول المنطقة وأنظمتها، وارتهان قراراتها لقوى خارجية، وحالة فرقة وتفكك مصطنع منذ سايكس بيكو إلى الآن. لقد تبين بوضوح أن ما تعاني منه المنطقة في تاريخها المعاصر، لم يقتصر على الهزيمة العسكرية، بل سبقتها (وربما لحقت بها) هزيمة حضارية وثقافية، أنتجت حالة من الضعف والتبعية الثقافية، جعلت دول المنطقة وكثير من نخبها لا تفكر إلا كتابع، أول ما يتبادر إلى ذهنها هو الاصطفاف خلف واحدة من الدول الكبرى (غالبا الولايات المتحدة ومعها إسرائيل)، وإذا ما وصلت لقمة "الاعتداد" بالنفس، تفكر في تحسين شروط الاصطفاف قياسا، وربما على حساب، الدولة الجارة و"والشقيقة" التي اصطفت هي أيضا مع نفس الجهة. حالة الاصطفاف في المنطقة أصبح...





