الهول.. وقفة تطالب بالإفراج عن المحتجزين في سجون “قسد”
شهدت بلدة الهول في ريف محافظة الحسكة الجنوبي الشرقي، اليوم الجمعة 27 من آذار، وقفة احتجاجية نظمها أهالي المنطقة، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم المحتجزين في سجون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وتتصاعد المطالب بإنهاء ملف الاحتجاز القسري، وفتح مسار قانوني واضح يضمن حقوق المحتجزين وعائلاتهم.
ورفع المحتجون خلال الوقفة شعارات تؤكد رفضهم استمرار احتجاز أبنائهم دون محاكمات أو إجراءات قانونية شفافة، معتبرين أن هذا الملف يشكّل قضية إنسانية ملحّة تمس آلاف العائلات في المنطقة، في ظل غياب أي معلومات دقيقة حول مصير المحتجزين أو ظروفهم.
مطالب بإنهاء الاحتجاز القسري
بحسب ما أفاد به مشاركون في الوقفة، عنب بلدي، فإن هذا التحرك جاء نتيجة تراكم سنوات من الانتظار دون تحقيق أي تقدم ملموس في ملف المعتقلين، حيث أكد الأهالي أن أبناءهم محتجزون منذ فترات متفاوتة، دون عرضهم على محاكم أو تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم.
وأشار المحتجون إلى أن استمرار هذا الواقع يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان، مطالبين بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، أو تقديمهم لمحاكمات عادلة وعلنية، تضمن الحد الأدنى من المعايير القانونية.
كما شددوا على ضرورة إدراج ملف المحتجزين ضمن أي اتفاقات أو تفاهمات سياسية قادمة، وعدم التعامل معه كملف ثانوي، نظرًا لما يحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية واسعة.
معاناة الأهالي.. انتظار بلا إجابات
تعكس هذه الوقفة جانبًا من المعاناة اليومية التي تعيشها عائلات المحتجزين، في ظل القلق المستمر حول مصير أبنائهم، وغياب قنوات تواصل واضحة مع الجهات المسؤولة.
وفي هذا السياق، قال محمد (اسم مستعار)، وهو والد أحد المحتجزين، إن ابنه اعتُقل منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال حملة أمنية، ومنذ ذلك الحين لم تحصل العائلة على أي معلومات مؤكدة عنه.
وأضاف: “لا نعرف إن كان بخير أو لا، ولا نعرف مكانه أصلًا، هذا أصعب ما نعيشه”، مشيرًا إلى أن العائلات لا تطالب سوى بحقها في معرفة مصير أبنائها وضمان محاكمة عادلة لهم.
بدورها، قالت رفعة (اسم مستعار)، وهي والدة أحد المحتجزين، إن غياب ابنها ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الأسرة، خاصة الأطفال، مضيفة: “الأطفال يسألون كل يوم عن والدهم، ولا نملك إجابة”.
وأكدت أن استمرار هذا الملف دون حل “يستنزف العائلات نفسيًا ومعيشيًا”، داعية إلى تدخل الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية للضغط باتجاه إنهائه.
دعوات لإدراج الملف في أي تسوية
تتزامن الاحتجاجات مع مسار تفاهمات سياسية وإدارية في شمال شرقي سوريا، ما دفع المحتجين إلى التأكيد على ضرورة أن يكون ملف المحتجزين ضمن أولويات التسوية.
ويرى الأهالي أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون شاملة، تشمل الإفراج عن المحتجزين أو تسوية أوضاعهم قانونيًا، إلى جانب ضمان عدم تكرار حالات الاحتجاز التعسفي.
كما طالبوا المنظمات الدولية والحقوقية بمتابعة أوضاع السجون، والعمل على ضمان التزام المعايير الإنسانية في التعامل مع المحتجزين.
ورغم أن مطالب المحتجين تندرج ضمن إطار إنساني، فإن ملف المعتقلين في شمال شرقي سوريا يبقى مرتبطًا بتعقيدات سياسية وأمنية، ما ينعكس على بطء معالجته.
ومع ذلك، يؤكد الأهالي أن قضيتهم “إنسانية قبل أي شيء”، وأن أي تأخير في حلها يفاقم معاناة آلاف الأسر التي تعيش في حالة انتظار مفتوح.
خطوات متبادلة لمعالجة الملف
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يشهد فيه ملف المحتجزين تطورات متسارعة على المستوى السياسي، إذ أعلنت جهات رسمية عن خطوات متبادلة بين الحكومة السورية و”قسد” لمعالجة هذا الملف.
الأيام القليلة الماضية، أظهرت خطوات متبادلة بين الحكومة السورية و”قسد”، وتمثلت بقيام “قسد” بتنفيذ عمليات إخلاء لعدد من المحتجزين لديها، بالتنسيق مع جهات أمنية في الحسكة، دون تحديد أعداد دقيقة حتى الآن.
في المقابل، قامت الحكومة السورية بإعداد قوائم تضم مئات من مقاتلي “قسد” المحتجزين لديها، حيث أفرجت عن قسم منهم وتعمل، وفق التصريحات الرسمية، للإفراج عن البقية ضمن خطوات متبادلة تهدف إلى إنهاء هذا الملف تدريجيًا.
كما عُقد اجتماع موسع ضم مسؤولين من الطرفين، ناقش ملف المعتقلين كأحد أبرز القضايا المطروحة، مع التأكيد على أهمية استمرار هذا المسار لتعزيز الثقة والاستقرار في المنطقة.
وبدأت بالفعل عمليات تبادل بين الطرفين خلال آذار الحالي، شملت الإفراج عن عشرات ثم مئات المحتجزين من الجانبين، في إطار تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه مطلع العام الجاري.
كما أعلنت “الإدارة الذاتية” عن إصدار عفو عام يشمل فئات من المحتجزين وفق شروط محددة، مع استثناء بعض القضايا، في خطوة اعتُبرت جزءًا من الجهود الرامية إلى تخفيف هذا الملف.




