الحوثيون والصاروخ الأول... هل ينجحون حيث فشل حلفاؤهم؟
أخيراً، وجدت علامة الاستفهام الكبيرة جوابها، أو بالأحرى، بداية نهايتها.
توقف السؤال الطويل المدى عن سبب وقوف "أنصار الله" (الحوثيين) جانباً في الحرب على إيران. صباح السبت 28 آذار/مارس 2026، أطلق الحوثيون أول صاروخ على إسرائيل، بعد شهر بالضبط على انطلاق الحرب. بات السؤال يتمحور اليوم عن مدى انخراط الحوثيين في العمليات العسكرية وتأثيره على مجريات الأحداث.
لكن الإجابة عليه تقتضي فتح دفاتر الماضي القريب. أن يمتنع الحوثيون عن الرد على اغتيال المرشد السابق علي خامنئي يعني واحداً من أمرين؛ خوفاً من التدخل أو عدم تحقق اللحظة المواتية.
في كلا الحالين، يبقى الجذر واحداً: تفضيل التأني والمراقبة على التسرع بالقرار. إذا سقطت طهران فمعنى ذلك أن التدخل سينعكس سلباً على الحوثيين بدون مكسب واضح. إذا صمدت فسيكون خيار الانخراط في الحرب مُقدّراً أكثر من جانب الإيرانيين. هذا إذا كانت الحسابات سهلة.
وهي ليست كذلك
ألحقت إسرائيل خسائر اقتصادية كبيرة بالحوثيين عبر قصف موانئهم النفطية. اقترنت تلك الخسائر بكلفة سياسية كبيرة، إذ قتلت إسرائيل رئيس الحكومة الحوثية أحمد الرهوي وعدداً من الوزراء في آب/أغسطس 2025. إذاً لم تكن مواصلة الحرب سهلة. وفي جانب آخر، لم يكن حكم الحوثيين سهلاً.
قبل شهر واحد من "طوفان الأقصى"، كانت مناطقهم تشهد تظاهرات بسبب عدم دفع الحكومة للرواتب. كان ذلك من جملة ما أطلق توتّرات مع شريكهم في الحكم "حزب المؤتمر الشعبي العام".
ربما دفعت هذه الأسباب وسواها الحوثيين إلى التريّث. ويملك الحوثيون درجة أكبر من استقلالية القرار عن إيران بالمقارنة عن وكلاء آخرين، بما أن دعم إيران لهم أتى في وقت لاحق على التأسيس الذي كان مرتبطاً أصلاً بظروف محلية أكثر منها إقليمية. مع ذلك، إذا كانت الحسابات صعبة، فلماذا مال الحوثيون إلى الحرب؟
بين تطورات خاصة وعامة
مساء الجمعة، حدّد الحوثيون في بيان شروط "إطلاقهم الزناد" من بينها، "انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران" و"استمرار التصعيد ضد إيران" و"استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل أميركا وإسرائيل ضد إيران، وضد بلد مسلم".
كان الشرط الثاني أقرب إلى التحقق. فـ "التصعيد" مع إيران – إذا كان مقصوداً منه الحرب – مستمرّ لما لا يقل عن أسبوعين، وهو ما فتح المجال للانخراط في العمل العسكري. لكن البيان جاء بعد اتخاذ القرار النهائي على الأرجح. والسبب المحتمل هو تعرض محطة أراك للماء الثقيل في إيران لقصف إسرائيلي. جاء ذلك ضمن سلسلة من الهجمات التي ضربت مكوّنات مختلفة من البرنامج النووي الإيراني، كما من صناعة الصلب.
تقول إيران إن محطة "أراك" تُستخدم لأبحاث طبية بينما ترد إسرائيل بأنها تسمح بالإنتاج الفعّال للبلوتونيوم المخصّص لأغراض العسكرية. هذا إذا لم يكن السبب كامناً في احتمال تردّي الوضع العسكري لإيران، خصوصاً على مستوى إمكانات إطلاق المقذوفات، بحسب "معهد دراسات الحرب".
لماذا الآن؟
بطريقة انتهازية ربما، كانت حسابات الحوثيين بأنه كلما طال امتناعهم عن التدخل عسكرياً لمصلحة الإيرانيين، ازداد الثقل المعنوي لانخراطهم عسكرياً. مع إضافة رمزيّة يوم الانخراط (شهر بالتمام على اغتيال خامنئي)، يحصل الحوثيون "على أفضل العوالم الممكنة".
لكن كلمة "أفضل" هنا نسبية، وتتعلق بما يمكن احتسابه قبل المنازلة. من جهة، ليس واضحاً بعد رد الفعل الإسرائيلي. تحدث الإسرائيليون عن اعتراض صاروخ واحد كان متوجهاً إلى الجنوب الإسرائيلي، بينما ذكر الناطق باسم الحوثيين العميد يحيى سريع أنه تم إطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية ضد أهداف عسكرية حساسة في جنوب إسرائيل، وقال إن العملية نجحت.

هل قلّل الإسرائيليون حجم الهجوم كي يواصلوا التركيز على إيران؟ أم بالغ الحوثيون إعلامياً كي يرفعوا معنويات جمهورهم ويقللوا من رد الفعل الإسرائيلي؟
نقطتان أخيرتان
قال الحوثيون إن الهجمات ستستمر حتى تحقيق الأهداف المعلنة في البيان السابق وحتى "يتوقف العدوان على كل جبهات المقاومة". لكن ثمة سؤال عن "الوتيرة" التي ستستمر بها تلك العمليات.
من الممكن جداً أن تكون الوتيرة متقطعة، بما لا يُظهر نقضاً للوعد من جهة، ولا يستجلب رداً إسرائيلياً شاملاً من جهة أخرى. فتوقف القصف الإسرائيلي على الحوثيين في الأشهر القليلة الماضية لا يترادف بالضرورة مع توقف تل أبيب عن معلومات حساسة عن أهداف سياسية وعسكرية بينهم.
إذا اعتمد الحوثيون هذا النهج المتوازن، فهل يستطيعون الحفاظ عليه لفترة طويلة؟
لم يُوفّق "حزب الله" بحماية توازن مشابه.





