الحوار المهيكل: مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان يحرز تقدماً في مناقشات العدالة الانتقالية والمصالحة القائمة على الحقوق
اختتم أعضاء مسار “المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان” في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.
وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».
وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.
واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».
وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.
وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.
كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.
وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.
يتم تضمين هذه التوصيات الوثيقة الختامية للمسار قبل اجتماعه النهائي الشهر المقبل.
يأتي عمل مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان في إطار ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الرامية إلى تسخير مساعيها الحميدة لتيسير عملية سياسية شاملة يملكها ويقودها الليبيون، دون تحديد مسبق لأي نتائج، وتعزيز التوافق حول الترتيبات التي تدعم الانتخابات والاستقرار على المدى الطويل.
ويسعى “الحوار المهيكل” لوضع مقترحات تعالج التحديات الرئيسية في مجالات الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة، ورسم رؤية وطنية موحدة للسلام والاستقرار وتمهيد الطريق نحو انتخابات وطنية ومؤسسات موحدة.
ظهرت المقالة الحوار المهيكل: مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان يحرز تقدماً في مناقشات العدالة الانتقالية والمصالحة القائمة على الحقوق أولاً على أبعاد.




