الحوار الاجتماعي بلا نتائج والحكومة تعيد تدوير الوعود لكسب الوقت قبل نهاية ولايتها
تستعد الحكومة لإطلاق جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، عبر تكليف يونس السكوري بقيادة المشاورات مع المركزيات النقابية، في خطوة تُقدم رسميًا كإرادة لفتح نقاش حول الملفات الاجتماعية، لكنها تُقرأ على نطاق واسع كحلقة جديدة في مسلسل الوعود المؤجلة.
تحضيرات جولة الحوار الاجتماعي التي بلغت مراحل متقدمة، واجتماع الحسم المرتقب، لا تعكس في العمق تحولًا حقيقيًا في التعاطي مع مطالب الشغيلة، بقدر ما تكشف استمرار نفس المنهجية التي طبعت الجولات السابقة والتي تتميز بكثير من الكلام، وقليل من التنفيذ، ونتائج تبقى حبيسة البلاغات.
المطالب المطروحة، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، والحريات النقابية، وتسوية الملفات العالقة، ليست جديدة، بل ظلت لسنوات عنوانًا لاحتقان اجتماعي لم تفلح الحكومة في معالجته، ورغم ذلك، لا تزال تُعاد إلى طاولة الحوار بنفس الصيغة، دون مؤشرات واضحة على توفر الإرادة أو الإمكانيات لتنزيلها فعليًا.
الأكثر دلالة هو إقصاء ملف إصلاح صناديق التقاعد من جدول الأعمال، بتأجيله إلى ما بعد هذه الجولة، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تفادي الملفات الثقيلة وتأجيل القضايا الحساسة، في محاولة لتمرير مرحلة الحوار بأقل تكلفة سياسية ممكنة.
في المقابل، يبدو أن الحكومة تراهن مجددًا على سياسة “امتصاص الغضب” عبر ضخ جرعات جديدة من الوعود خلال الحوار الاجتماعي المقبل، في محاولة لتهدئة النقابات وإبقائها داخل دائرة الانتظار، إلى حين استنفاد الزمن السياسي المتبقي من ولايتها، والذي لم يعد يفصل عنه سوى أسابيع معدودة.
هذا الأسلوب، الذي يقوم على كسب الوقت بدل تقديم حلول ملموسة، يعمّق فقدان الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي، ويكرّس قناعة بأن ما يُطرح ليس سوى إعادة إنتاج لنفس الخطاب، دون نية حقيقية للإصلاح، فالحكومة، التي لم تنجح في تحويل مخرجات الحوارات السابقة إلى إجراءات ملموسة، تواصل اليوم نفس النهج، رغم تغير السياق وتزايد الضغط الاجتماعي.
و تبدو هذه الجولة حسب مراقبون أقرب إلى محاولة أخيرة لتمرير خطاب سياسي أكثر منها لحظة حقيقية لمعالجة الاختلالات، فيما تجد بعض النقابات نفسها مرة أخرى أمام اختبار المصداقية، بين الاستمرار في التعاطي مع وعود غير قابلة للتنزيل، أو مواجهة واقع اجتماعي لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل.




